الجمعة , 22 يونيو 2018
الرئيسية / كُتّاب " مصرية نيوز " / العالم حائر بين أزمتي التدين والفجور !!

العالم حائر بين أزمتي التدين والفجور !!

بقلم : مجاهد خلف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خير اللهم اجعله خير ..يبدو ان العالم مقبل علي نوبة حقيقية لتجديد الايمان ويشهد انتفاضة جادة ضد التحلل والانحلالپويبحث عن الاخلاق الحميدة.الشواهد والوقائع علي الارض تؤكد ان العالم يئن بل ويعلن انه قد ضجر بالفعل من الانفلات اللاأخلاقي او التحرش والبواعث المحرضة عليه وكل ما قرب اليه من قول وعمل علي كل المستويات وفي مختلف الاوساط بما فيها الفنية والسياسية والاجتماعية وحتي الدينية.
صدق او لا تصدق العالم الان في حالة حرب ضد التحرش الجنسي بعد ان أدرك خطورة الامر هل كان يمكن تصور ان يكون مهرجان كان السينمائي مسرحا لمحاربة التحرش بشكل علني وان يتبني المهرجان بشكل علني وصريح ذلك علي لسان الفنانة كاتي بلانشيت رئيسة لجنة التحكيم في المهرجان ويؤيد الدعوات الصادرة بهذا الصدد وتصدر دعوات للنجمات بمزيد من الحشمة لتخفيف حدة وعوامل الاندفاع نحو التحرش!
والحقيقة ان الامر وصل حدا لا يمكن قبوله او السكوت عليه علي كافة المستويات بعد ان فتح باب الاعترافات علي مصراعيه علي الصعيد الفني والسياسي مع كبار السياسيين بمن فيهم رؤساء دول حاليين بعد ان كان الامر يقتصر علي كشف الفضائح بعد الخروج من السلطة وأمامنا أبشع نموذج الرئيس الامريكي دونالد ترامب.
الاعترافات في الوسط الفني والضجر من الامر كان الامر اللافت للانظار وعكست حالة من الاستياء العام والرفض والتأكيد علي ان هناك استغلالا مقيتا كان يحدث رغم أنف الضحايا وان كان هناك شيء من الرضا عند البعض لاسباب ما ..
لعبت وسائل التواصل الاجتماعي والهاشتاجات علي فيس بوك وتويتر وانستجرام دورا خطيرا في اشاعة حركة الرفض والاعترافات في العديد من دول العالم وكشفت التعليقات حالة الخراب الاجتماعي والتدني اللاأخلاقي في كثير من المجتمعات التي كانوا يظنونها متحضرة ومن يريد المتابعة واكتشاف المأساة فليتابع مواقع كاسرات الصمت او انا ايضا او مي تو بالإنجليزية.
لا يمكن ان يمر المرء مرور الكرام علي موقف كل من مهرجان كان ومؤسسة نوبل العالمية الشهيرة التي تمنح جوائز نوبل بما لها من قيمة ثقافية وصيت عالمي.
فقدأعلنت المؤسسة بكل شجاعة انها حجبت او اجلت جوائز العام الحالي 2018 لاسباب لها علاقة بقضايا التحرش الجنسي داخل المؤسسة مما تسبب في استقالة عدد من الاعضاء بعد ان كشفت التحقيقات الاولية عن علاقات جنسية مشينة وان بعضها كان سببا في تسرب اسماء بعينها في جوائز المؤسسة في سنوات سابقة الامر الذي حدا بملك السويد ان يدفع الي اتخاذ قرار حجب جوائز العام واعادة النظر في اللوائح المنظمة حرصا علي سمعة المؤسسة العالمية.تفاصيل كثيرة ومثيرة عن علاقات مشينة لكبار المسئولين وازواج وممثلين وفنانين وغيرها يتم تداولها علي نطاق كبير.
موقف رجال نوبل يستحق التحية والتقدير علي شجاعة الاعتراف واجراء التحقيق وهو ما يستحق معه منحهم جائزة الاخلاق الحميدةپاو جائزة نوبل ضد التحرش.
علي الساحة الداخلية في مصر برز التوجه القوي نحو مواجهة ظواهر الانحلال والتسيب ومواجهة التحرش بشكل مباشر تجلي ذلك في مواقف واضحة لمؤسسات مهمة علي الصعيدين الامني والثقافي فالحملات الامنية لا تتوقف ويتم تكثيفها في فترات المناسبات والاعياد ويتم الاعلان عنها بوضوح يعزز هذا حركة رفض تشارك فيها المؤسسات الدينية والاجتماعية والثقافية. وكان هناك تركيز علي الدور المشين للفن خاصة الاعمال الدرامية والفنية عموما والتنبيه لخطورتها وضرورة اصلاح الخلل المعيب والمشين الحادث في مجال الفن عموما.
ونذكر في الاطار موقف الهيئة الوطنية للاعلام وما اصدرته من لوائح تعاقب علي التعدي علي القيم والاخلاق والعقوبات المشددة علي الالفاظ الفاحشة والبذيئة وتصل الي غرامة 250 الف جنيه للقول الفاحش في المسلسلات وغيرها من البرامج.وهي خطوات مهمة علي طريق الاصلاح والتهذيب المطلوب.
المواقف والتحركات السابقة محليا وعالميا تطرح العديد من الاسئلة المهمة والتي تحتاج الي اجابات علمية بنفس القدر من الصراحة والشفافية والجرأة ايضا.
هل سئم العالم من الافراط في الانحلال والفجور والعدوان علي القيم والاخلاق تحت الدعاوي الزائفة والمضللة التي كان يغري بها الامم المختلفة؟!
هل يستطيع العالم الانساني ان يقتنص اللحظة الراهنة للخروج من حيرته بين ازمتي التدين والفجور ويعمل علي اعادة التوازن مرة اخري ويضرب التطرف المقيت في مقتل ويعيد البشر الي جادة الصواب.اي ان يعمل بجدية للخروج الآمن من الانفاق المظلمة لأزمات التدين المغشوش من ناحية وأزمات الفجور والاستباحة البغيضة لكل شيء جميل من قيم وأخلاق وغيرها في هذا العالم؟
نعم العالم يعيش ازمة معقدة ومركبة أزمة متناقضات كبري جعلت هناك صعوبة او شبه استحالة في تكامل وتواصل منظومة الحياة بصفة عامة ووصل الخلل الي المفاصل الدقيقة في الحياة اليومية للانسان.. المتناقضات أصبحت فوق طاقة الاحتمال البشرية واوصلت بالفعل الي العديد من الازمات الاجتماعية والثقافية والسياسية وغيرها تجعل من الصعب الجمع بينها في نسق واحد يسهل مأمورية الحياة والعيش في سلام ووئام أو بطريقة آمنة مطمئنة.
السؤال الان كيف يمكن الخروج من أزمة التدين الهش المتزمت والمتشدد والمتطرف سمه ما شئت وأزمة الفجور والتفلت والانحلال والتحرش الظاهر والخفي والتسيب اللعين؟!
الجواب ببساطة..إنها العودة للايمان والتمسك بأهداب الدين دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها.المحطة الايمانية دائما كانت المقصد الاسمي للتائهين والحياري والمتمردين والخارجين علي الحدود من خلق الله في كل العصور والايمان دائما هو سفينة النجاة واحة الامان ومرفأ الاطمئنان للنفس والعقل والجسد.
انسان اليوم صاحب العقل المتمرد والوعي الشقي لن ينقذه الا الايمان الحقيقي والتدين الصحيح الآمن بعيدا عن غلو الغلاة وتطرف المتطرفين وفجور الفجار الآثمين.
اليوم اول ايام رمضان الكريم فلنستعذ بالله ولنؤكد العزم بالانطلاق في بحار النور ننهل من الخيرات بعيدا عن غلو الغالين وتنطع المتنطعين وانفلات المنفلتين والمتفلتين.
اللهم ارزقنا ايمانا صادقا وتوبة نصوحا وعملا فيك متقبلا وأعنا علي الصيام والقيام وبلغنا ليلة القدر يا أكرم الاكرمين.

شاهد أيضاً

حق مشروع .. لنجلي مبارك

بقلم : سحر الجعارة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كنت واحدة ممن شاركوا فى ثورة 25 يناير عن إيمان، …