الإثنين , 15 أكتوبر 2018
الرئيسية / كُتّاب " مصرية نيوز " / .. وستبقي مصر عصية علي الانكسار

.. وستبقي مصر عصية علي الانكسار

همس النيل

بقلم : حمدى حنضل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

. لم.. ولن تنكسر مصر..
ستبقي مصر.. بفضل الله.. وقوة جيشها.. وجسارة شعبها عصية علي الانكسار.
مصر التي أكدت بمؤسساتها العريقة قدرتها علي إجهاض مخططات تفتيت المنطقة وإعادة تشكيلها وقتل الدولة الوطنية.
مصر التي حافظت دوماً علي عهدها “العربي” فكانت ولا تزال حصن الأمن والأمان وقوة الردع الحقيقية لكل طامع أو غاز يستهدف الأمة العربية وثرواتها.
مصر التي انطلقت في غضون أيام من مؤامرة 1967 بتلقين العدو وجيشه درساً قاسياً في رأس العش وفي غيرها.. وكانت “المؤامرة” الوقود القوي لاستلهام الهمم نحو إعادة بناء القوات المسلحة وتحقيق نصر أكتوبر المجيد.
مصر التي سطرت فوق كل حبة رمل فوق أرض سيناء أسطورة شهيد بأحرف من دماء طاهرة ذكية قهرت كل التحديات.. وحققت المستحيل.
مصر التي لم يرهبها الساتر الترابي ولم تخش خط بارليف وحصونه.. ولم ترتعد أمام دانات المدافع الجبارة أو ما كان يطلق عليه “أبوجاموس”.
مصر التي أثبت رجالها البواسل قدرتهم علي اختراق كل الدفاعات والاستحكامات وكل الرادارات وأجهزة الرؤية الليلية وغيرها.. ونفذوا إلي خلف خطوط العدو وقهروا خططه وأوقفوا إمداداته فتحققت لهم الغلبة.
مصر التي حفرت فوق كل شبر من سيناء قصة بطولة حقيقية يندر أن يأتي شعب آخر بمثلها في الجو كان النسور المصريون أبطالاً صنعوا بأنفسهم معادلات ومعدلات جديدة.. وغير مسبوقة وكان المشاة علي الأرض صقوراً لا تحدهم الجبال أو الوديان أو الرمال أو الصخور فكان لهم النصر.
مصر التي أثبتت عبر تاريخها الطويل أنها تضم خير أجناد الأرض.. خاضت الكثير من الحروب في كل عصورها.. من العصر الفرعوني.. والعصر الإسلامي.. وحتي الدولة الحديثة المصرية حماية لعمقها الاستراتيجي وصوناً لأمنها وأمن مواطنيها فكانت درعاً قوياً أمام هجمات الغزاة والطامعين.
مصر التي حققت وحدة وادي النيل في عهد محمد علي.. وبسطت في نفس العهد نفوذها فيما وراء البحار وهزم بقيادة إبراهيم باشا الجيش التركي فوق الأرض السورية.. وواصل زاحفاً نحو الأناضول حتي تم توقيع اتفاقية “كوتاهية” تخلي بمقتضاها السلطان العثماني لمحمد علي عن سوريا وتثبيت محمد علي. علي مصر وجزيرة كريت والحجاز مقابل أن يجلو الجيش المصري عن باقي بلاد الأناضول.
مصر التي وصل فيها الجنود المصريون إلي المكسيك في عهد سعيد باشا لمساعدة فرنسا ضد الحكومة المكسيكية.
ومصر التي خاضت حروباً مقدسة دفاعاً عن العرب وفلسطين إنها مصر التي تؤمن بأن حماية التراب الوطني واجب مقدس وأنها تستطيع بجيشها وشعبها الحفاظ عليه مهما بذلت من أرواح.. وهو ما أكده الرئيس عبدالفتاح السيسي في كلمته بمناسبة مرور 45 عاماً علي حرب أكتوبر وكانت حرب أكتوبر ليس فقط لاسترداد الأرض بل كانت من أجل السلام الذي يجب أن يستند إلي العدل وتوازن القوي.. مصر التي عبرت الجسر الفاصل بين الهزيمة والنصر استطاعت أيضا عبور “الاضطراب غير المسبوق” الذي انتشر في المنطقة في السنوات الأخيرة.
فكان قدر مصر أن خاضت تحدياً غير مسبوق وكان صعباً للحفاظ علي الدولة ومنع انهيارها ومواجهة خطر الفراغ السياسي والفوضي.
مصر التي استطاعت عبور مرحلة الإرهاب الأسود ووجهت ضربات قاصمة له فأعادت الثقة والهدوء للمجتمع.
مصر التي أبهرت العالم بعد ثورة 30 يونيو بما تنجزه وتحققه كل يوم من منجزات ومشروعات عملاقة تسابق الزمن وتقهر كل التحديات وتثبت للعالم مجدداً أن المصريين “قد التحدي” وأنهم يتحدون “التحدي ذاته”.
مصر التي تسير بخطي واثقة إلي بر الأمان وسط أمواج عاتية ومؤامرات لا ترحم.
مصر التي أقنعت المؤسسات الدولية التي دائماً ما عاندت الشعب المصري لتؤكد أن الاقتصاد المصري يسير في الاتجاه الصحيح.. وأن السياحة المصرية تتعافي وأن الإجراءات الاقتصادية المصرية ستؤدي إلي زيادة معدل النمو وخفض عجز الحساب الجاري وخفض معدلات التضخم.
مصر التي تحدث عنها وتنبأ لها يوسف الراجحي أنها ستشهد ارتفاعاً كبيراً في إنتاجها من منجم السكري للذهب بفضل التحسن في جودة الخام المستخرج من المنجم الذي تقوم شركة سنتامين ايجيبت بإدارته.. مما ينبئ بالمزيد من التحسن في الدخل القومي المصري.
مصر التي استحقت أن تفرد لها الولايات المتحدة الأمريكية دراسة منفصلة في إطار رصدها لشكل القوي العالمية عام 2020.. وهي الدراسة التي كشف عنها اللواء الدكتور سمير فرج.. والتي أكدت أن مصر بحلول عام 2020 ستصبح من أكبر الدول المنتجة للغاز الطبيعي بالمنطقة من حقولها الجديدة في المتوسط والدلتا وبما يحقق فائضاً للتصدير وليس فقط الاكتفاء الذاتي بما يلبي احتياجات الصناعة والاستهلاك المنزلي.
وسجلت الدراسة الأمريكية أن الإنتاج الكبير لمصر من الغاز الطبيعي والخطط الاستثمارية الطموحة للاستفادة من الطاقة البشرية للدولة سوف تضاعف الدخل القومي المصري عدة مرات لتصبح مصر واحدة من أكبر القوي الاقتصادية في الشرق الأوسط بحلول عام 2020.. وستصبح مصر من أكثر الدول نفوذاً في المنطقة بما يخل بموازين القوي في الشرق الأوسط.
وهذه الدراسة بما تتضمنه تثير المخاوف من محاولات دؤوبة من جانب بعض الدول والقوي نحو عرقلة المسيرة الوطنية المصرية بما يفرض علينا مزيداً من الحيطة والحذر والانتباه لما يمكن أن تحيك هذه القوي من مؤامرات تستهدف الداخل المصري والاستقرار المصري وخلق الأزمات وتأجيج النزاعات بهدف استنزاف الموارد المصرية الصاعدة.
إن هذا التقرير وغيره يفرض علينا توحيد الصفوف حفاظاً علي مصر.. ومستقبلها.
اننا في أشد الحاجة إلي استلهام روح النصر العظيم في أكتوبر لإرساء أسس متينة لانطلاقة مصرية تستطيع بقوتها وشمولها أن تجهض كل المخططات التي تستهدف وسوف تستهدف حتما تعويق المسيرة المصرية وتعطيل الشعب المصري عن أن يحقق ذاته وينعم بثمار ما حققه من إصلاح صحي واقتصادي وتعليمي.. ويعوض ما أحاطه من معاناة فرضتها طبيعة إصلاح تأخر عقوداً من الزمن.
في أشد الحاجة إلي التفاف الشعب المصري حول جيشه الوطني فإن ما ينتظرنا من تحديات يحتاج منا للمزيد من التكاتف والتوحد فإن مصالح أعداء الوطن تفرض عليهم مضاعفة الضغط علينا حتي لا ينطلق المارد المصري فيفسد عليهم ما بقي من مخططات ومؤامرات.
إن عقيدة الجيش المصري ظلت دوماً وعبر قرون تمثل يقيناً صادقاً يملأ قلب وعقل الجندي المصري بأن الشعب هو الدعم الأول والمساند الأول لكل مواجهة وانتصار وهو السند الحقيقي في حماية الأرض والعرض والكرامة.
سنظل في أمس الحاجة إلي مخطط فكري استراتيجي يشحذ همم الشباب ويعمق في داخلهم روح الانتماء الوطني ويحقق التواصل الأمثل والفعال بين سائر قوي المجتمع وشرائحه وطبقاته وفئاته العمرية.
سنظل في حاجة لمزيد من القوة والجهد نحقق علي الأرض ما يحلم به شبابنا وفتياننا وفتياتنا وحتي أطفالنا من مستقبل أفضل وحياة أمثل في كل المناحي السياسية والاقتصادية والفكرية والصحية والتعليمية بما يعوض سنوات عجافا.. ويدفع للمزيد من الانطلاق في سباقنا المشروع مع الأمم الأخري.. وحتي تحقق مصر ما تصبو إليه من مكان ومكانة مستحقة.. ويستحقها أبناؤها. وستبقي مصر عصية علي الانكسار.

شاهد أيضاً

“المجانية”.. ضوابط “نعم”.. إلغاء “لا”!!

كلام بحب بقلم : فهمى عنبة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   ** للأسف.. أغلب من يهاجمون مجانية التعليم.. …