الثلاثاء , 18 سبتمبر 2018
الرئيسية / كُتّاب " مصرية نيوز " / الغرباء يتحكمون في حياتنا

الغرباء يتحكمون في حياتنا

بقلم : يمينة حمدى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكي تنجح الحياة الأسرية لا تحتاج فقط إلى دمج حياة شخصين معا وإنجاب عدد من الأطفال، الذين يتحولون أيضا إلى شركاء في تلك المؤسسة، بل تحتاج إلى أن يشعر أفرادها أنهم كيان واحد، ويواجهون مصاعب الحياة معا ويسعون لتحقيق مستقبل أفضل للجميع.

ويعزو الخبراء جزءا كبيرا من نجاح أو فشل العلاقات الزوجية إلى جانب بالغ الأهمية، وهو الحدود الفاصلة بين الأسرار الشخصية للأسرة والأشياء العامة التي يمكن أن يتطلع عليها الآخرون.

وقد شبهت إحدى النساء الأميركيات، التي استمر زواجها لأكثر من نصف قرن، الزواج بماراثون رياضي للمشي الطويل وليس بسباق سريع قصير للجري، وترى أن على الإنسان تحضير نفسه لحياة زوجية طويلة عند اتخاذه لأهم قرار في حياته، وأن عليه عدم الاستسلام بسهولة للأزمات الزوجية.

الحب في العلاقات الزوجية لا يموت مع مرور الزمن، بل يمكن أن يتعمق أكثر بالعشرة، إذا أحسن الأزواج إدارة مؤسستهم الأسرية وكانوا أمناء على أسرارها، وحاولوا قدر المستطاع المحافظة على خصوصياتهم وإيجاد حلول وسط، لجميع المشاكل التي تطرأ على حياتهم المشتركة.

لكن أسوأ السيناريوهات بالنسبة لبعض العلاقات هو الخلط بين الأشياء العامة والخاصة والتحدث عن كل كبيرة وصغيرة للأقارب والأصدقاء ومن هب ودب، والسماح للجميع بالتدخل في العلاقة الزوجية وفي خصوصيات شخصية للزوجين، وهذا ما من شأنه أن يحدث الفرقة بين الشريكين، وقد يؤدي إلى فتور العلاقة بينهما، بل يتسبب أيضا بحالات طلاق كثيرة في المجتمعات العربية، وفق ما بينت البيانات التي تصدر عن الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.

وقد وقعت الزوجة السابقة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سيسيليا أتياس في خطأ فادح عندما تحدثت على الملأ عن أسرار زوجها ووصفته بالبخيل وزير نساء، وقد كانت الصحافة بالمرصاد لنشر هذا “الغسيل القذر” لساركوزي الذي شكل مادة دسمة للصحافية الفرنسية آن بروتون لتؤلف كتابا حمل عنوان “سيسيليا”، ولم تتمكن سيسيليا وقتها من وقف نشر الكتاب حتى بعد الدعوى القضائية التي رفعتها. سيسيليا تحدثت عن أسرارها الزوجية فوقعت في خطأ فادح.

في أسر كثيرة اليوم، لا يلقي الأزواج بالا لأهمية المحافظة على أسرارهم الشخصية ومحاولة إبقاء أمور حياتهم الخاصة بعيدا عن تدخلات الآخرين، وتعليقاتهم التي قد تزيد في تأجيج المشاكل في ما بينهم أكثر من حلها.

من الأخطاء التي لا ينفع فيها الندم ولا العودة إلى الوراء لتجنب وقوعها هي الفضفضة التي تصل حد الثرثرة، وفتح خزينة الأسرار الشخصية على مصراعيها للعموم، هذه الخطوة قد تؤثر أحيانا على مستقبل الأسرة بأكملها.

وقد فتحت المواقع الاجتماعية الباب أمام الأزواج للكشف عن الكثير من تفاصيل حياتهم على الإنترنت، في الماضي كانت هناك مخاوف جدية من مجرد إعلام صديق أو قريب بأحد الأسرار العائلية، أما الآن فقد صارت مشاركة الأسرار حتى مع الغرباء أمرا مستساغا.

وأعطت التطبيقات الرقمية زخما هائلا للثرثرات التافهة والمغرضة، وكسرت الحواجز الأخلاقية ورفعت الكلفة بين الناس، وطالما ظلت الهواتف الذكية بين راحة اليد، سيظل الأقرباء وحتى الغرباء يتحكمون في حياتنا.

  • صحافية تونسية مقيمة في لندن

شاهد أيضاً

باب الحديد. وأبواب التاريخ

مقعد بين الشاشتين بقلم : ماجدة موريس ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ هل كان يوسف شاهين عبقرياً لدرجة الجنون؟ …