الثلاثاء , 23 أكتوبر 2018
الرئيسية / كُتّاب " مصرية نيوز " / أقلام ومنابر من أجل مصر

أقلام ومنابر من أجل مصر

محمد أبو الحديد

بقلم : محمد أبو الحديد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العلاقة بين سلطات الدولة. من جانب. وبالتحديد السلطة التنفيذية ممثلة في الحكومة. والسلطة التشريعية ممثلة في البرلمان. وبين الصحافة والإعلام من جانب آخر. لا تزال ــ من وجهة نظري ــ غير مكتملة. ودون المستوي اللازم لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية. وما تتطلبه هذه المواجهة من تنسيق وتوافق قدر الإمكان.
هذه قضية لا تحتاج إلي قوانين تنظيم الصحافة والإعلام. ولا إلي الهيئات والمجالس التي تتولي إدارة شئون المؤسسات الصحفية والإعلامية. بقدر ما تحتاج إلي التفاعل المباشر ما بين سلطات الدولة وأصحاب الأقلام والمنابر الصحفية والإعلامية أنفسهم.
الصحافة والإعلام ليسا فقط خبراً أو تحقيقاً ينشر هنا أو يذاع أو يعرض هناك.. هذا جزء مهم من دور الصحافة والإعلام لا يمكن الاستغناء عنه. ويتولاه بكفاءة عالية صحفيون وإعلاميون قديرون يعملون كمندوبين لجهات عملهم لدي كل وزارات الدولة ومؤسساتها. ولدي البرلمان أيضاً. ويتولون متابعة كل كبيرة وصغيرة في نطاق عملهم ونقلها للرأي العام.
لكن الصحافة والإعلام إلي جانب الخبر والتحقيق. فكر. ورؤية. وتحليل. وطرح وجهات نظر. وتقديم حلول. وهذه مهمة كبار الكتاب والصحفيين والإعلاميين في مؤسسات الصحافة وأجهزة الإعلام ومنابره المختلفة.
وإدراك أهمية هؤلاء والدور الذي يمكن أن يقوموا به في مواجهة التحديات التي يتعرض لها الوطن والمواطن. بصورة تكاد تكون شبه يومية. يحتاج إلي أفق سياسي واسع لدي الحكومة ولدي قيادة البرلمان. لكيفية استثمار هذه الكتيبة الجبارة من أصحاب الأقلام والمنابر الصحفية والإعلامية. قومية وخاصة وحزبية. لحشد وتعبئة الجماهير في الاتجاهات الصحيحة التي تخدم أهداف الوطن.
في فترة من الفترات. كان هذا الإدراك موجوداً. سواء لدي الحكومات أو البرلمانات وكان لدي رئاسة مجلس الوزراء. كما لدي كل وزارة. وكل جهاز من أجهزة الدولة. قائمة بأسماء أبرز هؤلاء الكتاب والصحفيين. ممن تتوسم فيهم المصداقية لدي الرأي العام والقدرة علي التأثير فيه. تتواصل معهم. وتزودهم بنسخ من خططها أو مشروعاتها المهمة. وتدعوهم لحضور فعالياتها والمشاركة بأفكارهم وآرائهم في مؤتمراتها وندواتها. وتنظم لهم أحياناً زيارات ميدانية لمواقع بعض ما تنجزه. حتي يروا علي الطبيعة حجم ما يجري من جهد وعمل.
كانت رئاسة مجلس الوزراء حريصة مثلاً عن إلقاء بيان الحكومة أمام البرلمان أو بيان الميزانية العامة للدولة علي تزويد هؤلاء الكُـتَّاب والصحفيين بنسخ من هذا البيان لحثهم علي طرح وجهات نظرهم. موثقة. حوله.. وخلق حالة إيجابية لدي الرأي العام حياله.
وكانت لدي قيادة البرلمان ــ مجلس الشعب سابقاً. والنواب حالياً ــ قائمة مماثلة أيضاً. تيسر لأصحابها الحصول علي مشروعات القوانين للمساعدة في إطلاع الرأي العام عليها. وخلق حوار حولها. وتدعوهم أو بعضهم ــ حسب اهتماماتهم ــ إلي جلسات استماع حول بعض هذه القوانين. أو إلي لقاء رئيس البرلمان وأعضاء هيئة المكتب لحوار عام حول قضايا الوطن وتحدياته. والعمل البرلماني والتشريعي ومشكلاته. والرأي العام وتوجهاته.
وكانت أجهزة أخري تقوم بنفس العمل.. الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء مثلاً كان يوفر تقاريره الدورية لكبار الكُـتَّاب والصحفيين والإعلاميين. ويبعث بها إليهم علي مكاتبهم.. وكانت الهيئة العامة للاستعلامات ــ التي توهج اسمها ودورها مع تولي الزميل العزيز الدكتور ضياء رشوان رئاستها. ثم خبا بريقها وتوهجها في الفترة الأخيرةــ أقول كانت تقوم بنفس الدور فيما يتعلق بما تصدره من مطبوعات. وما تعقده من فعاليات.
هذه فقط أمثلة مما عاصرته شخصياً كما عاصره غيري من أصحاب الأقلام والمنابر.
ولاشك أن هذا التواصل بين سلطات الدولة وأجهزتها. وبين هذه الكتيبة من الصحفيين والكُـتَّاب والإعلاميين علي اختلاف أطيافها وتوجهاتها. مهم للغاية للطرفين بقدر ما هو مهم. بل أكثر أهمية للوطن والمواطن.
مهم علي المستوي السياسي. ومهم علي المستوي المهني. ومهم علي المستوي المجتمعي خاصة في مرحلة نواجه فيها حرب شائعات يومية ضارية. تثير بلبلة لدي الرأي العام. ولا يكفي فيها سلاح الملاحقة أو النفي والتكذيب. بل تحتاج إلي تهيئة مناخ مجتمعي عام مضاد ورافض. بل وإلي شن حرب مضادة. واتخاذ إجراءات وقائية واستباقية تحاصر هذه الشائعات وتضرب منصات إطلاقها. وتكشف أغراض مروجيها.
وهذا دور لا يتحقق بمجرد تجميع الشائعات والرد عليها مرة أو مرتين في الأسبوع. كما يفعل مشكوراً مركز معلومات مجلس الوزراء.. بل يحتاج إلي أقلام ومنابر ذات مصداقية وتأثير لدي الرأي العام لتسليح المواطن نفسه بما يعينه علي كشف هذه الشائعات. بدلاً من الانسياق لها. وهذا مجرد مثال.
نحن في حالة حرب حقيقية من أجل التنمية والتقدم وإعادة بناء مصر.. كياناً وإنساناً. وصراع علي من يكسب عقول وقلوب المواطنين.. ومن يحارب من أجل النصر عليه أن يستفيد من كل الأسلحة المشروعة المتاحة لديه.. وأصحاب الأقلام والمنابر في الصحافة والإعلام ذخيرة حية للوطن مهما تنوعت أفكارهم وتوجهاتهم.. يختلفون ويتفقون من أجل مصر. ولا يختلفون عليها أبداً.. وعلي سلطات وأجهزة الدولة أن يكون لديها الأفق السياسي الذي يتسع لهم ويعرف كيف يوظفهم بذكاء في كسب هذه الحرب.

شاهد أيضاً

” الغجرية ” .. والسبع بنات !!

حكايات بقلم : صلاح حامد ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ جلست تتفحصه بعينين سوداوين ، بريقهما كأنه السحر ، الذى …