الإثنين , 20 أغسطس 2018

لا تصدروا الخوف

محمد أمين

بقلم : محمد أمين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لستُ مع الذين يُصدّرون الخوف فى المجال العام.. فقد شاع بين النخبة مؤخراً إحساس بالخوف.. والإعلاميون يتكلمون فى موضوعات تافهة، فانصرف الجمهور.. ورجال الأعمال يضعون موبايلاتهم تحت أفخاذهم أحياناً إن أرادوا أن يفضفضوا بشىء.. وأقول: الإعلاميون هم سبب «أزمة الإعلام»، وخوف رجال الأعمال لا مبرر له أبداً، إلا إذا كانوا يعملون «حاجة غلط»!.

وقد لاحظ الرأى العام، ولا سيما «جماعة الصحفيين»، أن الصحف لم تقترب من اللقاء الذى تم بين المشير طنطاوى ونجلى الرئيس الأسبق علاء وجمال.. ولم يجد هؤلاء ولا هؤلاء سبباً مقنعاً لحالة التجاهل التام، إلا أنه الخوف من «العقوبة» أو «المصادرة».. وهو غير صحيح بالمرة.. فقد كتبتُ فى الموضوع.. وقال البعض إنها شجاعة، فى حين أننى شخصياً لم أشعر بأى شجاعة!.

والفارق الوحيد أننى لا أشعر بالخوف الذى يُصدّره البعض عمداً.. فالدولة نفسها لا تريد إشاعة حالة الخوف لأنها تؤثر سلباً على المناخ العام، بدليل أنها لم «تعلن حالة التعبئة فى ظل حرب الإرهاب الضارية»، حتى لا يتسرب الخوف إلى الخارج ويهرب الاستثمار.. ولو كان الرئيس يريد إعلان تعبئة الحرب ما منعه أحد.. ولكنه أبى، لأن هذا الإعلان ضار جداً بصحة الوطن والحريات والاستثمار، فالخوف للأسف داخلى!.

فالحكاية، فى الحقيقة، أن الدولة تريد فقط «حالة انضباط».. وتريد إعلاماً موضوعياً وطنياً.. لا يعمل بأجندات.. ولكن على أرضية وطنية.. وقد كتبتُ من قبل مقالاً بعنوان «إتكلم براحتك».. قل أى شىء.. انتقد بلا حدود.. ولكن السؤال: كيف تنتقد بموضوعية؟.. فلا تتربص بأحد مثلاً ولا تنتقم منه، ولا تبتز أحداً أو تُهينه. فإن أخطأت دون تعمد لن «يقترب» منك أحد بالمرة!.

فمن قال مثلاً إن صورة المشير وجمال كانت ممنوعة من النشر فى الصحف؟.. لم يكن هناك أى مانع.. فلم يصل إلينا شىء من أى جهة.. بالعكس ربما كان المطلوب هو النشر.. وربما كان المطلوب هو طرح الفكرة للنقاش العام.. فالدولة لم تحدث أن انقسمت أبداً.. فقط كانت هناك أولويات تاريخية.. الأولوية الأولى بعد 25 يناير كانت مصر والجيش وحماية مبارك، ولو بإيداعه السجن!.

ولا ننكر أن هناك بعض الشواهد تتعلق بالإعلاميين، فسّرها الناس بأنها «القبضة الحديدية».. وربما كان اختفاء البعض وظهور البعض الآخر منشئاً لما سمّوه بالخوف.. أيضاً ربما كان ما قيل عن تسجيلات للرموز والكتاب والإعلاميين ورجال الأعمال من أسباب الخوف.. وماله.. التسجيلات لا تخيفنا.. «إمشى عدل يحتار الأمن فيك».. كل بلاد العالم تسجل، وحتى لرؤسائها أيضاً!.

من الآخر، ليس مطلوباً من الإعلاميين «الانبطاح».. وليس مطلوباً من رجال الأعمال «الركوع والسجود» للنظام.. والمطلوب من الجميع أن يكونوا «وطنيين».. وبالمناسبة فقط «وطنيين لا تعنى منافقين».. مطلوب منك أن تكون كاتباً موضوعياً أو إعلامياً موضوعياً.. ومطلوب من رجال الأعمال ألا يتاجروا فى عباد الله.. أن يكونوا «رجال صناعة» واستثمار، وليس «سماسرة أراضى»!.

شاهد أيضاً

واحدة.. تكفي!

بقلم : عاصم بسيوني ــــــــــــــــــــــــــــــــــ “اركب عربيتك”.. مبادرة طالب بإطلاقها نائب بالبرلمان. هدفها الاستغناء عن …