الخميس , 20 سبتمبر 2018
الرئيسية / هى وهو / اسرة ومجتمع / #التحرش_الجنسى .. لم يعد يخجل منه الشباب .. والسر ” فتاة التجمع “

#التحرش_الجنسى .. لم يعد يخجل منه الشباب .. والسر ” فتاة التجمع “

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد زكى *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصبحت ظاهرة التحرش التي تنتشر في بعض الدول العربية  ، تنذر بالخطر الجديد يكمن في اعتزاز قطاع من الشباب بتصرفاته المشوهة والتفاخر بها، بل ومحاولة تعميم الفوائد السلبية من خلال التوسع في نشرها والترويح لها باعتبارها من الممارسات العادية.

الخطورة هنا ، أن التحرش لم يعد ظاهرة اجتماعية وأخلاقية تقض مضاجع المسؤولين من كثرة ترديدها، لكنها أصبحت مثل النغمات المشروخة المكررة، عندما تحدث واقعة ينتفض الخبراء في التفسير والتحليل، ويفزع المسؤولون ويتوعدون الشباب المتحرشين، ويتعمدون تكثيف إلقاء الضوء عليهم إلى أن تهدأ العاصفة ويرجع كل فرد إلى جدول الأعمال السابق، لذلك لم تجد الظاهرة حلولا أو رؤية تعليمية وثقافية في بلد كبير مثل مصر بات التحرش فيه ظاهرة يشار إليها بالبنان في الكثير من التقارير المحلية والدولية.

لم يعد التحرش مرتبطا باستفحاله في أوساط الشباب وانتشاره بين الفئات العمرية الصغيرة منهم، لكن روافده تمثل أزمة أشد بعد أن تجاوزت مسألة التحرر والانفتاح العشوائي، لأن بعض الشباب يستندون إلى فتاوى دينية تبيح لهم التحرش بالفتيات. ومهما كانت مبررات هؤلاء، فقد أضحت تُكأة لدى البعض ليمارسوا هوايتهم أو شهوتهم في التحرش بالفتيات في الشارع أو مراكز العمل.

وكشف الخلاف حول تحرش شاب بفتاة في منطقة التجمع الخامس في شمال شرق القاهرة مؤخرا، عن مسألة جديدة تتعلق بعدم خجل المتحرشين من أفعالهم، فعندما أذاعت الفتاة فيديو للواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي، تعامل معها الشاب المتهم بكل استخفاف، وحوله لصالحه، اعتمادا على سياسة تبرير الفعل وأسبابه وإلقاء التهمة على المتحرّش بها.

عكست واقعة الفتاة التي تعمدت تصوير الشاب الذي قام بمعاكستها في الشارع  اختلالا كبيرا في وعي الكثير من الشباب بقضية التحرش، حيث تفاخر الشاب بأنه ارتكب فعله لأن الفتاة كانت مثيرة في مفاتنها، وعلى سبيل التسلية أيضا، وكان لافتا للانتباه أنه تحول بعد ذلك إلى نجم تلفزيوني، حيث استضافته بعض المحطات الفضائية المصرية ليروي قصته وهو في غاية السعادة، دون أن يبدي ندما على تصرفه.

حالة هذا الشاب ليست الوحيدة في مصر، فهناك آخرون من المراهقين يتسابقون في من يستطيع ملامسة كتف فتاة تمر في الشارع، ويدخل بعضهم في رهانات مادية سخية، منهم من يربحها وغالبيتهم يخسرونها لأن المارة يطاردونهم. لذلك يبدو الانفصام واضحا بين نظرة البيئة المحيطة وقطاع من الشباب، وتؤدي النظرة المتفاوتة في التقدير إلى تكرار التحرش.

فراغ وعجز

وارتبط التحرش اللفظي من قبل البعض بمساحة الفراغ لدى الشباب والعجز عن سدها، وسبب ذلك زيادة نسبة البطالة التي تصطحب معها غيابا في الوعي والتربية السليمة، ما يجعل إقدام شاب على فعل مشين أمرا لا يخجل منه.

وكشف صياح البعض ضد فتاة التجمع في مصر، بعد أن امتلكت شجاعة سرد واقعة التحرش بها، عن تحميلها مسؤولية التحرش بها بسبب طبيعة ملابسها المتحررة. وهو ما طرحه شاب يدعى سمير فرج على حسابه على فيسبوك بعد أن نشر للفتاة ذاتها صورة بملابس البحر، وقال “بالله عليكم، أليس التحرش بتلك البنت واجبا وطنيا ودينيا، فأحيانا يحتاج البعض إلى التحدث معهن بشكل غير لائق كي يستيقظن من سباتهن العميق ويعدن إلى شرع الله ودينه”.

ربط هذا الشاب والكثير من رفاقه بين التحرش والفتاة غير الملتزمة بالزي الديني، وأشاروا إلى أن مواجهتها بجميع الأشكال نوع من أنواع النهي عن المنكر.

ويوضح أن البعض أن الشباب المتحرش يعانون من اضطرابات نفسية تدفعهم إلى إلحاق الإيذاء الجسدي واللفظي بالطرف الآخر من دون أن يعير اهتماما بالآثار السلبية المترتبة على ذلك، وظهرت تلك الاضطرابات من خلال ردة فعل الشاب الذي تحرش بفتاة وحاول إيهام الرأي العام بأن ما قام به يعد أمرا طبيعيا، وبرهن على ذلك بفيديو آخر نشره بصحبة فتيات أجانب بمدينة الغردقة السياحية على البحر الأحمر.

وما لم يتم التخلي عن النظرات التقليدية إلى التحرش سوف تظل الظاهرة عبئا على كاهل المجتمع، ومن الضروري مراعاة التطورات التي لحقت بنظرة الشباب المتحرشين وعدم تجاهلها، فالتأمل بعمق في مكوناتها يؤدي إلى التمكن من وضع رؤية ناجحة للعلاج.

  • نقلاً عن جريدة ” العرب ” اللندنية

 

شاهد أيضاً

فيديو .. شاب يلعب ” الاسكواش ” .. ضد “مالكوت” المدمر

  قرر شاب من هونج ، أن يجعل من الرياح الشديدة ، التى سببتها إعصار …