الإثنين , 20 نوفمبر 2017
الرئيسية / كُتّاب " مصرية نيوز " / أمريكا وقطر.. مسرحية هزلية

أمريكا وقطر.. مسرحية هزلية

محمد أبو الحديد

بقلم: محمد أبو الحديد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من يتابع بدقة تطورات التدخل الأمريكي المباشر في الأزمة القطرية علي مدي أيام هذا الأسبوع. يشعر أنه أمام فصول مسرحية هزلية مكشوفة تجري محاولات سترها بغلالة من التحركات والتعبيرات الدبلوماسية حتي يتقبلها الجمهور.
* الاتصالات الهاتفية التي أجراها الرئيس الأمريكي ترامب بعدد من زعماء الدول الأربع: مصر والسعودية والإمارات والبحرين قبل صدور البيان الختامي المشترك عن الاجتماع الرباعي لوزراء خارجية هذه الدول في القاهرة للتهدئة وعدم التصعيد لإفساح المجال أمام الوساطة الأمريكية.
* حضور وزير الخارجية الأمريكي “ريكس تيلرسون” إلي المنطقة وتحركاته بين أطراف الأزمة واتصالاته بنظرائه في الدول الأربع.
* تجاوب قطر مع الوساطة الأمريكية. في الوقت الذي أفشلت الوساطة الكويتية التي قادها أمير دولة الكويت بنفسه. وهو أحد عمداء وحكماء السياسة والدبلوماسية العرب. كما لم تتجاوب مع وساطات دولية قام بها وزيرا خارجية ألمانيا وبريطانيا خلال زيارة كل منهما للمنطقة.
* ترجمة هذا التجاوب. بتوقيع اتفاق أمريكي قطري “لمكافحة تمويل الإرهاب” وهو كما أذيع ونشر عبارة عن مذكرة تفاهم تتضمن إجراءات محددة تلتزم بها الدولتان لمكافحة تمويل الإرهاب. ومعايير محددة لضمان تنفيذها.
* ووفقاً لتصريحات وزير الخارجية الأمريكي نفسه حول تفاصيل الاتفاق. فإنه يتضمن “سلسلة خطوات وإجراءات ستتخذها كل دولة في الشهور والسنوات المقبلة لقطع وتعطيل تدفقات التمويل للإرهاب وتكثيف أنشطة مكافحة الإرهاب عالمياً”.
كما يتضمن معايير محددة لضمان محاسبة البلدين علي تنفيذ التزاماتهما.
* اشترك الوزيران.. الأمريكي والقطري في محاولة نفي أن يكون للاتفاق علاقة بالأزمة الحالية بين قطر والدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب ومن يدعمونه.
فقد “زعم” وزير الخارجية الأمريكي أن هذا الاتفاق “كان قيد النقاش منذ شهور”.. وأنه “يعزز روح قمة الرياض العربية الإسلامية الأمريكية التي حضرها الرئيس ترامب”.
بينما قال وزير الخارجية القطري: إن الاتفاق “ليس له صلة بالأزمة مع الدول العربية الأربع”.
يكاد المريب يقول خذوني
هذا العنوان هو خلاصة فصول المسرحية الهزلية. والتي تثير عدداً من الأسئلة “غير الدبلوماسية” مثل:
* لماذا استجابت قطر فقط ل “الراعي الأمريكي” فيما أعرضت وأفشلت كل الوساطات الخليجية والإقليمية والعالمية الأخري؟!
* وإلي أي مدي تكشف هذه الاستجابة عن أين يوجد المركز الحقيقي للقرار السياسي والسيادي القطري. ولتوجيه السياسات القطرية؟!
* بل إلي أي مدي يضع الاتفاق الأمريكي القطري طرفيه في سلة واحدة فيما يتعلق بدعم وتمويل الإرهاب.. فمن يملك الاتفاق علي “منع” أو “وقف” دعم وتمويل الإرهاب لابد أنه هو نفسه من يملك الاتفاق علي إباحته والتوجيه به.
* لماذا تحاول الدولتان: أمريكا وقطر نفي أي علاقة للاتفاق بالأزمة القطرية الراهنة. رغم أن هذه العلاقة قائمة ومكشوفة لأي طفل. ولا أقول لأي مراقب سياسي.. وإلا:
إذا كان هذا صحيحاً وكان الاتفاق “قيد النقاش منذ شهور” كما قال وزير الخارجية الأمريكي. فلماذا لم يتم توقيعه إلا الآن وليس قبل أو بعد الأزمة؟!
ولماذا يحمله وزير الخارجية الأمريكية معه اليوم ليقدمه لوزراء خارجية الدول الأربع في اجتماعه معهم في جدة وهم الطرف الآخر في الأزمة؟!
* هل هي محاولة لإنقاذ ماء الوجه؟! أبادر فأتطوع بالإجابة: نعم.
تحية لوحدة وقوة الرباعية العربية
هذه بالفعل تحية واجبة للدول الأربع: مصر السعودية الإمارات والبحرين. ولزعمائها. ووزراء خارجيتها. فإن وحدتها وصلابة موقفها. والذكاء السياسي والحرفية الدبلوماسية اللتين تعاملت بهما مع الأزمة. جعلت يدها في الأزمة هي العليا في كل المراحل. وأجبرت كل الأطراف علي الاعتراف بسلامة موقفها.
ركزت الدول الأربع علي الهدف.. ولم تسمح لأحد أن يغرقها في التفاصيل أو يأخذها بعيداً عنه.
لم تخسر طرفاً أو شيئاً.. بينما تركت الطرف الآخر قطر ينزف خسائر سياسية واقتصادية يومية في علاقاته الداخلية والإقليمية والدولية.
لم تشأ أن تواجه ازدواجية المعايير بالحقيقة. لكنها أيضاً لم تسمح لأحد أن يخدعها.
ولذلك أعلنت أنها “تثمن الجهود الأمريكية في الأزمة” لكنها في نفس الوقت ردت علي الاتفاق الأمريكي القطري بإعلان استمرار إجراءاتها العقابية الحالية إلي أن تلتزم قطر بتنفيذ جميع المطالب المقدمة إليها. والإشارة إلي احتراف قطر نقض اتفاقاتها ودعم الالتزام بما توقع عليه.
مرة أخري: تحية للدول الأربع.. قادة ووزراء خارجية.
أرواح المصريين في رقبة “الجارحي”
لم أكن أعرف أن أكياس الدم الفارغة لا يتم تصنيعها في مصر. وإنما نستوردها من الخارج. لأنها ذات تقنية عالية. تمنع تفاعل المادة المصنوعة منها مع الدم الذي يتم ملؤها به.
ولم أكن أعرف أن هذه الأكياس المستوردة ليست معفاة من الضرائب أو الجمارك. وإنما كانت تعامل كأي سلعة استهلاكية وتخضع لضريبة القيمة المضافة ونسبتها 13% رغم أنها سلعة حيوية يتعلق بتوفيرها أو نقصها إنقاذ حياة بشر كما يتعلق ذلك بسعرها أيضاً.
الذي أضاف إلي هذه المعلومات. هو أخي وزميلي العزيز “إياد أبوالحجاج” المسئول عن قطاع الدواء في مؤسستنا دار التحرير والذي يعايش هموم هذا القطاع ومشاكله يوماً بيوم.
ومناسبة الحديث كانت عن أزمة قائمة ومستمرة في توفير أكياس الدم. وفي أسعارها بما يهدد حياة كل المصريين الذين تضعهم الأقدار في موقف الاحتياج إليها لإنقاذ حياتهم.
هناك نقص في أكياس الدم في المستشفيات العامة والخاصة والوحدات الصحية.. وهناك شحنات مستوردة منها محتجزة بالمواني من أربعة شهور ترفض الجمارك الإفراج عنها لأن الشركات لا تدفع ال 13% المقررة. وإنما تدفع أو مستعدة أن تدفع 10% فقط.
والنتيجة أن سعر كيس الدم الفارغ قفز إلي 800 جنيه. وفي طريقه لأن يصل إلي 1000 جنيه بما يفوق طاقة أي مريض محدود الدخل في حالة توافر الأكياس أصلاً.
وقد تحرك وزير الصحة الدكتور عماد الدين في هذه القضية مبكراً باعتبارها جزءاً من مسئوليته عن صحة وحياة المصريين. وبذل جهداً كبيراً لإقناع وزير المالية الدكتور عمرو الجارحي بخفض الضريبة المقررة علي الأكياس المستوردة.
ونجح وزير الصحة في التوصل مع وزير المالية إلي اتفاق علي خفض الضريبة إلي 1.3% فقط.. وكان ذلك في اجتماع بين الوزيرين يوم 4 يونيو الماضي.
وتوثيقاً لهذا الاتفاق. عقد الوزيران مؤتمراً صحفياً في نفس اليوم عقب انتهاء اجتماعهما. وأعلنا الاتفاق. ونشرت وقائعه في الصحف الصادرة يوم 5 يونيو.
وتعهد وزير المالية بإصدار قرار وزاري “خلال أسبوع” لتنفيذه. وإبلاغ مصلحتي الضرائب والجمارك بالنسبة الجديدة التي تم إقرارها وهي 1.3%.
نحن اليوم في 12 يوليو. أي بعد مرور 38 يوماً علي هذا الإعلان. ولم ينته أسبوع وزير المالية. فلم يصدر القرار التنفيذي الموعود. ولا تم إبلاغ الضرائب والجمارك بالنسبة الجديدة. رغم أن القريبين من الوزير يؤكدون أن القرار علي مكتبه لا ينتظر سوي توقيعه.. فهل يتحمل مسئولية كل مريض يموت بسبب هذه الأزمة؟!

شاهد أيضاً

الأفعى .. وعشبة ” جلجامش “

بقلم : حميد سعيد ــــــــــــــــــــــــــــــــــ قرأت أخيرا رواية ” في مديح الحب الأول” للروائي العراقي …