الخميس , 20 سبتمبر 2018
الرئيسية / كُتّاب " مصرية نيوز " / باب الحديد. وأبواب التاريخ

باب الحديد. وأبواب التاريخ

مقعد بين الشاشتين

بقلم : ماجدة موريس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل كان يوسف شاهين عبقرياً لدرجة الجنون؟ أم كان شعبياً لدرجة الهوس؟ في الافتتاح الجديد لمؤسسة “زاوية” السينمائية في مقر مختلف هو سينما كريم بشارع عمادالدين أشهر شوارع السينمات والمسارح المصرية زمان. كان الاحتفاء بمرور عشر سنوات علي رحيل يوسف شاهين ضرورياً. فإذا كانوا يحتفلون به خارج مصر فنحن أولي. ومن هنا بدأ هذا الاحتفال بفيلم شهير هو “باب الحديد” أول فيلم يقدم عالم السفر والمسافرين. وهؤلاء الذين يعملون في مهن عديدة في “محطة مصر” الشهيرة. والمتغيرة دوما بما فيها. ومن فيها. ذهب الناس ليروا نجمهم فريد شوقي مع هند رستم. فإذا بالدور الأكبر يلعبه ممثل جديد عليهم هو يوسف شاهين نفسه مخرج الفيلم. ولابد أن هذا هو سبب الغضب الجماهيري علي الفيلم عام 1958 ــ أي منذ ستين عاما ــ فقد كان اسم فريد شوقي علي الأفيش هو الأول. ولكن “قناوي” أو شاهين خطف منه البطولة. كما خطفت هند رستم أو هنومة فاتنته! باب الحديد أصبح بعدها من أهم أفلام السينما المصرية مثله مثل “ابن النيل” أول فيلم مصري روائي يتناول تأثير الفيضان علي سكان القري الواقعة علي ضفاف النيل في مصر والذي أخرجه شاهين عام 1951. وهو أيضاً الذي قدم قصة بناء السد العالي وتحدي مصر للسياسة الأمريكية من خلال فيلمه “الناس والنيل” ثم عاد ليقدم حكاية الفلاح المصري مع الأرض والاقطاع في “الأرض” الفيلم الذي أعدنا فيه اكتشاف ممثل عظيم هو محمود المليجي بعد عقود من أدائه لأدوار الشر. فقط في الحقيقة فإن تكريم شاهين. أو الاحتفاء به هو رد فعل ضروري لفنان أحب هذا البلد. عن طريق العمل المستمر حتي اللحظات الأخيرة التي أنجز فيها فيلمه المهم “هي فوضي” بمشاركة تلميذه المخرج خالد يوسف. ليصبح هذا الفيلم أيضاً واحداً من أفلام السينما المصرية التي لا يشبهها فيلم أخر. ومن هنا تأتي أهمية العروض التي تقدمها “زاوية” لأفلامه. خاصة التي تم ترميمها من خلال السينماتيك الفرنسي “ويا رب يصبح لدينا سينماتيك مصري قريباً للحفاظ علي تراثنا السينمائي. وترميم الأفلام التي لابد من استعادتها لتكون جاهزة للعروض المستقبلية”.
السينما وتجلياتها
في إطار سينما شاهين. وما قدمته للثقافة المصرية والعربية والعالمية من رؤي وأفكار من خلال أفلام متنوعة. منها رباعيته الشهيرة عن حياته والإسكندرية “اسكندرية ليه. اسكندرية كمان وكمان. عودة الابن الضال. وإسكندرية نيويورك”. ومنها أفلامه السياسية والتنويرية مثل “جميلة بوحريد” و”الناصر صلاح الدين” و”العصفور” و”المصير” و”المهاجر”. وأيضاً أفلامه الاجتماعية و”قدم اثنين وأربعين فيلماً طويلاً بالإضافة لعدد من الأفلام القصيرة” ما يتيح فرصاً كبيرة لدراسة أعماله والاستفادة من أسلوبه كسينمائي يملك فكراً مختلفاً. وهو ما بدا واضحاً في العدد الخاص من مجلة “الفيلم” التي تصدرها جمعية النهضة العلمية والثقافية التي تقيم احد نوادي السينما النادرة الأن في مصر “نادي سينما الجيزويت” وبه ــ أي العدد ــ خمسون دراسة ومقال عن يوسف شاهين والسينما التي قدمها بأقلام كل أجيال النقاد التي تحب السينما المصرية من خلال دراسة أعمال مبدعيها الكبار. وفي هذا العدد المهم من “الفيلم” سجل لأعمال شاهين. ومن ساهم معه في أفلامه من كتاب ومصورين وموسيقيين وأيضاً شهادات بعضهم عليه. وعلي اهتمامه الشديد بكل عنصر من عناصر أعماله. وربما لهذا السبب يستطيع الكثيرون من نقاد أعماله ملاحظة أهمية الدور الذي يلعبه المونتاج أو التمثيل أو الموسيقي وكل العناصر الفنية المشاركة في صناعة الفيلم وهو ما جعل الاحتفاء به يأخذ بعداً آخر في الأيام القادمة من خلال مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثانية. وحيث يعرض المهرجان “المصير” ثم يقيم حفلاً موسيقياً لموسيقي أفلامه بقيادة المايسترو هشام جبر. وكلنا نتذكر عمالقة الموسيقي المصرية الذين أبدعوا معه. رحم الله يوسف شاهين. الذي سيظل باقياً معنا طالما بقيت أعماله تضيف إلينا الجديد كلما استعدناها.

شاهد أيضاً

تقرير سياسي عن أحداث الساعة

خيوط الميزان بقلم : سمير رجب ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تقرير سياسي عن أحداث الساعة دولة 2020 صناعة …