الإثنين , 15 أكتوبر 2018
الرئيسية / كُتّاب " مصرية نيوز " / أبوالجواهر ..وألحان الخلود !!

أبوالجواهر ..وألحان الخلود !!

إلى الأمام

بقلم : مجاهد خلف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مع كل مناسبة وطنية او قومية او دينية يزداد الشعور بالازمة وضراوتها وكأننا فقدنا القدرة علي الابداع والتجديد ووقف رصيدنا علي ما فات ما قدمه وابدعه الاباء والاجداد ..نبحث عن اعمال معبرة عن هذه المناسبة او تلك وامام حالة الاضطرار نجد انفسنا نستدعي الاعمال القديمة ويتم تكرارها ليل نهار وفي كل عام وكأننا في حالة افلاس حقيقي.
اتحدث عن الاغنية الوطنية والافلام السينمائية والاعمال الوثائقية من سينما تسجيلية وبرامج خاصة تقوم علي الرصد والتحليل وشهادات الشهود واحاديث وحوارات صناع الحدث والمشاركين فيه والمنفذين والمساعدين والمراقبين من العمق .. ونحن نحتفل بذكري انتصارات اكتوبر وملاحم البطولة والفداء والمواجهات الشرسة مع العدو الاسرائيلي والقوي الدولية التي وفرت له الحماية والبقاء.
للاسف الشديد حالة بائسة وفقيرة جداپوندرة في الاعمال المعبرة عن النصر الكبير وجلال الحدث التاريخيپوتداعياته. مما يثير الاسي ان هناك ادراكا قويا للحقائق وتقديرا لحالة الغياب المخزية للاعمال الفنية والوثائقية المعبرة.واننا لم نفعل حتي ما فعله العدو الذي لقي هزيمة منكرة وتلقي درسا مؤلما لن ينساه .. لم نتحرك فيما العدو يواصل تطاوله علي حقائق التاريخ والواقع ويقوم بتزييف الوقائع ويقلب الحقائق ويرسم لنفسه بطولات لم يكن له يد فيها وانما افعال اعانه عليها قوم آخرون لا يريدون للوطن ولا المنطقة ان تصحو وتتقدم وان تظل غارقة في المشكلات والحروب الي ما لا نهاية وان يتم حرمانها بالفعل من نعمة الاستقرار والامانپ وبالتالي فلاتقدم ولا رخاء كما تسعي كل دول وشعوب الارض.
لو تأملنا حال الاغنية الوطنية اليوم لوجدنا العجب العجاب .. وكأننا فقدنا القدرة علي الغناء مع اننا أمة الغناوي والحكاوي..الاغنية مرتبطة بحيوية المجتمع وبدرجة الوعي والرقي الحضاري وهي مؤشر صادق علي حالة الشعب وانعكاس لمزاجه العام وقدرته علي التحدي والمواجهة او رغبته في الخضوع والاستسلام او ما وصل اليه من يأس وقرف وقنوط حتي من رحمة الخالق والعياذ بالله.
اذا كنت قادرا علي الغناء فأنت في حالة جيدةپ والامل أمامك عريض ومتسع لا يحده الكون الفسيح ..آمالپ وامان وامنيات باتساع كون الله وقدرة علي الانطلاق بلا حدود .(استدراك مهم ..لا نقصد هنا بكل تأكيد حالة الهشك بشك..والمنحدر الذي وقعنا فيه ويسمونه غناء وما هو من الغناء في شيء ..حالة عبثية حالة من المجون والتيه العقلي والفني واللاأخلاقي حالة عرضية ستزول ان آجلا او عاجلا .. ويجب ان تزول باقصي سرعة لان بقاءها دليل ادانة ووصمة عار علي الجميع من صنع ومن شاهد ومن لزم الصمت وغض الطرف ومن شجع ولو من وراء حجاب فكلهم آثمون..
لا اعرف لماذا توقفنا عن الغناء الحقيقي لبطولاتنا وامجادنا ولصناعة مستقبلنا لماذا ولماذا ولماذا .. هل المشكلة في غياب النجوم وعدم القدرة علي صناعة آخرين علي قدر الامل ؟!
هل الازمة في الكلمة .. والقصيدة ..والملحن والموسيقي ام في الجهة الراعية والبيئة الحاضنة المستوعبة لقدرة الغناء خاصة والعمل الفني عامة علي الفعل والتحريك في الاتجاه الصحيح القدرة علي التصحيح علي احداث انتعاشة حقيقية وصحوة ضمير ووجدان وايقاظ الهمم واحياء الضمائر الميتة ؟!
يا سادة الاغنية صناعة وطنيةپ ثقيلة بامتياز ولا يجب ان نتركها لعبث العابثين او لعبة في أيدي الهواةپ والحواة معدومي الثقافة والضمير ومن لا يعنيهم من أمر الغناء الا صناعة الفوضي وحياة المجون والفجور واهالة التراب علي كل جميل واصيل.
انحدرت الاغنية وعانت من السقوط حينما رفعت المؤسسات الثقافية والفنية الكبري يدها وظنت ان الامر لا يعنيها وارتكبت جريمة الاهمال في حق كل الاجيال ونسيت او تناست ان صناعة الوجدان وتشكيل الوعي الجمعي العام والخاص علي مستوي الدولة والامة ..مسئولية كبري للمؤسسات الوطنية ومن المهام التي لا يجب ان يتصدي لها الا الرجال العظام.. وانها قضية حياة او موت للامم الصاعدة الراغبة الساعية للبحث عن دورها ومكانتها بين الامم.
تشكيل الوعي والوجدان قضية خطيرة ليست مهمة فرد او جهة بل هي منظومة متكاملة مؤمنة بالرقي واهمية الارتقاء الحضاري.
وهو احد المحاور المهمة في معركة اعادة بناء الانسان واستعادة المكانة الحضارية بعد المواجهات العنيفة مع قوي الظلام الكارهة لكل خير واعداء التنوير الحقيقي في كل مكان.
نعم لدينا رصيد مهم ونماذج رائعة في الاغنية الوطنية علي مختلف المستويات ولا اقصد فقط الاحداث التي مرت بالامة من انتصارات وانكسارات ولكن علي مختلف الاصعدة ومناشط الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها وفي المواجهة مع الاعداء ..اعداء الدين والوطن ..اعداء الحب والخير والجمال.
لدينا اعمال عظيمة يوم ان كان بيننا عظماء وعمالقة في الكلمة واللحن والقدرة علي الغناء بأصوات معبرة أخاذة ونفاذة الي القلوب والعقول في كل مكان .
كلمات والحان كتب لها الخلود ..لا تمحي من الذاكرة يستدعيها الوعي والعقل الباطن دائما في كل مناسبة وحتي بدونپ وهي كفيلة باحداث حالة من الوعي القومي العام والخاص فضلا عن حالة التطريب والانتعاش والنشوة والانتشاء بما تفيض به الكلمات من سحر وما تحدثه العبقرية الموسيقية من احاسيس ومشاعر وما تفيض به علي الوجدان من سمو وارتقاء الي عوالم النقاء والطهر المفعمة بالأمل والاقبال علي الحياة.
سؤال .. هل المسألة صعبة او مستحيلة اذا اردنا خلاصا او فكاكا من تلك الحالة المزرية وللخروج من قاع الهاوية التي سقطنا او أسقطنا فيها ؟!
الجواب بكل بساطة .. لا والف لا .. فقط اذا امتلكنا ارادة الفعل فالخروج سهل ميسر ..والطرق واضحة والمنهج يسير لمن اراد بلوغ الهدف ..
شعرت بالدهشة ولكني لم استغرب حين جمعتنا الصدفة بصديقي السعودي العزيز ابو الجواهر والفنان اليمني الكبير الدكتور احمد فتحيپ والاثنان من عاشقي تراب مصر المحبين لها لاقصي درجة وهما مقيمان فيها اقامة شبه دائمة ..
الفنان احمد فتحي موسيقي عالمي مشهور وحائز علي جوائز عالمية واجازات من مصر وخارجها وله اسهامات كبيرة في الاغنية العربية غناء وتلحينا .. وابو الجوهرة عاشق للطرب العربي الاصيل ايا كانت منابعه وموارده ..
الحوار كان فنيا بامتياز أشبه باجراء اشعة مقطعية علي حال الغناء العربي عموما..
الكلمة والشعراء الكبار كانوا المفاتيح الغائبة الحاضرة في اللقاء. اجماع علي ان كلمات الكبار تصنع واقعا غنائيا يفوق الخيال .. تعددت الامثلة علي صعيد الوطن العربي من مصر والسودان الي اليمن والسعودية وسوريا والعراق وغيرها شعراء عمالقة كانت كلماتهم الوقود الحيوي للغناء امير الشعراء احمد شوقي حافظ ابراهيم ابراهيم ناجي عبدالله البردوني عبدالعزيز المقالح الامير الفيصل وغيرهم الكثير ومن فترات تاريخية مختلفة وصدح بها ايضا نجوم كبار ايضا ام كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم وفيروز وهلما جرا واسماء من الخليج واليمن والمغرب العربي ايضا لا تسعفني الذاكرة لهم بصمات وبصمات.
استعادة واسترجاع بعض الاغاني التي كتبها الكبار وغناها ولحنها الكبار خلقت حالة من الحنين والدفء والرغبة الصادقة في ضرورة اقتحام هذا الواقع المر وتجاوزه.
الفنان الكبير احمد فتحي افصح عن ان اجمل اغانية كتبها الشاعرين الكبير المقالحپوالبردوني وابدي استعدادا كبيرا للاحياء المشروع والدفع نحو اعمال جادة تليق بنا وبحضارتنا.. حماس صديقي ابوالجواهر بلا حدود ولديه تطلعات اكبر في ان يكون لقاء الكبار علي صعيد واحد وفي اعمال مشتركة مخرجا او متنفسا مهما للذائقة العربية والارتقاء بها.
تري هل نبدأ ام ان الانتظار سيطول وسيطول؟!.. والله المستعان

شاهد أيضاً

“المجانية”.. ضوابط “نعم”.. إلغاء “لا”!!

كلام بحب بقلم : فهمى عنبة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   ** للأسف.. أغلب من يهاجمون مجانية التعليم.. …