الأحد , 22 يوليو 2018
الرئيسية / حوادث / القصة الكاملة .. لقضية الأطفال الثلاثة المقتولين .. بـ ” المريوطية “

القصة الكاملة .. لقضية الأطفال الثلاثة المقتولين .. بـ ” المريوطية “

>> ” الكلاب” .. كشفت الجريمة .. حكاية ” شهد ” الصغيرة وأمها .. والأمن : تحديد هوية الجناة

كتبت ـ جميلة حسن

كشف مصدر أمنى مسؤل ، أن الأجهزة الأمنية بالجيزة ،  نجحت في تحديد هوية مشتبه فيهم ،  بإلقاء جثث الأطفال الثلاثة ، التي  تم العثور عليها، صباح (الثلاثاء) ، دون الإفصاح عن هويتهم حفاظا على سير التحقيقات.

واستعجلت النيابة تقرير الصفة التشريحية النهائية ،  لبيان سبب الوفاة بشكل دقيق، كما يتم فحص بلاغات التغيب ، وحالات المبلغ عنهم في أقسام الشرطة بالمنطقة  ، والمناطق المجاورة للتوصل إلى هوية الضحايا وكشف ملابسات الحادث.

كان سكان العقار رقم “1” ،  في بداية شارع الثلاثيني الجديد، بفيصل ، بالجيزة ، أول من هرع لموقع جريمة ، العثور على جثث 3 أطفال ، فحيث لا يفصلهم سوى أقل من 10 أمتار، عن سور فيلا “الجابرية” ، والتي تحمل رقم 13  ، والتى تم العثور على الجثث بجوارها .

والفيللا كانت فيما مضي مقرًا لسفارة ولكنها الآن أصبحت مملوكة لأحد أعضاء مجلس الشعب.

انقلبت الدنيا أمام باب الفيلا .. ارتفاع أصوات المتجمهرين ، وسارينات سيارات الشرطة والإسعاف ، تملأ المكان .. أحد عمال النظافة المسؤولين عن تنظيف الشارع، والذي يعمل بدوام جزئي داخل الفيلا أيضًا: “لحد الساعة 2 بالليل مكنش في أى حاجة. كنست الشارع وحوالين السور ومكنش في ولا ورقة” .. بتلك الكلمات أكد الرجل الخمسيني ، عدم ملاحظته لأي شيء غريب بالجوار ، أو ظهور أي رائحة عفنة ، تفوح من جثامين الأطفال، مُرجحًا كونهم “مقتولين من كذا يوم  ، واللي قتلهم اتخلص منهم  ، ورماهم هنا قُرب الفجر”.

وجاءت أقوال “وائل” ـ صاحب المقهى الذي يقع في الشارع المواجه للفيلا والعقار رقم 1، لتؤكد كلا عامل النظافة ، قال : “المنطقة هادية محدش يقدر يمشي فيها بعد الساعة 10 بليل، ومكنش في أي ريحة أو حركة غريبة اليومين اللي فاتوا أبدًا”. ولكنه أكد أيضًا أن هدوء تلك المنطقة جعلها على مرمى حوادث السرقة و”التثبيت” بسبب قلة أعداد أعمدة الإنارة وخلو الشوارع من المارة “مفيش حد يقدر يمشي هنا من بعد 12 بليل”.

 

 

 

 

 

 

>> أسباب اختيار موقع الجريمة

وربما كان هدوء المنطقة ليلًا، سببًا قويًا دفع بصاحب الكشك الوحيد ،  الذي يجاور الفيلا ، إلى تركيب كاميرا مراقبة أعلى المحل ، لرصد حركة الشارع ليلًا ونهارًا  ، ليحمي تجارته، فالكشك لا يغلق على مدار 24 ساعة في اليوم .. تلك الكاميرا الصغيرة المنسية ، في أحد أركان الكشك العُليا ،  كانت المقصد الأول لرجال المباحث ، لتفريغ محتواها واستكشاف ما حدث في الليلة الماضية.

أصبح الشاب العشريني ، الذي يملك الكُشك ،  شخص مُحاطًا بالحراسة ، وممنوعًا من الحديث إلى المارة أو الصحفيين ،  بأمرٍ من رجال المباحث، الذين أمروا بأخذ أقواله قبل أي شيء، بسبب امتلاكه تلك الكاميرا.

تقع منطقة المريوطية ، التي عثر بها على جثامين الأطفال الثلاثة تقع وسط محافظة الجيزة، وتتداخل عبر شوارع فرعية ورئيسية مع عدد من مناطق أخرى أبرزها فيصل والهرم والعمرانية والطالبية، يقيم بشارع ترعة المريوطية ، الذي يبدأ من شارع الهرم، ويمتد لطريق سقارة شرائح اجتماعية مختلفة، فعلى جانبي الشارع من الجهتين تتراص فيلات وعمارات سكنية بعضها يتميز بالفخامة والبعض الآخر بالتميز، بينما التجول داخل المنطقة لعشرات الأمتار يظهر البنايات العشوائية التي تقطنها شرائح اجتماعية من متوسطي ومحدودي الدخل.

ووفقا لشهود العيان ، من العاملين بالفيلا، الذين تواجد أحدهم في موقع الحدث حتى الثانية بعد منتصف الليل، كانت الأمور طبيعة، ولم يشاهدوا أي شيء غريب، مما يساهم فى تحديد الوقت الذي ألقيت فيه جثامين الأطفال ما بين الـثانية إلى السادسة صباحًا، وهو الوقت الأكثر هدوءً داخل المنطقة الساكنة الطابع، وفقًا لقاطنيها.

أكدت التحريات الأولية إلى قدوم منفذ الجريمة من إحدى المناطق المجاورة، ويوجد طريقين للوصول إلى هذا المكان، الأول عبر شارع ترعة المريوطية سواء الرئيسي أو من خلال أحد الشوارع والممرات الجانبية المتفرعة منه، وفي هذا الحالة يصعب تحديد جهة قدوم السيارة أو وسيلة النقل التي حملت الجثث للموقع، بينما الطريق الآخر هو محور المريوطية الذى يمر أعلى الشارع، وفي هذا الحالة تكون السيارة التي نقلت جثامين الأطفال قادمة من اتجاه الطريق الدائري القادم من المنيب والمعادي، وألقى منفذ الجريمة الجثث من أعلى الكوبري.

>> حكاية ” شهد ” ووالدتها

قبل الثانية عشر ظهرًا بعشر دقائق، كانت سيارة الإسعاف تستعد لنقل جثامين الأطفال، بينما كانت “شهد” الصغيرة تُطل من شُرفتها بالعقار رقم”1″ وهي تسأل والدتها “هو في زحمة هناك ليه يا ماما؟”. لم تستطيع الأم إجابة سؤال صغيرتها ولكنها قررت أن تنحي رعبها جانبًا، وتصطحبها رغم صعوبة الموقف إلى موقع الحادث، قصت عليها حكاية مبسطة عن هؤلاء الأطفال وما شهدوه من مصير، لتحذيرها من الذهاب مع أي شخص غريب، أو الاستماع له، أو تتناول أي حلوى مقدمة من أي شخص لا تعرفه، كي لا يكون مصيرها مثل هؤلاء الصِغار، ظنًا من الأم أن شبكة لتجارة الأعضاء وراء مقتلهم.

أثناء عودة شهد ووالدتها إلى منزلهما الذي يطل على مسرح الجريمة، كان “عيد” الأربعيني يقف إلى جوار زوجته وأطفاله في مدخل العقار بعد أن استفاق مُبكرًا على صوت صراخ الأهالي. “اللي عايز يعمل حاجة هناك هيعملها” قالها عيد شارحًا طبيعة المنطقة الهادئة التي قد تمكن أي شخص من ارتكاب أي جريمة دون أن يشعر به أحد، فبرغم أن الرجل الأربعيني اعتاد فتح الجراج في السابعة صباحًا كل يوم، إلا أنه لم يعتد النوم مُبكرًا أبدًا “مكنش في أي حاجة غريبة في المنطقة لحد آخر الليل.”

من داخل غرفتهم في الطابق الأرضي للعقار، كانت زوجة “عيد” تحتضن صغارها  ، وهي ترتعد خوفًا “مش قادرة أسيبهم ولا أخرج برة أشوف منظر الأطفال المقتولين”. وبرغم قضائها وزوجها لفترة ليست بالقصيرة في حراسة العقار إلا أنها تؤكد هدوء المكان ليلًا، مؤكدة أن المنطقة لم تشهد أي جرائم مماثلة من قبل “مكنش في غير حادثة غرق أتوبيس في ترعة المريوطية من كام سنة.”

وداخل المشتل المقابل لترعة المريوطية، وأمام الفيلا التي وجد عند سورها الأطفال المقتولين؛ اصطف رجال المباحث بقيادة اللواء “محمد عبد التواب”، والعميد “طارق حمزة”. وانطلقت فرق البحث بقيادة المقدم “علي عبد الكريم”، والرائدان “مصطفى عبدالله” و”معتصم رزق”، لجمع المعلومات وسؤال سكان العقار رقم “1” وشهود العيان، بالتزامن مع بدء فحص بلاغات التغيب خلال الأيام الماضية بمختلف أقسام محافظة الجيزة.

فوق الكوبري الواصل بين ضفتي ترعة المريوطية، جلس أحد الشحاذين وهو يضرب كفًا بكف مُتمتمًا بكلمات غير مفهومة، بينما لا يعي من الأمر سوى ما أخبره به أحد المارة الذين سألهم عن سبب التجمهر، ليجيبه بأن قوات الشرطة وجدت ثلاثة أطفال صِغار مقتولين وملقيين على جانب الطريق، تحجّرت عينا الشحاذ بالدموع ثُم ارتفع صوته بشكل مفاجئ “هو ليه القتل بقى سهل كده!”

 

 

شاهد أيضاً

متحف الفن المصري الحديث

تأجيل ترقية مسئولين ـ على المعاش الأن ـ .. أهدروا 50 مليون جنيه

>> المسئولين .. تستروا على استبدال لوحات فنية أصلية .. وعالمية  ..من متحف الفن المصرى …