الخميس , 20 سبتمبر 2018
الرئيسية / تقارير وتحقيقات / حرق الساحرات ” أحياء ” .. فى بابوا غينيا – الجديدة

حرق الساحرات ” أحياء ” .. فى بابوا غينيا – الجديدة

>> اليرقات خرجت من القبر .. وسارت إلى منزل الساحرة .. لترشد الأهالى أنها إستخدمت ” السحر الأسود ” فى قتل الضحية

كتبت ـ هنا علوان

أقدم قريون على تعذيب معلمة ، وقطع الرأس قبل حرقها ، في قرية في بابوا غينيا – الجديدة ، بعد اتهامها باللجوء الى ممارسة السحر ، لقتل أحد القرويين المرضى.

وأحاطت مجموعة من الغوغائيين المسلحين بالبنادق والسواطير والفؤوس منزل المدرسة هيلين رومبالي وشقيقتها واثنين من أبناء أختها ثم أضرموا النار في منزلها.

وزعم المهاجمون إن سربا من حشرات اليرقات ، انطلق من قبر المتوفى  ، وأرشدهم إلى منزل المعلمة، مشيرين إلى أن هذا دليل على أنها امرأة شريرة  ، تمارس السحر الأسود.

وكان المهاجمون قد اعتدوا على شقيقة هيلين الكبرى وابنيها بالسكاكين قبل أن يتم إخلاء سبيلهم عقب تدخل الشرطة، غير أنهم استمروا في تعذيب المعلمة السابقة البالغة من العمر 40 عاما ثم فصلوا رأسها عن جسدها أمام جمهرة من القرويين.

ويأتى هذا الفعل الشائن والمقزز واحد من العديد من القصص المماثلة التي ترد من هذه الجزيرة التي تلقب ب «جنة الباسفيكي».

ففي فبراير الماضي، قام قرويون مسلحون غاضبون بتجريد امرأة من ملابسها وقيدوها واحرقوها حية، وأيضا بتهمة ممارسة السحر الأسود.

ومع أن التأثير الصناعي الغربي ، وصل هذه الجزيرة ، التي لم يكتشفها السياح إلا في الثلاثينات من القرن الماضي ، غير أن القبليين ما زالوا يعيشون وفقا للقواعد الاجتماعية الضاربة في القدم، حيث يعتبر العنف، وليس الحوار، الوسيلة الشائعة لحل المشكلات.

وتقول نينا راجاني، المتطوعة السابقة بمنظمة « أطباء بلا حدود» والتي عملت بمستشفى في بابوا غينيا الجديدة، إن العنف بلغ من السوء شأوا عظيما إلى حد أنها لم تكن تجرؤ على مغادرة منزلها ليلا.

تتابع : العنف يشكل معضلة كبرى هنا. أي حالة ترد إلى المستشفى لها صلة بالعنف. وكلما نشب خلاف شفهي فانه ينتهي إلى بدني. هكذا يتعاملون مع الأشياء لان ذلك من صميم ثقافتهم.»

وتقول دكتورة راجاني التي ساهمت في إدارة مستشفى لضحايا العنف المنزلي والجنسي، إن هناك اعتقادا متأصلا في السحر الأسود في المجتمع المحلي، وتستطرد مستشهدة بحادثة:

وكشف قائد الشرطة في مناطق المرتفعات بالبلاد، «التحقيقات في الجرائم ذات الصلة بالشعوذة صعبة للغاية لأن الشرطة تفتقر إلى الدليل المادي الذي يدين الشخص بممارسة الشعوذة».

ويُتهم بممارسة الشعوذة الشريرة كبار السن والضعفاء ومعظمهم من النساء وفي بعض الأحيان الرجال الذين ليس لديهم أبناء أو ليس لديهم صلات اجتماعية كثيرة.

وعندما يصاب أحد بمرض خطير بالذات فإن الناس يتساءلون عن»من» وليس عن «ماذا» وراء هذا المرض».

وفي حين يسود اعتقاد حقيقي بين القبليين في السحر الأسود والشعوذة، ولا سيما في المرتفعات، يقول الخبراء إن الحسد يعتبر من أهم مبررات ممارسة السحر الأسود.

وتقول هيلين هاكينا، رئيس لجنة حقوق الإنسان بالجزيرة، والتي تعمل من مقرها في المنطقة التي تم فيها إحراق المدرسة رومبالي،» الحسد يتسبب في الكثير من الكراهية. يشعر الناس بالكثير من الحسد تجاه الذين يعيشون في سعة من العيش ومن ثم يلجأون للسحر الأسود لقتلهم ومن ثم حرمانهم من الاستمتاع برغد العيش.»

ووفقا للتقارير فان منزل رومبالي صمد أمام مختلف الظروف المناخية، أي «دائم»حسب عرفهم، لأنه كان مبنياً من الخشب.ويشغل زوجها وابنها وظيفتين حكوميتين، وأفراد الأسرة متعلمون ويتمتعون بمكانة اجتماعية مرموقة.

تضيف هاكينا إن كل ذلك مدعاة للحسد في القرية، بسبب الفوارق في المركز الاجتماعي والثروة.

ولم تفعل الحكومة سوى القليل للفقراء حيث يعيش نحو 85% من السكان البالغ عددهم 5ر6 ملايين نسمة في المناطق الريفية عيشة الكفاف بلا كهرباء ولا مدارس، أو رعاية طبية. ويسير البعض على الأقدام – معظمهم حفاة- عدة أيام للوصول لأقرب نهر. ولا يكاد توجد هناك شوارع مرصوفة.،ولا يستطع 40% من الناس القراءة أو الكتابة.

وكان قانون السحر الأسود ، المطبق في البلاد منذ 42 عاما، يسمح باستخدام السحر الأسود كدفاع قانوني جزئي لقتل شخص ما متهم بالإيذاء بشخص آخر من خلال هذا الضرب من السحر.

لكن الحكومة اضطرت إلى إبطال القانون  ، في شهر مايو الماضي كرد فعل للعنف المتفشي بصورة متزايدة في البلاد.

 

 

شاهد أيضاً

سويسرا : ربع مليون بقرة تتسلق جبال ” الألب ” سنويا .. لهذه الأسباب

كتبت ـ هنار صلاح تتسلّق حوالي 270,000 بقرة  ، من مزارعها في الوديان بسويسرا ، …