الإثنين , 18 ديسمبر 2017
الرئيسية / تقارير وتحقيقات / ” سقف أفريقيا الأبيض ”  .. يختفى خلف حرائق المزارعين !!

” سقف أفريقيا الأبيض ”  .. يختفى خلف حرائق المزارعين !!

كتبت ـ هنا علوان

من ينظر إلى قمة كليمنجارو ، يعتقد أنها تملأ السماء ثلجا، ولابد له أن يصدق ما قاله عنها الكاتب الأمريكي آرنست همنغواي : إنها واسعة وسع العالم كله ، وعظيمة وعالية وبيضاء في عين الشمس ، بشكل لا يمكن تصديقه.

صورة ثلج كليمنجارو ، تمثل أيقونة أفريقية ؛ ومن يتسلق هذه القمة التي تسمى ” سقف القارة السوداء ” ، سيشاهد إمتدادا من اللون الأبيض المدهش ، على إرتفاع آلاف الأقدام ، يجعله خائفا من القدرة على البقاء طويلا ، في ذاك المكان، لكنه سرعان ما يألفه ، ويكتشف كم فيه من المتعة التي تشده للبقاء طويلا.

لكن العلماء والمتخصصون في دراسة المناخ ، يعتقدون أن زوال هذه الثلوج والكتل الجليدية حتمي وقريب ؛ يقول أحد أبناء قبيلة ” شاغو ” ، التي تسكن السفوح الجنوبية لجبال كليمنجارو : حين بدأت أتسلق هذه الجبال قبل عشر سنوات ، كان الثلج أكثر غزارة ، والكتل الجليدية أكبر حجما مما هي عليه الآن ؛ لقد تغير المناخ، وكان المطر أكثر أيضا.

ذوبان الثلوج تدريجياً عن جبل كليمنجارو، يثير حيرة العلماء ؛ وما إذا كان ناجماً عن الاحتباس الحراري ، أم عن إقتلاع أشجار الغابات ، أم عن تراجع سقوط الامطار.

وكان بعضهم توقّع إختفاء الجليد والثلوج ، التي ما زالت تغطي قمة كليمنجارو وجبل كينيا وجبال روينزوري ـ بين جمهورية الكونغو الديموقراطية وأوغندا ـ خلال 20 أو 50 سنة ، ويرى العلماء أن الأنسان هو المسؤول ،عن فقدان هذه الثروات الطبيعية، بتسببه فى ظاهرة الإحتباس الحرارى ، ما يؤدي إلى إرتفاع حرارة الأرض ، إلى جانب أن  الحرائق التي يقوم بها المزارعون في تنزانيا لإزالة الأشجار ،  وتحويل مناطق الغابات إلى أراضي زراعية ، تؤدي لذوبان القمة الجليدية لجبل كليمنجارو الشهير .

وتوقع العلماء أن تختفي القمة الجليدية تماما بحلول عام 2020 إذا استمرت معدلات الذوبان الحالية التي تصل إلى 300 متر مكعب من الجليد شهريا ، ويعتبر الجبل أقرب نقطة تغطيها الثلوج ، قريبة من خط الاستواء ، و يضم عدة محميات و حدائق وطنية ، أهما منتزه كليمنجارو الوطني ، المسجل ضمن قائمة ” اليونسكو ” لمواقع التراث العالمي

” كيليمانجارو “.. معناه باللغة السواحيلية ” شيطان البرد ” ، هو الجبل الأكثر إرتفاعا في أفريقيا ، يقع الجبل في شمال شرق تنزانيا ، ويتألف من مخاريط بركانية ،  أشهرها كيبو ” أعلى القمم ” ، ومن أعلاها يطل المرء ، على المشاهد الثلجية المحيطة به ، وقد إتخذت أشكالا مختلفة ، تبدو معها وكأنها تعمدت حفر الأخاديد الطولانية العمودية ، الممتدة مع السطوح الصخرية المتدلية على السفوح ، ومن يبلغ ذروة ” أوهورو ” ، وهي أعلى نقطة في قمة ” كيبو ” ، التي يبلغ ارتفاعها 19340 قدما ، يصبح مطلا على حقول من الثلج الواسعة ، وكأنه في القارة القطبية ، وساعتها سوف يتأكد ، أن من رأى ليس كمن سمع أو قرأ عن كليمنجارو ، ويدرك أن الصور والأفلام الوثائقية ، مهما كانت دقيقة ، فإنها تبقى عاجزة عن نقل كل ذلك الجمال .

مثل كثير من الأماكن النادرة والمهددة بسبب التغيرات المناخية، صارت ” كليمنجارو ”  مقصدا للسياح الذين يسعون لمشاهدتها ، قبل أن تضيع عليهم الفرصة، ولذلك يقصدها 30 ألف سائح سنويا ، ليستمتعوا بمشاهدة تلك المساحة الثلجية ، التي تغطي 1250 ميلا من الجبال ، المطلة على بقية مساحة كينيا.

تختلف كليمنجارو عن كثير من الجبال الثلجية ، لأنها لا تحتاج مهارات خاصة في تسلق الجبال، ولا تحتاج أيضا إلى أدوات خاصة ، كالحبال والمعاول والخطافات ؛ كل ما يحتاجه المرء ، هو قوة الساقين والقلب وسلامة الرئة ، التي تتحمل التنفس ، على ارتفاع ثلاثة أميال ونصف عن سطح البحر.

وتكمن متعة تسلق كليمنجارو ، فى أنها تأتي تتويجا لسلسلة طويلة ، من المراحل الممتعة وغير المألوفة ، لكثير من الزائرين إلى تلك المنطقة ؛ فقبل الوصول إلى الجبال ، يمر المتسلق بمناطق يدهشه تنوعها المناخي والتضاريسي ؛ مناطق أمطار إستوائية ، ومروج ضبابية مرورا بالهضبة الصحراوية ، قبل الوصول إلى منطقة الجبال الثلجية العالية.. عبر هذا كله يتمتع بمشاهدة  الأشجار والنباتات والحيوانات والصخور البركانية لا تخطر بباله.

وعلى الرغم من ان الفيلسوف اليوناني بطليموس ،  تحدث عن ” جبل ثلجي ضخم ” ، في القرن الثاني بعد الميلاد ، فإن الاوروببين لم يقبلوا بوجود قمة تغطيها الثلوج ، في القارة الأفريقية عند 3 درجات جنوب خط الاستواء ،  وظل هذا الرأى سائدا ، حتى وصل المتسلق الالماني هانز ماير ، لقمة كليمنجار وسط ثلوج كثيفة .

شاهد أيضاً

الجمهوري روي مور بصحبة زوجته وفريقه

نكسة لترامب .. حزبه الجمهورى خسر ألاباما ” المحافظة “

>> فضائح التحرش تواجه ” الجمهوريين ” .. وخسارة ألاباما .. دليل على تراجع شعبيت …