الجمعة , 22 فبراير 2019

هبوط اضطراري

أخر الأسبوع

محمد أبو الحديد

بقلم : محمد أبو الحديد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال لي صديقي. عندما اكتشف حيرتي في اختيار ما أكتب فيه مقال الخميس من بين عدة موضوعات سياسية:
ــ عندي فكرة.. أرجوك اقبلها. وعلي مسئوليتي.
قلت:
ــ هات ما عندك.
قال:
ــ لماذا تصر علي الكتابة السياسية.. لماذا لا تكتب في الفن أو الرياضة مثلاً؟!
فاجأني السؤال.. قلت:
ــ هذا ليس تخصصي.
أطلق ضحكة عالية وقال:
ــ ومن الذي يكتب اليوم في تخصصه؟! أي أحد يكتب في أي شيء.. وأنت تعرف ذلك.
قلت:
ــ لكني التزمت علي مدي أكثر من خمسين عاماً بالكتابة في السياسة. علي الأقل في 90% من مقالاتي.. فهذا ما درسته وتدربت عليه وعرفني القراء به.
قال:
ــ ألم يصبك الملل من السياسة وهمومها ومحاذيرها؟!
قلت:
ــ ليس بعد.
قال:
لكن أغلبية قراء اليوم لم يعودوا يقرأون المقالات السياسية.
قلت:
ــ بالعكس.. أشعر من رسائلهم التي أنشرها لهم في صفحة “مع الجماهير” كل خميس. أنهم أكثر متابعة مني ومنك للأحداث السياسية. وأكثر تعطشاً لمعرفة تفاصيلها.
قال:
ــ مازلت عند فكرتي.. جرب الكتابة في الفن أو الرياضة ولن تندم.. الناس زهقت من السياسة.. يكفي أنهم يصحون وينامون يومياً علي نشرات أخبار في التليفزيون 95% منها سياسة والخمسة بالمائة الباقية للرياضة والطقس.. ولا خبر واحداً عن الفن إلا في حالة وفاة فنان كبير أو فنانة.
قلت:
ــ لكنك تضعني في منافسة غير متكافئة مع كتاب ونقاد الرياضة والفن بالجريدة الذين يحبهم الجمهور ويتفاعل معهم.. فمن أكون في الرياضة إلي جانب محمود معروف أو جمال هليل مثلاً.. ومن أكون في الفن إلي جانب محمد صلاح الدين أو حسام حافظ؟!
قال:
ــ سيجد قراء الرياضة أو الفن اسماً جديداً يقتحم عالمهم.. وقد يقرأون عندك رؤية مختلفة أو تحليلاً خارج الصندوق.. جرب.. جرب ولا تستعجل النتائج.
قلت:
ــ مادمت أنت صاحب الفكرة. وأنا جديد علي الكار الذي تقترحه.. اقترح علي ما أبدأ به.
قال:
ــ اكتب عن شيرين عبدالوهاب مثلاً وأغنيتها الجديدة!
أفزعني الاقتراح.. قلت:
ــ أولاً لم أسمعها بعد.. وثانياً هل تريدني بعد خمسين سنة سياسة أوصلتني لعضوية المجلس المصري للشئون الخارجية أن أكتب عن الأغاني؟!
قال:
الدكتور عبدالمنعم عمارة. كان محافظاً. ووزيراً. ويحمل دكتوراه في العلوم السياسية. وأنشأ المجلس المصري للشئون الإفريقية.. وكتب في المصري اليوم هذا الأسبوع عن عمرو دياب وهل من الأفضل له أن يلقب بالفنان أم بالهضبة.
قلت:
ــ إذن.. اسألني وأنا أجيب.
قال:
ــ ما رأيك في نجمنا العالمي محمد صلاح؟!
قلت:
ــ وصل إلي القمة مع ليفربول الموسم الماضي.. وحقق ما لم يحققه لاعب مصري أو عربي أو أوروبي في موسم واحد.
قال:
ــ لكن مستواه تراجع.. ألا تري ذلك؟! وإذا كنت تراه.. هل لديك تفسير؟!
قلت:
ــ نحن نراه قد تراجع قياساً إلي نفسه وما قدمه في الموسم الماضي.. لكنه لم يتراجع قياساً لآخرين ممن يلعبون إلي جواره في نفس الفريق بدليل أن مدربه مازال يعتمد عليه.
قال:
ــ وما تفسيرك لذلك!!
قلت:
أولاً.. التراجع بعد الوصول للقمة طبيعي.. وبالنسبة لـ “صلاح” مؤقت.. وتفسيره هو زيادة الضغوط عليه.. فلا يوجد لاعب في أي فريق في الدنيا إذا لم يسجل أهدافاً في كل مباراة يغضب منه الجمهور.. خصوصاً أن محمد صلاح ليس رأس حربة مثلاً.. بينما مهاجمو فريقه مثل ساديو ماني وفيرمينو وشاكيري كثيراً ما يلعبون المباراة كاملة ولا يسجلون ولا يلومهم أحد.
كان موعد تسليم المقال للمطبعة قد أزف.. شعر صديقي بالانتصار لأنه استدرجني إلي فكرته.. وشعرت بالانكسار.. وبقي رد فعل القراء.

شاهد أيضاً

حكايات ” سهر الليالى “

بقلم : رابعة الختام ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بكي بكاءً حارا لا يتناسب مع معطيات الموقف البتة، تطلب …