الخميس , 20 سبتمبر 2018
الرئيسية / كُتّاب " مصرية نيوز " / قرى مصر .. قفزت للعالمية

قرى مصر .. قفزت للعالمية

همس النيل

بقلم : حمدى حنضل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.. مصر التي عادت قوية.. رأيتها تتجسد في قريتي التي قفزت لتحفر مكانها فوق خريطة العالم.. شأن مئات القري الأخري.
قريتي هي أولي قري محافظة المنوفية علي الطريق الزراعي السريع للقادم من القاهرة.. وعندها يلتقي شبرا بنها الحر بالاقليمي الدائري بالزراعي السريع.
.. لسنوات طويلة.. كان وصول أبناء قريتي للعمل في مصانع مدينة بدر.. أو العاشر من رمضان.. أو السادات أو أكتوبر معاناة انسانية تقتضي منهم الخروج من أجهور الرمل في سيارات ميكروباص يتم استئجارها.. فإن الذهاب إلي أي من هذه المدن الصناعية كان يستوجب الطواف حول القاهرة عبر الطريق الدائري.. ثم ما يعرفه القارئ عن زحام الدائري ومقالبه وصولا إلي بدر أو العاشر أو أكتوبر أو السادات.. ثم الانعطاف إلي حيث الطرق الأخري.. والوقت يمضي.. ويتكاثف القلق.. وتختنق الأعصاب مع كل ثانية تتأخر فيها السيارة.. ناهيك لو أن السفر إلي هذه الأماكن كان بالجهد الشخصي.. عندها يستضيفك مزلقان القرية لأكثر من نصف ساعة ربما تجد خلالها سيارة إلي الدائري أو إلي بنها.. ثم سيارة أخري بعد وقت ضائع آخر يقول أو يقصر حسب الأقدار.. ثم.. يبدأ ابن القرية العمل بعد أن يكون الطريق بمتاعبه وقلقه قد استنزف 90 في المائة من طاقته وجهده وأعصابه.
.. وهناك الآلاف الاخرون الذين كانوا يعانون بالساعات انتظارا لسيارة تقلهم إلي القاهرة عبر الطريق الزراعي الذي كان “سريع” اسما لكنه كان مليئ بالمطبات والحوادث وقاطرات النقل العملاقة تسد الطريق.. فضلا عن عنق الزجاجة بين قليوب للقاهرة والتي كانت تستنزف أكثر من ساعة.. وكان الهروب إلي شارع المنطقة الصناعية الموازي للسريع هو الحل مع مطباته وحفره ومقالبه ورائحة المخلفات تسد الترعة والطريق ولم يكن أمام الحالمين بالوصول الأسرع الأكثر راحة إلا أن يستيقظوا تمام الرابعة صباحا ليصلوا الفجر.. ثم ينطلقوا إلي السيارات التي تقلع في الخامسة إلا ربع هربا من الزحام وكان قائد هذه القافلة أشرف حمودة رقيقا مع زبائنه فهو يعرف ظروفهم القهرية ويرضي بالقليل منهم.. فالكل أقاربه واصهاره وجيرانه.
.. اليوم.. انطلقت قريتي إلي العالمية.. نعم..
.. لم يعد وصول أكثر من 20 ألفا من شباب القرية ورجالها وفتيانها وفتياتها مشكلة فإن مصر القوية وبعد سنوات من المعاناة والترقب استطاعت القفز فوق كل المصاعب والمشاكل والتحديات والتعديات وأنجزت في سنوات قلائل ما عجزت عن تحقيقه عشرات السنين.. واستطاعت السواعد المصرية والارادة السياسية والشعبية تنفيذ وانهاء وافتتاح وتشغيل طريقين ظلا حلما لسنوات طويلة دون أن تجد الارادة السياسية التي تدفع العمل فيهما.
.. لسنوات طويلة ظل الطريق الاقليمي حلما.. لم تعد مشكلة أبدا أن يصل أخي أو جاري أو ابني أو ابنتي إلي أي بقعة من أرض مصر أو إلي أي مطار من مطارات مصر.. ببساطة فإن الطريق الاقليمي الجديد قد اكتملت ملامحه القريبة منا.. لنصل به ومن خلاله إلي بدر والعاشر وأكتوبر والسادات.. ليس هذا فقط.. بل أصبح لقريتنا ورجالها وشبابها وفتياتها القدرة علي الوصول وبسرعة تقهر الزمن إلي نقاط أبعد ومراكز جذب أبعد في الشرقية والقليوبية والجيزة.. والذهاب إلي البحيرة والانطلاق إلي السويس وبورسعيد ودمياط والإسكندرية ومطروح.. والأهم طبعا القاهرة.
.. لقد ظل أهل قريتي لسنوات طويلة يرقبون هذا الحلم بالطريق الاقليمي إنهم يرصدونه منذ كان خبرا في صحيفة عن دراسة لمؤسسة المعونة اليابانية “الجايكا” عام 2002 اكدت الدراسة حتمية انشاء الطريق الاقليمي.. لربط الطرق السريعة بعيدا عن القاهرة.. لكن الارادة السياسية عجزت عن ترجمة هذا المطلب الحتمي ككل.. لكنهم بدأوا بطول 40 كيلو مترا من دهشور إلي طريق الفيوم فيما سمي وقتها بالقوس الجنوبي واستغرق العمل فيه 7 سنوات كاملة.
“لاحظ 7 سنوات لإنجاز 40 كيلو”
.. وتم افتتاحه في 2012..
لكن مصر العائدة القوية وبإرادة سياسية من الرئيس عبدالفتاح السيسي تم في 2014 ادراج المشروع الدائري الاقليمي ضمن المشروع القومي للطرق لتبدأ المهمة شبه المستحيلة والتي أنقذت قريتي وقري بالعشرات لربط محافظات البحيرة والجيزة والمنوفية والغربية والقليوبية والشرقية والقاهرة ويخترق الطريق الجديد عشرات المعوقات من مصارف وترع ورياحات وخطوط سكة حديد.. ليتم في 3 سنوات إنشاء أكثر من “100” كوبري ونفق “نعم مائة كوبري ونفق” ليتم في ثلاث سنوات فقط انجاز القوس الشمالي كاملا من تقاطع طريق بلبيس حتي القاهرة ــ الإسكندرية الصحراوي.. لتستفيد قريتي والقري المجاورة لها.. بل ومركز قويسنا كله.. وباقي المحافظات والمراكز والقري والكفور والنجوع بطول المسار الشمالي للطريق الدائري الاقليمي.
.. نعم.. اختصر الطريق الزمن لكنه خلق الأمل في نفوس الآلاف من الشباب أملا في الخلاص من شبح البطالة والانطلاق إلي العمل والانتاج فإن الوصول إلي المصانع أصبح الآن أكثر يسرا.
لكن قريتي والتي استفادت كثيرا بوقوعها علي الطريق الزراعي السريع استفادت كثيرا.. وكثيرا جدا بطريق شبرا ــ بنها الحر.. والذي يبدأ أمام القرية.. ويصب أيضا قرب مزلقانها.. فإن هذا الطريق الحر اختصر زمن السفر للقاهرة من أكثر من ساعتين إلي ما يقل عن نصف الساعة.
.. ان مصر العائدة القوية.. لولا رجالها وارادتها السياسية والشعبية ما كانت قد أنجزت هذا الطريق أو غيره من طرق تمتد إلي 7 آلاف كيلو متر طولية وعرضية بامتداد مصر.. ولولا مصر العائدة القوية ما كان الطريق الاقليمي الدائري.. ولا الطريق الحر فقط ظلا حبيسين لسنوات طويلة طويلة دون أن يجرؤ أحد علي اتمامها حتي جاءت ثورة 30 يونيو والمشروع القومي العملاق للطرق وارادة وحماس الرئيس عبدالفتاح السيسي.
.. لقد أصبحت قريتنا واحدة من عشرات بل مئات القري التي استفادت من مصر العائدة القوية.
.. ان نظره الآن إلي الطريق الزراعي السريع امام مزلقان قريتنا خاصة يومي الاربعاء والخميس يؤكد عظمة مصر.. وحجم المستفيدين بهذا المشروع القومي العملاق للطرق.. فإن طابورا بطول 1 كيلو متر يتقاصر بسرعة السلحفاة ربما يعجل بالمشروع القومي لرفع كفاءة السريع وانشاء كباري علوية أمام ما يسميه خبراء النقل النقاط الوراء “الأكثر خطورة” والتي تبدأ من مزلقان أجهور الرمل وحتي كوبري فاروق بطنطا.
.. اصبحت قريتي علي خريطة العالم ولا عزاء للمارقين وهواة الفتنة ومروجي الفتن والشائعات وأبواق الكذب والافتراءات.
.. عاشت مصر قوية قائدة.. وعاش شعبها البطل صامدا صنديداً.. وعاش جنودها الأوفياء أبطالا للتنمية والفداء.
.. لهذا.. نريد مصر أن تبقي قوية شامخة.. وسوف يرد الله كيد الكائدين إلي نحورهم.. وتبقي مصر.

شاهد أيضاً

تقرير سياسي عن أحداث الساعة

خيوط الميزان بقلم : سمير رجب ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تقرير سياسي عن أحداث الساعة دولة 2020 صناعة …