الثلاثاء , 16 أكتوبر 2018
الرئيسية / كُتّاب " مصرية نيوز " / النصب التذكارى .. للمترو

النصب التذكارى .. للمترو

درية شرف الدين

بقلم : درية شرف الدين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعلن رئيس جهاز التنسيق الحضارى، المهندس محمد أبوسعدة، عن إقامة نصب تذكارى لمترو مصر الجديدة بمناسبة إلغائه تماماً، وتقضى خطة الجهاز بوضع إحدى عربات المترو وسط ميدان الإسماعيلية لتحكى قصة إنشاء المترو ومراحل تطوره.

بداية، شكراً لجهاز التنسيق الحضارى ولرئيسه الذى قرر أن يحيى ذكرى هذا الإنجاز العبقرى الذى تم التفكير به وتحقيقه منذ ما يقرب من قرن كامل من الزمان، والذى تم إعدامه خلال السنوات القليلة الماضية، وسيكون هذا النصب التذكارى- للأسف- دليلاً قاطعاً على تلك الغوغائية التى تحكم العديد من مظاهر الحياة فى عاصمتنا الكبرى التى تخلى مسؤولوها المتعاقبون عن أبسط وأرخص، وربما أسرع، وسيلة مواصلات فى حى مصر الجديدة، وألغوا وجود المترو وانتزعوا قضبانه، تارة باسم توسيع الشوارع، وثانية باسم مرونة المرور، وثالثة سيراً على خطى من سبقونا دون أدنى رغبة فى التفكير فى جدوى هذا التصرف.

تُرى ماذا سيكتب جهاز التنسيق الحضارى على اللوحة التذكارية للنصب التذكارى لمترو مصر الجديدة؟ هل سيحكى كيف فكر البارون إمبان، بلجيكى الأصل، فى اجتذاب سكان باقى أحياء القاهرة لمدينته الجديدة هليوبوليس، وكان المترو إحدى وسائله الذكية والبديهية أيضاً؟ هل سيكتب كيف كان هذا المترو يتهادى منذ عام 1910 خلال الشوارع والميادين وبجوار المساجد والكنائس والحدائق والفنادق والمبانى ذات الطرز المميزة العربية والهندية والإسلامية، فى تناسق رائع يعكس أناقةً وفهماً للفن المعمارى ولطبيعة المكان وسكانه؟ هل سيكتب عن مفهوم «جودة الحياة» الذى اهتم به البارون إمبان قبل أن يستقر فى العالم الحالى كأحد المقومات المهمة لحياة البشر؟

كان مترو مصر الجديدة المقدمة البديهية لتعمير هذا الحى الجديد وتيسير حياة قاطنيه الجدد مثلما كان مد خطوط السكك الحديدية المقدمة البديهية لتعمير الولايات الجديدة فى أمريكا، فكرة قديمة لم نأخذ بها ونحن ننشئ مدن 6 أكتوبر والسادات والعاشر من رمضان.. وغيرها، لذا ظل الوصول إلى تلك المناطق صعباً وشاقاً حتى الآن لغير مالكى السيارات الخاصة الذين يعانون هم أيضاً من زحمة المرور وتوقف الطرق والكبارى، ويسرى ذلك على كل المدن الجديدة بمحافظات مصر المختلفة التى لم تمتد عبرها وإليها خطوط المواصلات العامة، وعلى رأسها المترو، وضاعت الفرصة الآن، أو كادت تضيع مع هجوم المبانى قبل تحديد مسارات للمترو وللأتوبيسات وحتى للدراجات.

ونعود إلى النصب التذكارى لنكتب عليه: كانت هنا فكرة عبقرية عاشت لأكثر من مائة سنة ابتكرها بلجيكى وقتلها…؟!.

شاهد أيضاً

.. وستبقي مصر عصية علي الانكسار

همس النيل بقلم : حمدى حنضل ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ . لم.. ولن تنكسر مصر.. ستبقي مصر.. بفضل …