الإثنين , 18 ديسمبر 2017
الرئيسية / كُتّاب " مصرية نيوز " / اللحظة الحرجة .. القدس

اللحظة الحرجة .. القدس

د. شوقى علام

بقلم : د. شوقى علام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القدس.. تلك المدينة المقدسة التي لا تستمد مكانتها عند الطوائف الدينية الثلاث من مجرد لحظة تاريخية ممتدة عند كل طائفة. بل هي حاضنة لميلاد الديانات الثلاث. فكانت شاهدا علي توحيد الملك والنبوة إبان عصر داود وسليمان عليهما السلام. ثم حاضنة لميلاد المسيحية. وفي الأخير صارت معلما علي أكبر معجزات نبي الإسلام محمد صلوات ربي وسلامه عليه الحسية. وهي حادثة الإسراء التي ذكرها المولي عز وجل في سورة باسمها: “سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصي الذي باركنا حوله” “الإسراء: 1”. بل تستمد القدسية من كونها انتقلت من التاريخ المشترك إلي العقيدة الخاصة بدين عالمي. ودخلت في رداء المسلمين من باب الدين الحصين. قال رسول الله – صلي الله عليه وسلم: “لا تشدوا الرحال إلا إلي ثلاثة مساجد: مسجدي هذا. والمسجد الحرام. والمسجد الأقصي” هذا الرباط المقدس بين المساجد الثلاثة المعظمة عند المسلمين. يلقي بظلال دينهم في أعمق شعورهم. فلا يفرق وجدانهم بين مسجد منهم. لتداخل الدين والشعور عندهم وانعكاس ذلك كله علي التفكير والانفعال.
ودون خوض في جدل اختلاق إسرائيل القديمة رغم الدلائل علي ذلك. واتكاء اليهود علي أساطير لم تثبتها الروايات التاريخية بعد البحث الطويل والتدقيق الدءوب. وتأكيد منظمات دولية ذات شأن علي إسلامية المقدسات. وأن ليس لإسرائيل فيها دليل. فإن قضية القدس أكبر من الجدل والادعاء. لأنها في النهاية مسألة مشاعر إنسانية وشعائر دينية مضفورة في أعماق المسلمين. تشبه في قداستها وحرمتها منزلة مكة المكرمة في شعور المسلمين عامة. فإن القدس كمكة والمدينة ليست جزءا من تاريخ المسلمين وجغرافيتهم وحسب. بل هي جزء من شعورهم وشعائرهم. وإن يسمح الوجدان العربي أن ينسخ تاريخه أو جزءاً منه وتنتقص جغرافيته وتسلب إرادته عليها تحت طوارئ الاحتلال فإنه لا يسمح بحال أن تنسخ شعائره وينتقص دينه. ودون ذلك ما لا يتوقع من رد فعل يعلم الله وحده عواقبه.
أقول: إذا كانت القدس مجرد وطن مشترك بين الأديان الثلاثة. كان لليهود وجود علي أرضه في زمن ما كما يدعون. فقد كان قبلهم شعب يستوطن هذه البقعة. وإن ادعي فريق بأحقيته في الأرض بموجب استيطانها في التاريخ القديم. فإن التاريخ الأقدم والتاريخ الحديث شاهدان علي أحقية الفلسطينيين والعرب في أرضهم. وإذا تركنا جدل اختلاق التاريخ القديم. فلا نستطيع أن نغض الطرف عن ألف وخمسمائة سنة شاهدة أن القدس كانت وطنا لأهلها من العرب والمسلمين وقبلة لهم تشد إليها رحالهم.
إن فتح الباب أمام نقل سفارات الدول – وخاصة الدول الكبري كالولايات المتحدة – إلي القدس لن يسهم أبدا في مسيرة السلام المتعثرة في الأساس. بل سيكون له عواقب وخيمة علي إيجاد تسوية عادلة وشاملة في هذه القضية الشائكة التي استمرت الجهود فيها لأكثر من ربع قرن. فالقدس من خمسينيات القرن الماضي وهي “مدينة” عالمية لها خصوصية فريدة وليس لأي دولة سفارة فيها.
ليس هذا فحسب. بل يعتبر ذلك استعداء للشعوب العربية والمسلمين في مختلف بقاع العالم. الذين لن يقبلوا هذا الأمر. كما أنه سيؤجج الصراع الداخلي ويشجع علي العنف المتبادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وعودة الكفاح المسلح والعنف الذي سيقضي في النهاية علي أي حلول سلمية لإنهاء النزاع.
لذا أناشد المؤسسات القانونية الدولية والمجتمع الدولي والمنظمات الدولية وجامعة الدول العربية أن يقوموا بواجبهم في حفظ حقوق الفلسطينيين. والعمل بقوة علي إيقاف مثل هذه القرارات التي تشعل الصراعات في المنطقة وتنهي مسيرة الحلول السلمية وتهدم أي تسوية سياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وعلي المجتمع الدولي أن يجبر إسرائيل علي عدم مخالفة القوانين والاتفاقيات والقرارات الدولية فيما يخص وضع القدس الشريف والحفاظ علي خصوصيتها التي يرتبط بها العرب بمختلف دياناتهم ارتباطا روحيا.

شاهد أيضاً

صفقات .. وصفعات

بقلم : فهمى عنبه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ** كان من الطبيعي جداً ألا يتأخر الرئيس الامريكي دونالد …