الخميس , 24 مايو 2018
الرئيسية / كُتّاب " مصرية نيوز " / كراسة خالد .. ” الزرقاء “

كراسة خالد .. ” الزرقاء “

سليمان جودة

بقلم : سليمان جودة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اش خالد محيى الدين عصر عبدالناصر بالكامل، وعصر السادات إلى نهايته، ونصف عصر مبارك، لا يتكلم.. فلما قرر الكلام أصدر كتابه: الآن أتكلم!

وهو فى الكتاب الصادر عن الأهرام عام ١٩٩٢، يبرر تأخره فى الكلام، بأنه لم يكن يجد الظرف الملائم، فلما وجده جلس، وكتب، وقدم شهادته على ما عاشه، وما رآه بعينيه!

وفى أول صفحة كتب إهداء إلى زوجته قال فيه: إلى زوجتى.. التى تقاسمت معى، برضاء وصبر، كل مصاعب الحياه، تلك التى فرضها علينا الآخرون، وتلك التى نفرضها على أنفسنا، وفاءً لحق الوطن والشعب!

وهو إهداء تفهم منه، جزئياً، لماذا تأخر كل هذا الوقت فى كتابة تجربته!

والحقيقة أنه كتب شهادته على ما رآه مرتين: مرة بينه وبين نفسه فى منفاه السويسرى عام ١٩٥٤، ثم مرة ثانية هى التى رأى الكتاب فيها النور!

يروى فى تقديمه للكتاب أنه لما وصل سويسرا منفياً، خاف أن تخونه الذاكرة إذا ما قرر يوماً أن يكتب ما عنده، وكان الحل أن يجلس وأن يكتب، ففعل، وكان ذلك فى كراسة ذات غلاف أزرق، راح يُدون فيه كل شىء.. كل شىء.. من أول تنظيم الضباط الأحرار الذى تشكل من مجموعة من ضباط الجيش، قبل قيام ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، إلى مجلس قيادة الثورة الذى تشكل بعد قيامها من ١٢ عضواً، كان هو واحداً منهم مع عبد الناصر والسادات، وغيرهما، إلى جلسات اجتماعات المجلس وما كان يقال فيها، إلى موقف كل واحد من الأعضاء من قضايا كثيرة.. إلى.. إلى.. وصولاً إلى خروجه للمنفى!

يذكر أنه كتب هذا كله فى كراسته الزرقاء، ويذكر أنه بعد أن كتب قد أحس براحة نفسية كبيرة، وبعبء كبير فى الوقت نفسه.. كان سبب الراحة أنه قال ما عنده، وأخرج ما فى صدره.. وكان سبب الإحساس بالعبء هو خوفه من فقدان الكراسة.. بل خوفه من أن تمتد إليها يد من نوع ما!

ولذلك.. لم يكن غريباً أن يُشير من بعيد فى تقديم كتابه إلى أن خوفه على كراسته قد دفعه إلى الاحتفاظ بها خارج البلد.. لا يقول أين.. ولكن ما تفهمه من كلامه أنها ظلت خارج الوطن!

ولكنه ظل خائفاً عليها، وكأنه كان يحس، فى أوقات كثيرة، بأن يداً من الأيادى تحاول الوصول إلى مكانها، وتسعى إذا وصلت إليها لأن تخفيها.. لكنها لم تنجح.. وكان هذا من حسن حظه، ومن حسن حظنا.. ففيها شهادة نادرة لرجل نادر!

وعندما صدر الكتاب كان غلافه أزرق أيضاً.. وكأن صاحبه أراد أن يقول إن هذه هى نفسها الكراسة التى عاش حياته يخشى عليها.. وفى الصفحات الأولى قال إنه يقدم شهادته لأنه يعتقد أن مصر تستحق أكثر مما قدمناه لها.. وهذا صحيح.. لولا أنى فى المقابل أعتقد أن مصر تستحق أفضل مما نقدمه جميعاً لها.. فالأفضل لا الأكثر هو المعيار!

شاهد أيضاً

محمد أبو الحديد

سلام على القدس

بقلم : محمد أبو الحديد ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مثل ما كتبت الأسبوع الماضي عن قرار الرئيس الأمريكي …