الأحد , 21 يناير 2018
الرئيسية / كُتّاب " مصرية نيوز " / الفساد والإرهاب

الفساد والإرهاب

حلمى النمنم

بقلم : حلمى النمنم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تخوض الدولة المصرية. حاليا عدة حروب أو هي حرب علي عدة جبهات لدينا الحرب المقدسة علي الإرهاب والإرهابيين من جماعة الإخوان حواشيها. وهي حرب تدور في أقصي شمال سيناء وعلي حدودنا الغربية. فضلا عن محاولات الذئاب المنفردة في أكثر من موقع وآخرها عملية كنيسة مارمينا في حلوان. هذه الحرب يخوضها المصريون ببسالة وإصرار علي حماية وطنهم وصيانته من خفافيش الظلام.
إلي جوار هذه الحرب. هناك حرب أخري علي الفقر لاجتثاثه قدر الإمكان ويتحقق ذلك ببناء تنمية حقيقية. انسانية. ودائمة. تضمن رفع مستوي الدخل القومي للفرد وتوفير فرص عمل حقيقية. وبناء اقتصاد قوي. يضعنا في مصاف الدول الكبري اقتصاديا ولذا اتجهنا إلي عدة مشروعات قومية. بدءا بملحمة ازدواج قناة السويس سنة 2014 وما يتبعها من انشاء أنفاق أسفل القناة. ومناطق صناعية كبري ومزارع سمكية في بورسعيد والإسماعيلية وكذلك العمل علي استصلاح مليون ونصف المليون فدان. تضاف إلي الرقعة الزراعية وبناء جيل جديد من المدن الحديثة. حول مصر. تنهض بنا وتخرجنا من حيز الوادي إلي أنحاء مصر. وغير ذلك من المشاريع الكبري وحتي يصل عائد التنمية المستحق إلي السواد الأعظم من المواطنين في أنحاء مصر لابد من مواجهة الفساد والحق أن هذه المواجهة هي حرب بالمعني الكامل ضد أفراد وعصابات تخصصت في الاعتداء علي الحق والمال العام. واستمرار هذا الاعتداء يمثل خطراً علي المجتمع والدولة.
ويجب أن يحسب للدولة المصرية في سنواتها الأخيرة. أنها واجهت بشجاعة “ملف الفساد” ويهتم به ويركز عليه السيد رئيس الجمهورية ليس في تصريحاته فقط رغم أهميتها ولكن في السلوك العملي أيضا وفي السياسة العامة للدولة.
تقوم هذه الحروب عبر ثلاثة مستويات أهمها منع ممارسات وسلوكيات الفساد والتي تحولت في وقت من الأوقات إلي نوع من الاعتياد أو الحق للبعض وبات كثيرون يتصورون أنها أمر عادي. في تخصيص الأراضي شبه مجانا للبعض ومجانا في البعض الآخر. أي يتسلم الأرض دون أن يسدد مليما واحدا من ثمنها. قبل أكثر من عشر سنوات. هناك أناس فعلوا ذلك. وربما كان المنطق وقتها دعهم يعمرون ويزرعون وهي مقولة حق لو أن الأراضي استعملت علي هذا النحو ولا يتم “تصقيعها” ثم الإتجار بها وغير ذلك من هذه الممارسات. التي تم التوقف عنها تماماً الآن. وهذا بحد ذاته يجب أن يحسب للقائمين علي الدولة. فضلا عن عدم المشاركة فيه. لأن فتح بعض الملفات بعد ثورة يناير كشفت وأكدت أن هناك من كان يسمح بذلك ويمرره ويشارك فيه من رجال الحكم.
المستوي الثاني. هو تأكيد السيد/ رئيس الجمهورية باستمرار علي ضرورة مواجهة الفساد بحزم وحسم. في تصريحاته وفي مواقفه. وهي عديدة وكثيرة روي السيد الرئيس في احدي الجلسات العامة ان أحد العاملين بالرئاسة ارتكب خطأ ولما أحيط الرئيس علما كان التوجيه ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية وفي افتتاح المزارع السمكية في كفر الشيخ. مؤخرا سمعنا الرئيس في أحد تعليقاته يقولك “الجنيه عندنا برجل” أي أن إهدار جنيه أو أن يمد مسئول يده إلي جنيه. يذهب به إلي حيث يحكم القانون.
المستوي الثالث: الدعم والمساندة الرئاسية الكاملة للأجهزة الرقابية. وفي هذه الحالة تأتي هيئة الرقابة الإدارية علي رأس تلك الأجهزة. والتي تفاجئنا كل عدة أيام بقضايا جديدة. يتم الإمساك بها وأخرها عصابة الاتجار بالبشر التي ضبطت قبل أسبوع.
والحق أن مواجهة الفساد كانت تسير من قبل بطريقة أقرب إلي أن تكون البحث عن كبش فداء. بين حين وآخر لامتصاص غضب الرأي العام أو لتصفية حسابات معينة حتي أنه أثناء نظر قضية المرحوم عبدالوهاب الحباك قبل أكثر من 15 عاما قيل بوضوح في جلسات المحاكمة.. “اشمعني هو..!!” ورغم تهافت ذلك المنطق فقد كان مطروحا نظرا لأن من حامت حولهم الشبهات كانوا كثر. وفي بعض الأوقات كان يتم ا لامساك بمسئول كبير ليبدو أنه لا أحد فوق المحاسبة. لكن الأمر الآن مختلف. هناك خطة لمواجهة الفساد سواء كان الفساد الصغير أو الفساد الكبير.. الفساد الصغير. كان يجد مساندة معنوية وتعاطفا بدعوي أن الرواتب محدودة. وهناك أزمات اقتصادية فماذا يفعل الموظف الصغير؟!

وقد استشري هذا الفساد وزاد أيام ثورة 25 يناير وبعدها مباشرة. حيث اعتبر البعض ان تلك الممارسات حق لهم. وحين راج تعبير ان واجب الثورة ان تسقط القوانين والمعايير السابقة كلها وكذلك لما انشغل الجميع في مواجهة الكبار. نموذج ذلك قضية تسريب أسئلة الثانوية العامة بوزارة التربية والتعليم فقد كان يقف خلفها موظف المطبعة السرية وزوجته ولم يكن أحد يلتفت إليه وكانت أصابع الاتهام تشير دائما في الإعلام إلي الوزراء وكان هؤلاء يتخوفون من فتح الموضوع بشفافية ويكتفون بتفنيد الاتهامات الموجه إليهم حتي جاء وزير شجاع هو الدكتور/ الهلالي الشربيني وأبلغ جهات الدولة كلها بحجم المشكلة حتي تم الإمساك بالفاعلين وتابع الوزير الحالي الدكتور/ طارق شوقي نفس الملف. وبدت النتائج في امتحانات الثانوية العامة الماضي حيث مرت بدون تسريب.
والواقع ان مواجهة الفساد في الأصل عملية وطنية وسياسية ذلك ان الفساد يهز الشعور بالمواطنة ويفقد المواطنين الثقة بالقانون وبالأخلاق العامة وبمؤسسات الدولة. إذ أنه يعني أن هناك من يتجاوز القواعد الخلاقية ويكسر القوانين. ويأخذ ما لا يستحق. وهو بذلك يحرم مواطناً آخر قد يكون مستحقاً. ومن ثم تبدو مؤسسات الدولة وكأنها مكرسة لخدمة بعض الأشخاص. وأن ما لدي الدولة. بحكم وجودها من فرص العمل وللاستثمار تسير خارج دائرة القواعد والقانون الذي استقر عليه المجتمع.
والأخطر في عملية الفساد. أن يتم خلق طلب اجتماعي عليه. فمع البعد عن القانون والقواعد. تظهر مقولة “أن كل شيء يمكن أن يمر ولا مشكلة” وتتردد عبارات مثل “اشمعني….” أو “فلان فعل وأنا لست ضده. لكن أريد أن أكون مثله..” ويذهب مواطن إلي مسئول يطلب منه أمراً ما. ولما يجابه بأن مطلبه مخالف للقانون. يكون الرد “أمال أنا جيت لك ليه” وهكذا هذا الطلب علي الفساد يتحول مع الوقت إلي عادة ويصبح هو الأصل وتصير مقاومته بالغة الصعوبة.
وحين تقرر أن ننتقل من “شبه الدولة” إلي مرحلة “الدولة” كان لابد من السير في حقل الأشواك ومواجهة هذه الظاهرة. بحسم وبعزم وكذلك في إطار القانون وأن تتم بتدقيق شديد حتي لا يتهم برئ ولا يؤخذ مواطن بشبهة. ومن حسن الحظ أن كل قضايا الفساد تذهب إلي القضاء.
الفساد قديم جدا. عرفته وتعرفه كل المجتمعات والدول وتختلف مسمياته من مجتمع إلي آخر. لكن المهم أن لا يصبح ظاهرة. وأن لا يتم التصالح معه ولا التهاون مع الفاسدين لأن الفساد لا يقل خطورة عن الإرهاب. وأحيانا يكون أخطر لأنه يشبه السرطان يتغلغل في خلايا المجتمع بصمت وهدوء. وقد لا يكتشف أمره إلا حين يستفحل. بينما الإرهاب يسهل كشفه وتبينه.
سوف يذكر التاريخ للدولة المصرية في هذه المرحلة أنها لم تتعامل مع قضاياها الكبري بمنطق المقايضة. أي تؤجل أو تنحي قضية ومعركة لحسابات أخري. فتكون النتيجة خسارة الجميع. أو تغض الطرف عن ملف بعينه بدعوي الانشغال بمعركة وقضية أهم. كما حدث في بعض الفترات. لكننا الآن. نواجه الإرهاب ونواجه الفساد معاً ونقوم بعمليات البناء والتنمية.

شاهد أيضاً

محمد أبو الحديد

شهادة نجاح

بقلم : محمد أبو الحديد ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   تربطني بالزميلين العزيزين سعد سليم رئيس مجلس الإدارة. …