الأحد , 22 يوليو 2018
الرئيسية / تقارير وتحقيقات / الهند : سكان الجزر النائية ..  يتعالجون بالسحر .. ويلعبون مع الأفاعى السامة

الهند : سكان الجزر النائية ..  يتعالجون بالسحر .. ويلعبون مع الأفاعى السامة

  

>> حكاية الفتاة التى ألبسها أهلها السواد .. وشدوا عصا خشبيا إلى ظهرها  وألقوها قرباناً فى النهر المقدس .. فعادت كأحد درافيل النهر

 كتبت ـ هنار صلاح وBBC

يعيش مليونان ونصف مليون شخص ، في جزر نائية  ، حول نهر براهمابوترا شمال شرقي الهند، ، تتهددهم مخاطر الفيضان ونحر المياه .. وبرغم انتشار الثعابين السامة ، فإنهم يجيدون التعامل مع لدغاتها ، بشكل مذهل ، لدرجة أن السم ، لم يعد يؤثر فيهم .

والسبيل للبرء من لدغة ثعبان ” كالى ” السام ، بسيطة ، وهو بمضمضة الفم بشراب جعة الأرز ، الذي يتم تخميره محليا  ، ثم يُعصب الجرح بضمادة ،  تمنع سريان السم، بينما يمص السم بفمه من الجرح مباشرة ،  ومن ثم بصقه ، ويكرر العملية عدة مرات.

بعد ذلك . يتم دهن الفم مجددا ، بعجينة أعشاب خاصة ، بينما يبقى الساق أو الذراع معصوبا لست ساعات، بعدها يفك العصابة ،  ليتدفق الدم مجددا للطرف المصاب.

تلك المهارات تعلمها أهالى الجزر النائية ، منذ صغرهم ، كنوع للتأقلم مع البيئة ..  وإن أكد أن لدغ الثعابين ليس الخطر الوحيد الذي يواجه سكان تلك البقاع.

     

ما يبدو عليه نهر براهمابوترا من هدوء، يضخ النهر من المياه ما لا يضاهي ضخامتها نهر آخر باستثناء نهري الأمازون والكونغو

ويعد نهر براهمابوترا ، شريانا أساسيا يتغلغل في طقوس هؤلاء الناس ومعتقداتهم، فضلا عن إثرائه التربة ومد الحياة لتلك البقاع ،  بعيدا عن صخب المناطق الأخرى دائمة التطور بالولاية.

لكن النهر حين يغضب ، يأتي على الأخضر واليابس، وقد أدت التغيرات المناخية لزيادة الفيضانات ونحر التربة، بل وأصبح خطر الزلازل ليس بعيدا، ما يجعل سكان تلك الجزر، المعروفين باسم “السابوري”، ممن عاشوا هنا قرونا، تحت تهديد فقد منازلهم ومعيشتهم وأرواحهم.

بذكر أن نهر براهمابوترا ، ينبع مع ذوبان ثلوج آنغسي بالتبت، وينساب بعدها عبر جبال الهمالايا مخترقا ولاية أروناتشال براديش ومن ثم ولاية آسام، ثم يتدفق بعنفوان مباعدا بين ضفتيه لاتساع عشرة كيلومترات أحيانا، ثم يمر عبر بنغلادش ليلتقي بنهري الغانج والمِغنا ومن ثم ينهي رحلته بطول 2880 كيلومترا عند مصبه في خليج البنغال.

لكن لا يجب أن تنخدع ، بسكونه ، غير أن البراهمابوترا يضخ من المياه ،  ما لا يضاهي ضخامتها نهر آخر ، باستثناء الأمازون والكونغو، بخلاف ما يتلقاه واديه من مطر غزير (يربو على 100 بوصة سنويا) فضلا عن الأمطار الموسمية التي تحدث فيضانات وانهيارات طينية يلوذ خلالها السكان بأسطح منازلهم بينما تنفق الماشية وتتلف المزروعات وتكتظ المخيمات باللاجئين. بسطح كوخ غارق جراء فيضان البراهمابوترا عام 2016 ويتحمل السابوري العبء الأكبر من ذلك بسبب هشاشة الجزر التي يعيشون عليها.

وفي القرية التي يسكنها قبيلة الميشينغ بجزيرة بيكيلي-1 حيث الأكواخ قائمة على أعمدة بارتفاع خمسة أقدام على الأقل عن الأرض، يستعين الناس بألواح من الخيزران لتوفير أفضل حماية من الفيضانات، بينما ترعى الخنازير أسفل الأكواخ وعلى مقربة توجد مضخة صدئة ودلاء من الماء الراكد بينما علقت الشباك قرب الأبواب بجوار براميل السمك المجفف.

يجوب 15 زورقا طبيا النهر لإمداد شعب السابوري بالضروريات الطبية

ورغم حظر التداوي بالسحر، ما زال السكان الأصليون يلجأون للعلاجات التقليدية كتدليك الجروح ببراعم الخيزران ومضغ فاكهة الأشجار لعلاج الدسنتريا، والتداوي بأوراقها للسعال، والجذور والأعشاب لعلاج لدغ الثعابين والدرن.

ويصاب سكان القرى بالدودة الشريطية التي تنتقل إليهم من لحم الخنزير الذي لا يطهى جيدا، والبعض يتلقى التطعيمات ووسائل تنظيم الأسرة، وهناك ممرضة لرعاية الحوامل والأطفال حديثي الولادة، فضلا عن أخذ عينات تحليل فقر الدم والملاريا والإصابة بالزهري.

وحين تغيب الشمس يعود المعالجون إلى القارب حيث يتناولون العدس الهندي ودجاج الكاري، قبل أن يخلدوا للنوم ، مستترين من البعوض ، بشباك خاصة ،  بينما يتهادى القارب بأمواج النهر الخافتة.

يعتمد ملاح القارب على خبرته بالنهر مستعينا بخارطة طبعت قبل عام تظهر عليها ثلاث جزر باللون الأصفر، ولكن الخارطة غير دقيقة، فإحدى الجزر قد اختفت بفعل نحر المياه قبل أشهر  ، ولم يعد لها وجود في الواقع، وقبلا هجرها سكانها قاصدين اليابسة.

وفي عام 1950 وقعت كارثة زلزال هائل تزامن مع عيد استقلال الهند، بلغت شدته 8,6 درجة بمقياس ريختر، أسفر عن مصرع ألف شخص، وحول مسار النهر من حينه، إذ حملت مياهه نحو 45 مليار طن من الطمي باتجاه المصب ما جعله أكثر ضحالة، إذ ارتفع قاع النهر منذ الزلزال نحو عشرة أمتار وتحول مجراه من مجرى واحد إلى قنوات متشعبة تنحر ضفافها.

وما بين عامي 1954 و2008 نحرت المياه بالمنطقة نحو 427 ألف هكتار إجمالا، أي نحو 4 في المئة من مساحة سهول آسام، ومنذ الزلزال، أتى النحر على ما يربو على 2500 قرية و18 بلدة ومواقع ثقافية لا تعد ولا تحصى، ناهيك عما أتلفه من زراعات الشاي، ما أضر بنصف مليون نسمة من السكان.

وثمة أخطار أخرى ينطوي عليها بناء سدود قد تحول مسار النهر مجددا، ناهيك عن ارتفاع درجات الحرارة جراء تلوث الهواء، ما يزيد ذوبان ثلوج الهمالايا وهضبة التبت مؤديا بدورة لمزيد من الفيضانات، حتى أن المسؤولين بالولاية يتوقعون زيادة الفيضان بمقدار الربع، والجفاف بمقدار ثلاثة أرباع فضلا عن مزيد من النحر وانهيارات التربة.

وتنعكس تلك التغيرات ضررا على البيئة أيضا، بما فيها من مستنقعات وغابات مدارية مطيرة وغابات الخيزران وزراعات الشاي التي تنمو كلها ، بفضل بيئة حوض النهر الخصبة.

خرتيت من نوع وحيد القرن

وتضم محميتان تقعان في ولاية آسام حيوانات نادرة، منها الخرتيت (أو وحيد القرن)، والنمور والأفيال والفهود وجاموس الماء، وغزلان المستنقعات، وقرود اللانغور الذهبية، وقد نفق ما لا يقل عن 346 حيوانا بمحمية كازيرانغا في فيضانات 2017، منها 15 خرتيتا، وأحد نمور البنغال الملكية، فضلا عن أربعة أفيال.

كما يخشى على الدرفيل النهري النادر من الانقراض جراء التلوث والوقوع في شباك الصيادين فضلا عن السدود واستهدافه لاستخلاص الزيت منه. ولا يوجد من تلك الدرافيل النهرية في الهند بأسرها إلا 1200 درفيل، وكان درفيل نهر يانغتسي قد انقرض عام 2006 جراء النشاط البشري الجائر.

وتضم تلك الجزر النهرية مجموعات قبلية منها الديوري والبورو والرابا واللالونغ، فوادي البراهمابوترا تسكنه أكثر من 220 مجموعة عرقية تتحدث ما يربو على 45 لغة لها عادات وتقاليد ومعتقدات شتى.

ويسعى الإنسان لكف نحر النهر عبر تعزيز ضفافه بشتى الطرق، وبعضها يضر أكثر مما يفيد إذا ضيق مجرى النهر فزاد سرعة جريانه، أو حمى منطقة من الماء لتلحق ضررا أشد بمنطقة أخرى.

لقد سمعت عن قصة يرويها أفراد قبيلة الميشينغ عن فتاة أغرقها أهلها، ألبسوها السواد وشدوا عصا خشبيا إلى ظهرها وفرشتين إلى يديها، فكان أن عادت كأحد درافيل النهر بذات اللون والزعانف، ومن ثم بات الناس آسفين على درفيل النهر كابنتهم الفقيدة، وباتوا يوقرونه ويسعون لصونه مهما تكلف الأمر .

شاهد أيضاً

اسرائيل : انتشار ” الخلاعة ” والجنس .. بين المجندات

أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي ، قرارًا يمنع المُجندات ، من ارتداء القمصان البيض، ونزع حمالات الصدر، …