الثلاثاء , 23 أكتوبر 2018
الرئيسية / كُتّاب " مصرية نيوز " / الأكابر .. وأبناء ” البطة السوداء ” !!

الأكابر .. وأبناء ” البطة السوداء ” !!

بقلم : رياض سيف النصر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تظاهر أولياء أمور وطلاب الثانوية العامة بدار السلام سوهاج. اعتراضًا علي قرار وزير التربية والتعليم. بإلغاء امتحانات لجنة مدرسة دار السلام الإعدادية. التي أطلق التلاميذ عليها “لجنة أولاد الأكابر”. بعد أن ثبت للوزارة حالات الغش التي حدثت داخل اللجنة.
غضب التلاميذ وأهاليهم يرجع إلي أنهم فوجئوا بقرار الوزير.. الذي وصفوه بأنه “ظالم”. باعتبار أن ما جري ليس جديدًا.. فقد اشتهر عن لجان الثانوية العامة في مركزي دار السلام وجهينة. أن الرقابة داخلها تتسم بعدم التشدد”!!”. حتي وصل الأمر إلي أن الطلاب من خارجها يسعون إلي التحويل إليها عن طريق الواسطة.. كما حدث هذا العام وتم تحويل العشرات من التلاميذ من مدن ومراكز أخري إلي دار السلام.
والحقيقة أن حالات الغش في الثانوية العامة لم تقتصر علي مراكز بعينها.. وإنما شملت معظم المحافظات. ومن الأسف أنها كانت تجد تعاطفًا من المجتمع بحجة أن المدارس تخلت عن دورها التعليمي. لأسباب عديدة.. ليس هنا مجال ذكرها. والتلاميذ لا يتحملون المسئولية عن غياب دور المدرسة. وبالتالي فإن نجاحهم في سنوات النقل أمر مفروغ منه. ومعظم نتائج مدارس القري تكاد تصل إلي 100% للناجحين. ولم يحدث أن أثارت تلك النتائج حفيظة المسئولين في مديريات التعليم. وهم يدركون أن معظم تلاميذ المراحل الابتدائية والثانوية لا يجيدون القراءة والكتابة. الكل أرتضي المشاركة بالصمت عن الجريمة التي سنعاني من آثارها سنوات طويلة.
ومنذ أن توقفت الدولة عن تعيين الخريجين اعتبر كثيرون أن الشهادة الجامعية لا تعني لهم سوي.. “مسوغ” للحصول علي عروسة.
وللأسف الشديد لم يعد الغش في الامتحانات يؤرق الضمائر.. بدليل أن أكبر نسبة من تسريبات أسئلة الامتحانات. كانت تحدث من جانب طلاب الثانوية الأزهرية. وبرعاية أولياء أمورهم الذين يحرصون علي تأدية الصلوات في المساجد.. ولا يرون أن الغش جريمة وفق تعاليم الأديان.. وكانت المدارس تتنافس في الحصول علي نتائج متقدمة.. ولو عن طريق التستر علي ملفات الغش التي تجري أمام النظار والمدرسين.
ويبدو أن إدارة الأزهر حاربت الغش في مدارسها.. بدليل أن وكيل الأزهر عباس شومان.. أعلن أنه تم حصار تسريب الامتحانات.. ولم تعد محل شكوي من المجتمع.. بعد أن كانت مدارس الأزهر في مقدمة المدارس التي يتم تسريب أسئلة الامتحانات منها.. وكيل الأزهر يؤكد أن الحرب علي تلك الظاهرة امتد لأربع سنوات.
وإذا كانت اللجان التي أشار إليها الوزير في قرار إلغاء الامتحانات بها تعرف بأنها لجان “أبناء الأكابر”. فإن اللجان الأخري التي لم تشهد حالات غش. هي التي خرج منها العديد من الذين حصلوا علي أعلي الدرجات عن طريق الاجتهاد في تحصيل العلم.. رغم كل المعوقات التي لا تخفي علي أحد.
ومن يتابع نتائج أوائل الثانوية العامة سيجد أن معظمهم من أبناء الطبقات الفقيرة.. الذين وصفوا بأنهم “أبناء البطة السودا”.. وفي حقيقة الأمر هم “الأكابر” الذين نشرف بهم جميعًا. وينتظر الوطن منهم الكثير.. وسيكون من بينهم أكثر من “زويل” و”محفوظ” إن شاء الله.

* * *
فرسان “الجمهورية”.. الجمل ــ الخياط .. جبريل 

لن تجد كاتب واحد من جيل الستينيات لم يبدأ خطواته الأولي من صحيفة “المساء” وصفحات الأدب التي يقدمها الصحفي الكبير عبدالفتاح الجمل. كل الذين كتبوا في السياسة. والأدب. والفن.. عرفهم الناس من خلال الجمل الذي كان يؤمن بأهمية تقديم جيل جديد من المبدعين الشبان.
ولن تجد اسماً واحداً من أدباء الأقاليم الذين أصبحوا نجومًا في مجالات الفكر. لم يبدأ من صفحة أدباء الأقاليم في “الجمهورية الأسبوعي”. التي كان يحررها الصحفي والشاعر والمفكر السياسي محسن الخياط. هؤلاء هم فرسان مؤسسة “الجمهورية”.
كان الخياط يتعامل مع أية قصاصة تصله من أدباء الأقاليم بجدية شديدة. وعندما يجد في أحدهم تباشير كاتب أو أديب. كان يذهب إليه في محافظته أو قريته. ويشجعه علي الاستمرار في الكتابة.
ويحسب للزميل والشاعر يسري حسان أنه قام بإعداد كتاب بعنوان “مشعل القناديل”. تضمن روايات العديد من الأدباء الذين آمن الخياط بموهبتهم. وفتح أمامهم أبواب النشر.
أوضح يسري أن الأجيال الجديدة قد لا تدرك قيمة ما فعله محسن الخياط مع أدباء الأقاليم. ذلك أن النشر في جريدة أو مجلة لم يكن سهلاً وقتها. إلا علي الموهوبين بحق. وأشار يسري إلي الذي لعبه كل من الخياط وعبدالفتاح الجمل الذي فتح الطريق أمام المبدعين في جيل الستينيات بنشر أعمالهم في “ملحق المساء”. وواصل محمد جبريل المهمة المقدسة.
يذكر جبريل في شهادته عن صديق عمره محسن الخياط في مقال رائع بجريدة “القاهرة”.
أن معظم الكتابات التي تناولت مسيرة محسن الخياط ركزت علي انشغاله بقضايا الأدب في الأقاليم. ورعاية الأدباء. وتوجيههم وحل مشكلاتهم وفي مقدمتها مشكلة النشر. وقد أولي الخياط هذه القضية اهتمامًا كبيرًا.
هذا كان دور الأستاذ في حياته. لكن دور المبدع للأسف تضاءل. فالرجل لم يحاول أن يفيد من موقعه في الترويج لإبداعه.
صدر العديد من الدواوين “أكبر تار”. و”ناس وشموع”. و”حكايات بهية”. و”الفرسان يشعلون الصمت”. كما غني قصائده كبار المطربين. ومن أشهر أغنياته الوطنية زي “ليالي العيد” لحن كمال الطويل. “البندقية اتكلمت” لحن بليغ حمدي. و”لفي البلاد يا صبية”. و”النجمة مالت ع القمر” لمحمد الموجي.. وجميعها أداء عبدالحليم حافظ. ومن الأغاني العاطفية “مسيرك هاتعرف” لشادية. و”ع اللي جري” لأصالة وعليا التونسية.
أصر الخياط أن يسير في الاتجاه المضاد كتب عن مصر وبهية والأمل الذي يجب أن ننتزعه بأيدينا.
رحم الله محسن الخياط وعبدالفتاح الجمل ودعواتي بالشفاء للصديق محمد جبريل.

شاهد أيضاً

” الغجرية ” .. والسبع بنات !!

حكايات بقلم : صلاح حامد ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ جلست تتفحصه بعينين سوداوين ، بريقهما كأنه السحر ، الذى …