الخميس , 20 سبتمبر 2018
الرئيسية / كُتّاب " مصرية نيوز " / ديمقراطية وحقوق إنسان “أمريكاني” !!

ديمقراطية وحقوق إنسان “أمريكاني” !!

كلام بحب

بقلم : فهمى عنبة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** قديماً في الأفراح والحفلات والمناسبات كان من المعتاد أن يقف المصور الفوتوجرافي لأخذ صورة لمجموعة غالبا من الأطفال.. ويطلب منهم أن يضحكوا لكي تطلع الصورة حلوة.. وكانوا يصدقونه بينما هو يكذب وربما كانت الكاميرا بلا فيلم ومع ذلك يضغط علي الزر فيخرج منه ضوء الفلاش المبهر فيظن الجميع أنه التقط الصورة.. وفي الحقيقة أوهمهم بتصويرهم.. فيعيشون الحلم الجميل وينتظرون عدة أيام ليحصلوا علي الصورة.. وبعد فترة يكتشفون إنها خدعة “أمريكاني”!!
تحاول أمريكا أن تبدو أمام العالم في صورة “القديس” مبعوث العناية الإلهية لحماية المضطهدين وهداية من يعيشون علي ظهر الأرض.. ويمنح صكوك حرية الرأي والتعبير والإبداع.. ومن يخرج عن طوعة ولا يلتزم بتعاليمه فملعون من أهل الأرض والسماء إلي يوم الدين حتي يعود إلي رشده!!
فالولايات المتحدة كما تصورها وسائل إعلامها وأفلام هوليوود أصبحت في أذهان الشعوب هي أرض الأحلام والحريات.. وهي التي تمتلك حصريا “حقوق الإنسان”.. وتحمل وحدها لواء “الديمقراطية” في العالم.. والدول التي تسير علي نهجها يكتب لها النجاة والتقدم ولشعبها الرخاء والحياة الكريمة.. والويل لمن يخالفها ولابد أن يطرد من جنتها.. ولا يهمها ان كانت في سبيل ذلك تتبع أصول الديمقراطية أو كانت تخرق أساسيات حقوق الإنسان.. فالقديس بعثته السماء لانقاذ من علي الأرض ومعه صكوك الجنة والنار.. فمن الذي يحاسبه؟!
لأمريكا وحدها أن تراقب كل انتخابات تجري علي الكرة الأرضية.. وهي التي تعلن ان كانت نزيهة أو مزورة.. ولا أحد يتجرأ لينتقد نظامها الانتخابي الذي أثبت فشله وإنه ليس الأفضل ولا قمة الديمقراطية كما يدعون فالمجمع الانتخابي لا يأت دائماً بمن يستحق أن يجلس علي المكتب البيضاوي.. بل انه ليس من الضروري أن يدخل البيت الأبيض من حصل علي أعلي الأصوات كما حدث عند انتخاب جورج بوش الابن الذي يعتبره البعض سرق الرئاسة من آل جور الذي كانت أصواته الشعبية أزيد من بوش بأكثر من نصف مليون صوت ومع ذلك لم يفز في الانتخابات ولم تكن هذه أول مرة بل تكررت 4 مرات منذ القرن التاسع عشر.. ولم تجرؤ دولة أو منظمة حقوق إنسان أن تطالب أمريكا بتغيير نظامها الانتخابي غير العادل وغير الديمقراطي!!
.. وحتي الانتخابات الأخيرة التي فاز بها الرئيس دونالد ترامب فقد ظهرت ثغرات في النظام تجلت عيوبه في اختراق جهات خارجية وتأثيرها علي الناخبين لصالح ترامب ضد هيلاري كلينتون مرشحة الديمقراطيين.. ومع ان كثيرا من المواطنين وكل وسائل الإعلام ضد سياسات رئيسهم ترامب وغير راضين عن قراراته فلم يتحرك مجلس الأمن مثلا لعزله ولا طالبت منظمة حقوق إنسان بالتحقيق معه ولا تجرأ دعاة الديمقراطية بالقول انه جاء لمنصبه بالتحايل ويحكم شعبه بـ”العافية” كما يفعل ترامب مع كافة دول العالم لأن أمريكا وحدها صاحبة حقوق بث الديمقراطية وحقوق الإنسان علي البشرية!!
تهب الولايات المتحدة وتمسك بيدها ميزان العدالة لمقاضاة أي دولة معتدية علي جارتها أو محاكمة أي سفاح يرتكب مجازر ضد شعبه.. وتذهب إلي كل المنظمات الدولية من جمعية عامة ومجلس أمن ومجلس حقوق إنسان ومحكمة جنائية ومحكمة العدل الدولية حتي تستخرج قراراً بضرب هذه الدولة أو الحكم علي هذا السفاح الديكتاتور وحبسه وعزله وفرض الحصار عليه وعلي شعبه.. وعندما تقع في المحظور ويقوم جيشها بالاعتداء علي دولة أخري أو يرتكب جنودها مجازر بشعة في أفغانستان والعراق أو يقومون بممارسات ضد حقوق الإنسان في سجون جوانتينامو وأبوغريب فإنها لا تسمح أبداً بالتحقيق معهم أو اتهامهم فكيف يحاكمون وهم الذين يحمون الديمقراطية وحقوق الإنسان؟!

الجنائية الدولية .. والمكتب الفلسطيني !! 

** يضغط ترامب بكل أسلحته علي الفلسطينيين ليقبلوا بصفقة القرن التي لم يفصح عن محتواها رسمياً حتي الآن إلا حينها تكاد تكون خدعة أو مجرد “سراب” بعد اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل فماذا تبقي ليعطيه لهم؟!
قلص الرئيس الأمريكي مساهمة بلاده بمقدار 300 مليون دولار في وكالة “الأونروا” التي تقدم خدمات الاغاثة الانسانية لأكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني.. ثم أغلق مكتب منظمة التحرير في واشنطن الذي هو بمثابة سفارة فلسطين في الولايات المتحدة.. وكل ذلك حتي لا يلاحق الفلسطينيون إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية التي تعتبرها أمريكا منظمة معادية للكيان الصهيوني.. وبالطبع هو الذي يحمي المصالح الإسرائيلية في كل مكان ولا يسمح لأحد المساس بها ولا بقادة جيشها ويوفر لهم الغطاء الذي يحميهم من أي ملاحقة مهما ارتكبوا من مذابح وفعلوا ممارسات ضد الانسانية.. تماماً كما يحمي جنود أمريكا ومسئوليها ويمنع خضوعهم للمحكمة الجنائية الدولية لما ارتكبوه من جرائم حرب ومجازر في أفغانستان بعد 11 سبتمبر التي مر عليها 17 سنة زادت فيها الممارسات العدائية الأمريكية!!
رفضت أمريكا قيام الجنائية الدولية بمجرد التحقيق مع مسئولين منها أو من إسرائيل وهددت بمعاقبة هذه المنظمة الدولية التي خرجت عن طوعها وتجرأت عليها لذلك قال جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي “ان بلاده ستستخدم أي وسيلة ضرورية لحماية مواطنيها ومواطني حلفائها من المقاضاة الجائرة من هذه المحكمة غير الشرعية” مع أن أمريكا نفسها هي التي كانت ترحب بكل قرارات نفس المحكمة التي اتخذتها ضد مسئولين وقادة دول أخري.. فأهلا بالمحكمة وقراراتها إذا حققت مصالح “العم سام” ولتذهب إلي الجحيم إذا تعرضت له ولمن يحب!!
لم يكتف بولتون بذلك بل هدد بأنه سيتم ملاحقة القضاة ومدعي العموم في هذه المحكمة أمام القضاء في بلاده وسيمنعون من دخول أمريكا وستصادر أموالهم في بنوك الولايات المتحدة وأضاف إننا لن نتعاون مع هذه المحكمة و”سنتركها تموت من تلقاء نفسها” والأهم انه سيتم معاقبة أي دولة تؤيد مقاضاة الأمريكيين أو الإسرائيليين.. هذا هو العدل الأمريكي وتلك هي حقوق الإنسان والديمقراطية في أكبر دولة تتحكم في النظام العالمي!!
حقوق الإنسان والديمقراطية عند أمريكا تختلف تماماً عن التعريفات الموجودة في مواثيق ولوائح المنظمات الدولية التي اتفقت عليها دول العالم.. بل ان أمريكا لا تطبقها علي كل رعاياها فالسود أو “الزنوج” لا حقوق كاملة لهم وإذا طالبوا بها يتم سحقهم وسحلهم وقتلهم كما حدث في ولايات ومدن دالاس ومينسوتا ولويزيانا ولا يغرنكم انتخاب الرئيس باراك أوباما صاحب البشرة السمراء فالتعصب والتمييز العنصري متأصل في النفس بداخل المستعمر الأبيض الذي أتي للعالم الجديد ليقضي علي الهنود الحمر ويستعبد الزنوج!!
لا حقوق كاملة إلا للمواطن الأمريكي الأبيض تماما كما عند الحليف الإسرائيلي لا حقوق ولا ديمقراطية كاملة إلا لليهود “الاشكناز” وهم من نفس السلالة الأوروبية أما “السفارديم” فمثل السود تظل حقوقهم ناقصة وان كان هؤلاء أفضل من باقي الأجناس بدليل ما فعله الأمريكان في فيتنام والعراق وليبيا وما يقوم به جيش الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني.. أو كما تفعل أمريكا وإسرائيل في اللاجئين والمهاجرين.. فعن أي حقوق إنسان وديمقراطية يتحدثون؟!

الخداع لا يستمر طويلاً !! 

** “هذا هو الدستور الأمريكي عبر العصور إذا لم يحقق الاجماع الدولي مصالحنا ورغباتنا ويؤدب من يخالفنا.. فلتذهب الديمقراطية وحقوق الإنسان إلي الجحيم”.. فماما أمريكا هي قمة الديمقراطية والحفاظ علي حقوق الإنسان عندما يوافقها الأعضاء في المنظمات والمحافل الدولية.. ولكنها تتحول إلي النقيض وتصبح قمة الديكتاتورية وتذبح كل القيم وتهدر الكرامة الانسانية إذا كان القرار الدولي ضد مصالحها وعكس إرادتها!!
يؤكد التاريخ ان الامبراطوريات مهما طال زمانها فإنها إلي زوال.. وان الدول ولو كانت لا تغيب عنها الشمس فلابد لها من نهاية.. ومثل أمريكا فإن تعدد ثقافاتها واختلاف سكانها وان كان هو سبب الحفاظ علي تفردها وأدي إلي اتحاد ولاياتها إلا ان عدم العدالة وانهيار القيم والأخلاق والاختلاف علي توزيع الثروة بين الولايات وتولي قيادات من نوعية ترامب يتلاعب به رجال الأعمال وأصحاب الشركات متعددة الجنسيات من أجل مصالحهم فإن ذلك كله مع انتشار بيع الأسلحة سيعجل بالتفسخ الداخلي وزيادة التعصب ضد السود والمهاجرين وقد تنشأ حرب أهلية مما يؤدي لانهيار أمريكا عن طريق تفكك الولايات الواحدة تلو الأخري “كالدومينو” مثلما سقط الاتحاد السوفيتي وخرجت منه 15 دولة خاصة وان السخط علي سياسات ترامب في تزايد والمشاكل الداخلية تتصاعد بخلاف بدء تذمر الحلفاء في أوروبا وصعود نجم الصين وتربص روسيا.. ولن ينفع ترامب ولا أمريكا الأصدقاء في تل أبيب لأن إسرائيل أيضا إلي زوال.. يتنبأ البعض بأن ذلك سيكون بعد عشرين عاماً وربما أقل أو أكثر.. بالطبع ذلك في علم الله.. ولكن هناك من يؤكد ان منتصف القرن سيأتي ولن يكون شكل الولايات المتحدة علي خريطة العالم كما نعرفها الآن!!

شاهد أيضاً

باب الحديد. وأبواب التاريخ

مقعد بين الشاشتين بقلم : ماجدة موريس ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ هل كان يوسف شاهين عبقرياً لدرجة الجنون؟ …