الإثنين , 18 ديسمبر 2017
الرئيسية / كُتّاب " مصرية نيوز " / ليست أزمة مصرية فقط .. وإنما .. أزمة كونية .. ؟!

ليست أزمة مصرية فقط .. وإنما .. أزمة كونية .. ؟!

محفوظ الأنصارى

بقلم : محفوظ الأنصارى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا مجال للشك.. في أن هناك جهودًا ضخمة. تقوم بها الدولة المصرية. والسلطة المصرية ــ لمواجهة المشاكل والسلبيات. التي تواجه مصر.. والشعب المصري ــ وفي كل اتجاه:
فالدكتورة سحر نصر تتحدث عن التحسن الكبير الذي طرأ علي مناخ الاستثمار بسبب التشريعات الجديدة.. وتحقيق أكثر من مليار دولار زيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام واحد.. وأن أكثر من 18.7 مليار جنيه رءوس أموال الشركات المؤسسة في الـ 8 أشهر الأخيرة.. وأن مصر أطلقت برنامج إصلاح اقتصادي هدفه زيادة النمو. وتحسين بيئة الاستثمار لتكون جاذبة للمستثمرين.
في نفس الوقت تقريبًا.. يعلن الدكتور “طارق قابيل”.. وزير التجارة والصناعة عن إقدام شركات “صينية” علي استثمار مليار دولار من جانب شركة للغزل والنسيج في محور قناة السويس.
وأن الدين العام المصري يسير في الحدود الآمنة.. وأن العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة ناجحة. وتسير في اتجاه ارتفاع أعدادها.
في نفس الوقت أيضًا يعلن وزير المالية المصري “عمرو الجارحي” أن مصر تقع ضمن “أسرع 10 اقتصادات نموًا في العالم” خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وأن 11.5 مليار دولار تدفقات نقدية قادمة إلي مصر خلال 9 أشهر.. إضافة إلي 20 مليار دولار استثمارات متوقعة للأجانب في أذون الخزانة.. مع نهاية العام الحالي.. مع طرح 1.5 مليار يورو سندات قبل نهاية العام الحالي.. إضافة إلي 2 مليار دولار من صندوق النقد ستصل إلي مصر في شهر ديسمبر القادم.. مع توقع لتراجع التضخم بنهاية السنة المالية.. يصاحب ذلك انخفاض تدريجي في أسعار الفائدة.
*****
هذه المؤشرات والمعلومات الإيجابية تشكل علامات دالة علي أن الأوضاع الاقتصادية في مصر تسير في الاتجاه الصحيح.. وأنها تبشر بالقدرة علي تجاوز الأزمات التي تحاصر مصر والاقتصاد المصري.
إلا أن العديد. والعديد من المؤشرات والمعلومات الواقعية التي تواجه مصر.. تظهر. وتفرض نفسها علي الواقع.. وبصورة تدعو في بعض الأحيان إلي اليأس.
وعلي سبيل المثال لا الحصر..
تتحدث الأنباء والحكايات عن “صفقة قمح” قادمة من رومانيا.. تطارد هذه الصفقة “إشاعة” بأنها “مليئة بالخشخاش المخدر”.
وحكاية أخري تتحدث عن رجل أعمال أطلقوا عليه.. “مدير مملكة التسول”.. في مدينة نصر.. جند الآلاف من أجل إفساد المناخ العام للاستثمار.. والحيلولة دون النشاط الشريف والمثمر.
ويشمل هذا النشاط غير النظيف الذي يستهدف البيئة الاجتماعية. والاقتصادية.. حديثاً لأستاذ جامعي خرج ليعلن علي الملأ. وفي العديد من الصحف عن “فتوي خاصة” أطلقها علي الناس يقول فيها: “إن معاشرة الزوجة التي فارقت الحياة” حق من حقوق زوجها.. وهذا علي الرغم من أن هذا أستاذ للفقه المقارن.. وأنه من خريجي الأزهر الشريف. وأنه مازال علي ذمة منصبه الجامعي.
أنواع شاذة ومتعددة مثل صاحب “ورشة” قام بحفر نفق في منزله. وتواصل هذا النفق تحت الأرض حتي وصل إلي مسجد “ابن طولون”. وأخذ ينقب ويبحث عن الآثار مدمرًا في طريقه كل شيء.. ومتجاوزًا كل الممنوعات والمحرمات.
إلي جانب هذا وغيره الكثير. والكثير.. مما يحول دون الحركة المجتمعية والاقتصادية السليمة مثل أكوام وجبال القمامة التي تملأ المدن. وتقطع سبل الانتقال والتواصل بين السكان – فعلي سبيل المثال.. في “سندوب..”. تنتشر القمامة علي مساحة 8 أفدنة.. ومثل سندوب العديد من القري. والمدن. والمناطق السكانية.. ورغم وجود محاولات للتغلب علي مشكلة القمامة. التي أصبحت متفشية في كل مصر.. إلا أن الكل يشكو.. والأغلبية لا تحاول أن تساهم في حل هذه الظاهرة المشينة. رغم وجودها في أحضانهم. وبين أيديهم.. ورغم محاولات الاقتحام من جانب الدولة.. إلا أن الظاهرة مستمرة.. بل ومتفاقمة.. ودائماً ما يدفع المعايشون. والمتسببون في هذه الظواهر المشينة. إلي الوضع أمام الدولة.. التي أسندت عملية إزالة القمامة إلي شركات متخصصة.. لم تقم هي الأخري بالواجب المنوط بها.. وفي هذا المجال.. ظهرت دعوات إلي الإعلام والإعلاميين.. تتهمهم بالمشاركة في المسئولية.. بل وفي تشجيع المواطنين. علي البقاء سلبيين ولا يشاركون بأي جهد أو محاولة للقضاء علي الظاهرة.
*****
المهم.. أنه إلي جانب هذه الظواهر والانحرافات .. ما أكثر ما يفرض نفسه علي مصر.. من مشاكل. ومن انحرافات.. ومن مسئوليات.. فهذه الانحرافات والتجاوزات والجرائم. تؤدي بالتبعية. أو بالنتيجة إلي أوضاع. أكثر خطورة.. وأكثر ضررًا. للوطن وللمواطنين.. فقد أدت هذه التصرفات والانحرافات. إلي الدفع. بالضغط علي المواطنين.. بالتعدي علي حاجات المواطن من “دواء..”.. واختفي من سوق الأدوية. أكثر من “1420”.. دواء.. وإن كانت وزارة الصحة. قدأعلنت بالنزول بهذا الرقم. إلي عدد محدود للغاية.. وأيًا كانت حقيقة الرقم.. فالمؤكد أن الفوضي المجتمعية. أدت إلي غياب عدد من الأدوية عن عدد من المرضي الذين هم في أشد الحاجة إليها.
وإذا كانت هذه المخالفات. والظواهر السلبية مع ضخامتها.. وازدياد حجمها وعددها.. إلا أن مشاكل سياسية كثيرة.. تصاحبها. وتزيد من تأثيراتها.. مثل المشكلة الفلسطينية.
صحيح أن مصر قد نجحت في التوفيق. بين فصائل المقاومة الفلسطينية.. خاصة بين “حماس”.. وبين “منظمة التحرير”.. وبالتالي بدأت في رحلة إنهاء الانقسام الفلسطيني.. وتدعو الآن “حكومة الوفاق” لبدء العمل الفعلي في إطار التوحد الفلسطيني.
أيضًا.. بدأت مصر حالة من التقارب والتوافق مع الولايات المتحدة الأمريكية.. وأنه لابد من تقارب عملي وحقيقي.. يراعي مصالح كل الأطراف.. ويعترف في نفس الوقت. بوجود خصوصية لكل طرف تفرض عليه.. الوقوف إلي جانب هذا.. والبعد عن ذاك.. دون السماح بأن تأخذنا. الخلافات الطبيعية. أو الشكلية. أو حتي المجتمعية. إلي أبعاد أكثر حدة وخطورة.. ولا شك أن زيارات الرئيس السيسي إلي العديد من الدول الكبري والدول المتوسطة. وزيارته الأخيرة لنيويورك ولقائه مع الرئيس الأمريكي وعدد من الشخصيات الأمريكية والأوروبية المهمة. يمكن أن يساعد في خلق أجواء إيجابية. تفتح الكثير من أبواب ومجالات اللقاء والتعاون المشترك.. ومتعدد الأبعاد.
****
إن من يظن.. أن المشاكل والأزمات.. تصيب بلدنا ومنطقتنا فقط.. مخطئ.. وأن علينا فقط أن نتحمل هذه المشكلات وأزماتها ونتائجها.. دون أن يكون للآخرين خاصة الكبار. والأغنياء منهم علي وجه الخصوص أي نصيب من هذه المشاكل وهذه الأعباء.
من يظن هذا أو يتصوره.. يبتعد كثيرًا عن الحقيقة وعن الواقع.
فإذا تأملنا الخريطة العالمية.. نجد وعلي الفور.. أن هناك كارثة كبري تواجه الجميع وتهددهم.
وهي كارثة الإرهاب.. الذي لم يعد يستثني أحدًا من شروره.. فهذه أمريكا. الغنية. والقوية. والمنيعة.. تعاني من يوم لآخر. من عمليات قتل وتخريب هنا وهناك.
وها هي فرنسا. وإنجلترا وغيرهما.. يعانيان من نفس الشر والمصير.
والمؤكد.. أن مواجهة هذا الإرهاب الذي أصبح ظاهرة عالمية.. لا يمكن حصاره والقضاء عليه.. إلا بتعاون دولي كامل.. لا يستثني أحدًا.. وهذا التعاون.. والعمل الدولي المشترك هو وحده القادر علي محاصرة الإرهاب والقضاء عليه.. وإنقاذ العالم من ويلاته وشروره.. ووقف نزيف الدم الذي يهدر كل يوم.. وفي كل الأنحاء.

شاهد أيضاً

صفقات .. وصفعات

بقلم : فهمى عنبه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ** كان من الطبيعي جداً ألا يتأخر الرئيس الامريكي دونالد …