الجمعة , 28 يوليو 2017
الرئيسية / المزيد / قالو في الامثال / أصول .. ” الأمثال “

أصول .. ” الأمثال “

 الحكم والأمثال العربية.. هى خلاصة فلسفة العرب.. وعصارة تقاليدهم وعاداتهم، ومرآة ناصعة لصفاتهم التى تحلوا بها.. تظهر ما تمتع به العرب من ذكاء فطرى وعبقرية فذة نفذوا بها فى أعماق النفس الإنسانية فعبروا عما فيها من كرم وبخل وشجاعة وجبن وحب وبغض ومروءة ولؤم.. فجاءت أمثال العرب وحكمهم مصابيح هدى تنير الطريق وتريح النفس.. غير أن المتعة تزداد إذا تعرفنا على القصص والمواقف التى قيل فيها المثل.. ننتقى لكم أشهر الأمثال العربية وأروعها ، وعرض قصة كل مثل.. والمواضع التى يضرب فيها المثل.

 

 

عادت حليمة إلى عادتها القديمة

حليمه هي زوجة حاتم الطائي الذي اشتهر بالكرم، كما اشتهرت هي بالبخل .. كانت اذا ارادت ان تضع سمناً في الطبخ واخذت الملعقة ترتجف في يدهافاراد حاتم ان يعلمها الكرم فقال لها:ان الاقدمين كانوا يقولون ان المراة كلما وضعت ملعقة من السمن في طنجرة (حلة) الطبخ زاد الله بعمرها يوماً.فأخذت حليمة تزيد ملاعق السمن في الطبخ حتى صار طعامها طيباً وتعودت يدها على السخاءوشاء الله ان يفجعها بابنها الوحيد الذي كانت تحبه اكثر من نفسهافجزعت حتى تمنت الموت ، واخذت لذلك تقلل من وضع السمن في الطبخ حتى ينقص عمرها وتموت. فقال الناس : عادت حليمة الى عادتها القديمة.

 

 

الضرة مرة ولو كانت جرة

 

كان أحد الرجال متزوجاً منذ زمن طويل وكانت امرأته عاقرا لا تنجب .فألحت عليه زوجته ذات يوم قائلة :-لماذا لا تتزوج ثانية يا زوجي العزيز .. فربما تنجب لك الزوجة الجديدة أبناء يحيون ذكرك .فقال الزوج :- ومالي ووجع الراس ، فستحدث بينكما المشاكل وتدب الغيرة بينك وبين ضرتك !!فقالت الزوجة :-كلا يا زوجي العزيز ، فأنا احبك وأودك ،وسوف أراعيها ولن تحدث أي مشاكل .وأخيرا وافق الزوج بناء على نصيحة زوجته وإلحاحها، وقال لها :
ـ  سوف أسافر يا زوجتي .. وسأتزوج امرأة غريبة عن هذه المدينةحتى لا تحدث أي مشاكل بينكما .وعاد الزوج من سفرته إلى بيته ومعه جرة كبيرة من الفخار.ألبسها ثياب امرأة وغطاها بعباءة دون أن يريها لزوجته وافرد لها حجرة خاصة ..و نادى زوجته الأولى :- هأنذا حققت نصيحتك يا زوجتي ، ولقد تزوجت امرأة ثانية !!وعندما عاد الزوج من عمله إلى البيت ،وجد زوجته تبكي فسألهاماذا يبكيك يا زوجتي ؟.ردت الزوجة :- إن امرأتك التي جئت بها شتمتني وأهانتني وانا لن اصبر على هذه الإهانة !!تعجب الزوج وقال :- أنا لن أرضى بإهانة زوجتي وسترين بعينيك ما سأفعله بهاثم تناول الزوج عصاه .. وضرب بها الضرة المزعومة على رأسها فتهشمت ،وذهلت الزوجة عندما رأت شظايا الجرة أمام عينيها، فقال لها الزوج :- ها .. هل أدبتها لك !!فقالت المرأة لزوجها :- لا تلمني على ما حدث .. فالضرة مرة ولو كانت جرة !!

 

قطعت جهيزة قول كل خطيب

أصله أن قوما اجتمعوا يخطبون في صلح بين حيين قتل أحدهما من الآخر قتيلا، ويسألون أن يرضوا بالدية، فبينا هم في ذلك إذ جاءت أمة يقال لها (جهيزة ) ، فقالت: إن القاتل قد ظفر به بعض أولياء المقتول فقتله. فقالوا عند ذلك: قطعت جهيزة قول كل خطيب. أي قد استغني عن الخطب. يضرب لمن يقطع على الناس ما هم فيه بحماقة يأتي بها.

 

 .. وعند جهينة الخبر اليقين

كان من حديث هذا المثل أن حصين بن عمرو بن معاوية بن كلاب،  خرج ومعه رجل من جهينة يقال له الاخنس ، قد أحدث في قومه حدثاً فخرج هارباً , فلقيه الحصين فقال له : من أنت ثكلتك أمك . فقال له الاخنس :بل من أنت ثكلتك أمك ؟  فردد هذا القول , حتى قال الاخنس : أنا الاخنس بن كعب , فأخبرني من أنت والا انفذت قلبك بهذا السنان , فقال له الحصين : أنا الحصين بن عمرو الكلابي , ويقال : بل هو الحصين بن سبيع الغطفاني ,  فقال له الاخنس : ما الذي تريد ؟ قال : خرجب لما يخرج له الفتيان , قال له الاخنس , وأنا خرجت لمثل ذلك , فقال له الحصين : هل لك أن نتعاقد أن لانلقى أحداً من عشيرتك أو عشيرتي الا سلبناه , قال : نعم , فتعاقدا على ذلك , وكلاهما فاتك يحذر صاحبه , فلقيا رجلا فسلباه , فقال لهما : هل لكما أن تردا علي بعض ما أخذتما مني وأدلكم على مغنم ؟
قالا : نعم , فقال : هذا رجل من لخم قد قدم من عند بعض الملوك بمغنم كثير , وهو خلفي في موضوع كذ وكذا , فردا عليه بعض ماله وطلبا اللخمي , فوجداه نازلاً في طل شجرة وقدامه طعام وشراب , فحيياه وحياهما , وعرض عليهما الطعام , فكره كل واحد أن ينزل قبل صاحبه فيفتك به , فنزلا معا فأكلا وشربا مع اللخمي , ثم إن الاخنس ذهب لبعض شأنه , فرجع واللخمي يتشحط في دمه .
فقال الجهني – وهو الاخنس – وسل سيفه لأن سيف صاحبه كان مسلولا : ويحك , فتكت برجل قد تحرمنا طعامه وشرابه ! فقال : إقعد يا أخا جهينة , فلهذا وشبهه خرجنا , فشربا ساعة وتحدثا , ثم إن الحصين قال : يا أخ جهينة , أتدري ماصعلة وماصعل ؟
قال الاخنس : هذا يوم شرب وأكل , فسكت الحصين , حتى إذا ظن الجهني قد نسي مايراد به , قال : يا أخ جهينة , هل أنت للطير زاجر ؟ قال : وماذاك ؟ قال : ماتقول هذه العقاب الكاسر , قال الجهني : وأين تراها ؟ قال : هي ذي , وتطاول ورفع رأسه الى السماء .  فوضع الجهني بادرة سيفه في نحره , فقال: أنا الزاجر والناحر , واحتوى على متاعه ومتاع اللخمي , وإنصرف راجعاً الى قومه , فمر ببطين من قين يقال لهما مراح وأنمار , فإذا هو بإمرأة تنشد الحصين بن سبيع , فقال لها : من أنت ؟  فقالت : أنا صخرة إمرأة حصين , قال : أنا قتلته , فقالت : كذبت مامثلك يقتل مثله , أما لو لم يكن الخي خلواً ماتكلمت بهذا , فإنصرف الى قومه فأصلح أمرهم .

 

 

أ ُكِلت ُ يوم أ ُكِل الثور الأبيض

حكاية المثل تقول :كان  ثلاثة ثيران يعيشون في غابة جميلة ذات أشجار وثمار ، وكان واحد منها أبيض والآخر أسود والثالث أحمر ، وكان في هذه الغابة أسد ، فكان الثيران الثلاثة لاجتماعهم لا يقدر الأسد عليهم  ..فأخذ يفكر كيف يتغلب على هذه الوحدة الثلاثية . وذات يوم قال الأسد للثورين الأحمر والأسود :إن وجود الثور الأبيض بيننا خطر علينا لأنه يد ببياضه ، أما أنا وأنتما فألواننا متماثلة فلو تركتماني آكله صفت لنا الأجمةفقالا : دونك فكله .. فأكله !
ومضت الأيام وجاء الأسد إلى الثور الأحمر وقال له :إن لوني مثل لونك فدعني آكل الثور الأسود، لتصفو لنا الغابة فقال الثور : دونك فكله .. فأكله! ولم يبق في الأجمة إلا الثور الأحمر ورأى الأسد أنه قد تمكن من هذا الثور بعد فقد أخويه فقال له أيها الثور سآكلك لا محالة . فقال الثور : ألا إني أُكلت يوم أكل الثور الأبيض .

جزاء سنمار

سنمار مهندس يقال انه آرامي نبطي من سكان العراق الأصليين ، وينسب له بناء قصر الخورنق الشهير يضرب به المثل “جزاء سنمار” حيث انه عند انتهاءه من بناء القصر قال لصاحب القصر الذي هو الملك النعمان ان هناك آجرة لو زالت لسقط القصر كله، وأنه لا يعلم مكانها غيره، وأنه يستطيع بناء قصر أفضل من الخورنق، فما كان من صاحب القصر إلا أن ألقاه من أعلى القصر، كي لا يخبر أحدا عن تلك الآجرة ويعتقد ان هذا السبب في ضرب المثل جزائه جزاء سنمار من الأمثلة العربية الشهيرة، والتي ما زالت تستعمل حتى اليوم، يقولون (جزاء سنمار)، فهلا سألت يوماً من هو سنمار هذا ؟ وماذا فعل ؟ وما هو هذا الجزاء الذي صار مضرباً للمثل ؟

فقد ذٌكر في كتب السير أن إمارة الحيرة، إمارة عربية وكان سكانها أصلهم من بني لخم وهم مزيج من قضاعة والأزد الذين هاجروا من اليمن، بعد انهيار سد مأرب، كانت الحيرة تابع لدولة الفرس، وكان على رأس الحيرة في ذلك الوقت النعمان بن امرء القيس بن عمر اللخمي، وكان يطلق عليه ملك العرب، كعادة ملوك الحيرة في ذاك الوقت.

أراد النعمان ملك الحيرة أن يبني قصراً ليس كمثله قصر، يفتخر به على العرب، ويفاخر به أمام الفرس، حيث أن ابن سابور ملك الفرس كان سيقيم بهذا القصر ووقع اختيار النعمان على سنمار لتصميم وبناء هذا القصر، وزعموا أن سنمار هذا كان رجلاً رومياً مبدعاً في البناء.

استدعى النعمان هذا البناء أو المهندس وكلفه ببناء قصر ليس له مثيل، يليق بسيده أقصد سيد النعمان، والذي سينزل فيه. ونحن نظن أن سنمار طارت به أحلامه وآماله في عطية ملك العرب بعد أن يبني له القصر الأعجوبة.
يقولون : استغرق سنمار في بناء هذا القصر فترة طويلة، حتى انتهى من بنائه ، وأطلقوا عليه اسم الخورنق، وكانت الناس تمر به وتعجب من حسنه وبهائه. انتهى سنمار من بناء القصر على أتم ما يكون، وجاء النعمان ليعاين البناء.
استعرض النعمان القصر وطاف بأرجائه، ثم بعد محادثة قصيرة مع سنمار، أمر رجاله بإلقاء سنمار من أعلى القصر فسقط سنمار جثة هامدة بلا حراك، مات سنمار. ولكن ما هذا الحوار الذي انتهى بقتل سنمار ؟ يزعم كتاب السير أن سنمار قال للنعمان (أما والله لو شئت حين بنيته جعلته يدور مع الشمس حيث دارت.
فسأله النعمان : إنك لتحسن أن تبني أجمل من هذا ؟ ثم أمر برميه من أعلى القصر) ويقولون أن سنمار قال له : إني أعرف موضع آجرة-يعني حجرة أو طوبة – لو زالت انقض القصر من أساسه ! فقال له : أيعرفها أحد غيرك ؟
قال : لا. قال : لأدعنها وما يعرفها أحد فأمر به فقذف به من أعلى القصر فقضى.) وأياً كان السبب فهذا هو جزاء المعروف عند هذا الملك، ومن يومها ضربت مثلاً يقولون جزاء سنمار

أبصر من زرقاء اليمامة

زرقاء اليمامة امرأة مشهورة بحدّة البصر ( قوّة النظر ) ، وكانت تعيش في منطقة اليمامة . كانت لقوة بصرها – سبحان الله – تبصر الشعرة البيضاء في اللبن ، وتستطيع أن ترى الشخص المسافر على بعد ثلاثة أيام ( أي من مسافة 100 ميل تقريبا ) . وكانت تنذر قومها من الجيوش إذا غزتهم (أي إذا أرادوا أن يهجموا على قبيلتها) فلا يأتيهم جيش إلا وقد استعدوا له ..  وذات مرة أراد العدو أن يهجم على قبيلتها ، وقد سمع بقدرة زرقاء اليمامة على الإبصار الشديد ، فعمل حيلة حتى يزحف على قومها دون أن تشعر هذه المرأة ، قطع العدوُّ شجرا أمسكوه أمامهم بأيديهم وساروا .
ونظرت الزرقاء فقالت : إني أرى الشجر قد أقبل إليكم .
فقال قومها – وقد سبق القدر – : لقد خرفت ، وضعف عقلك ، وذهب بصرك .
فكذبوها .
وفي الصباح هجم عليهم العدو …
وقتلوا زرقاء وقوّروا عينيها فوجدوهما غارقتين في الإثمد من كثرة ما كانت تكتحل به ، لذلك صار هذا المثل يضرب لكل من كان بصره حادا : أبصر من زرقاء اليمامة .

 

سبق السيف العذل

يٌحكى أنه كان لرجل اسمه ضبّة ابنان، هما سعدُ وسُعيْد، وقد فقدت لأبيهما إبل تحت جنح الليل، فأرسل ابنيه للبحث عنها، فذهب كل منهما إلى جهة يبحثان عنها، فوجدها سعد وردّها.لكن سعيد ظل يبحث عنها، فلقيه الحارث بن كعب فطالبه بالبُردين (الرداء) اللذين كانا عليه، فامتنع سعيد عن ذلك، فقتله وسلبه البردين. فحزن الأب عليه، ثم قرر الحج بعد مدة، وإذ هو في عكاظ لقي الحارث بن كعب، ورأى عليه بردي ابنه سعيد، فعرفهما، وطلب منه أن يخبره قصة البردين، فقال: لقيت غلاماً وهما عليه، فطلبتهما فأبى عليّ فقتلته، وأخذت برديه هذين. فقال له ضبه: بسيفك هذا؟ قال: نعم! فقال: فاعطنيه أنظر إليه فإني أظنه صارماً، فأعطاه الحارث سيفه، فلما أخذه من يده هزّه ثم ضربه به حتى قتله.فلما شهد منه الناس ذلك، قالوا له: أفي الشهر الحرام يا ضبّة؟ فقال: سبق السيفُ العَذَل!…أي سبق السيف اللوم لأن له ثأراً.
هذه قصة مثل سبق السيف العذل.. وهي قصة تكشف عن أهمية عدم تباهي الإنسان بجرائمة وأخطائه.

 

جنت على نفسها براقش

(براقش): هو اسم كلبة كانت لبيت من العرب في احدى القرى الجبلية في المغرب العربي… وكانت تحرس المنازل لهم من اللصوص وقطاع الطرق، فاذا حضر أناس غرباء إلى القرية فإنها تنبح عليهم وتقوم بمهاجمتهم حتى يفروا من القرية، وكان صاحب (براقش) قد علمها أن تسمع وتطيع أمره، فإذا ما أشار إليها بأن تسمح لضيوفه بالمرور سمعت وأطاعت، وإن أمرها بمطاردة اللصوص انطلقت لفعل ما تؤمر.
وفي أحد الأيام حضر إلى القرية مجموعة من الأعداء , فبدأت (براقش) بالنباح لتنذر أهل القرية الذين سارعوا بالخروج من القرية والاختباء في إحدى المغارات القريبة، حيث أن تعداد العدو كان أكثر من تعداد أهل القرية، وفعلا خرج أهل القرية واختبأوا في المغارة، بحث الأعداء عنهم كثيرا ولكن دون جدوى ولم يتمكنوا من العثور عليهم فقرر الأعداء الخروج من القرية وفعلا بدأوا بالخروج من القرية، وفرح أهل القرية واطمأنوا بأن العدو لن يتمكن منهم. عندما رأت (براقش) أن الأعداء بدأوا بالخروج بدأت بالنباح، حاول صاحبها أن يسكتها ولكن دون جدوى، عند ذلك عرف الأعداء المكان الذي كان أهل القرية فيه مختبئين، فقتلوهم جميعا بما فيهم ( براقش) ولذلك قالوا هذا المثل : (جنت على نفسها براقش). وليس صحيا مايقال أن براقش كانت جارية عند ملك أكرمها وأودعها سره فباحت به فقتلها بعدما كانت سيدة في القصر مهابة تحت حماية الملك .

 

 

رَجَعَ بخُفّي حُنَينْ

مثلُ قديم، كثيراً ما يتناقل على ألسنتنا وما يزال الكثير منا يردّدُ ((رجَعَ بخفّي حنين)) في كلامه. ولهذا المثل قصة طريفة ممتعة فيها فائدة وفيها عبرة.. اقرؤوا معنا.
كان حنين حَذّاء فجاءه أعرابي ذات يوم ليشتري منه خُفّين. لم يقبل الأعرابي السعر الذي طلبه حنين ثمناً للخفين، وظلّ يساومه لينقص السعر حتى تضايق حنين منه. وبعد نقاش طويل انصرف الأعرابي من غير أن يشتري الخفين. فغضب حنين، وأراد أن يغيظه، وفكر له في خدعة يخدعه بها.
ركب الأعرابي جمله ليعود إلى قبيلته، فأسرع حنين إلى الطريق الذي سيسلكه الأعرابي فوضع أحد الخفين في وسط الطريق، وسار مسافة ثم ألقى الخفّ الآخر في مكان أبعد قليلاً.
مر الأعرابي بمكان الخفّ الأول، فأمسك بالخفّ ونظر إليه متعجباً وقال: ((ما أشبه الخف بخف حنين الإسكافي! ماذا يفيد هذا الخف وحده ؟! لو كان معه الخف الآخر لأخذتهما)).  ترك الأعرابي الخف، وتابع طريقه حتى وصل إلى الخف الثاني! فنزل من فوق الجمل وأمسك الخف الثاني، وقلّبه في يده وقال:يا للعجب! هذا الخف أيضاً يشبه خُفَّ حنين تماما، يا لسوء الحظ ! لماذا تركت الخف الأول لو أخذته معي، لنفع الخفان. ينبغي أن أرجع فوراً وأُحضر الخُفَّ الأول وكان حُنين يراقب الأعرابي من خلف تلّ قريب لينظر ماذا سيفعل. فلما رآه قد مشى ليحضر الخف الأول أسرع وساق جمله بما عليه من بضاعة واختفى.
رجع الأعرابي يحمل الخف الأول، فوجد الخف الثاني على الأرض ولم يجد جمله. حمل الخفين ورجع إلى قبيلته.
تعجب القوم عندما رأوا صاحبهم يرجع إليهم ماشياً على رجليه وليس راكباً على جمله فسألوه: ((بماذا جئت من سفرك)).
فأجابهم: ((جئت بخفي حُنين)) وأراهم الخفين. فسخر القوم منه بعد أن دخلوا يرددون: ((رجع بخُفّي حُنين)).
وهكذا بقيت العرب تضرب هذا المثل لمن يعود إلى أهله خائباً، خالي اليدين وقد أضاع جهده وماله.

 

النصحية بجمل

يحكى أن أحدهم ضاقت به سبل العيش ، فسئم الحياة وقرر أن يهيم على وجهه في بلاد الله الواسعة ، فترك بيته وأهله وغادر المنطقة حتى وصل إلى بيت أحد الأجواد الذي رحب به و سأله عن غايته ، فأخبره بها ،
فقال له المضيف : ما رأيك أن تعمل عندي على أن أعطيك ما يرضيك ، ولما كان صاحبنا بحاجة إلى مكان يأوي إليـه ، وإلى عملٍ يعمل فيه اتفق معه على ذلك .وعمل الرجل عند مضيفه أحياناً يرعى الإبل وأحياناً أخرى يعمل في مضافته يعدّ القهوة ويقدمها للضيوف ،ودام على ذلك الحال عدة سنوات كان الشيخ يكافئه خلالها ببعض الإبل والماشية . ومضت عدة سنوات اشتاق فيها الرجل لبيته وعائلته وتاقت نفسُه إلى بلاده وإلى رؤية أهله وأبنائه ، فأخبر صاحب البيت عن نيته في العودة إلى بلده ، فعزّ عليه فراقه لصدقه وأمانته ، وأعطاه الكثير من المواشي وبعض الإبل وودّعه وتمنى له أن يصل إلى أهله وهو بخير وسلامة..وسار الرجل ، وبعد أن قطع مسافة طويلة في الصحراء القاحلة رأى شيخاً جالساً على قارعة الطريق ، ليس عنده شيء سوى خيمة منصوبة بجانب الطريق ، وعندما وصل إليه حيّاه وسأله ماذا يعمل لوحده في هذا المكان الخالي وتحت حرّ الشمس وهجير الصحراء ، فقال له : أنا أعمل في التجارة .
فعجب الرجل وقال له : وما هي تجارتك يا هذا ، وأين بضاعتك ؟ فقال له الشيخ : أنا أبيع نصائح . فقال الرجل : تبيع نصائح ، وبكم النصيحة ؟! فقال الشيخ : كلّ نصيحة ببعير .  فأطرق الرجل مفكراً في النصيحة وفي ثمنها الباهظ الذي عمل طويلاً من أجل الحصول عليه ، ولكنه في النهاية قرر أن يشتري نصيحة مهما كلفه الأمر فقال له : هات لي نصيحة ، وسأعطيك بعيراً ؟
..فقال له الشيخ :” إذا طلع سهيل لا تأمَن للسيل ” ففكر الرجل في هذه النصيحة وقال : ما لي ولسهيل في هذه الصحراء الموحشة ، وماذا تنفعني هذه النصيحة في هذا الوقت بالذات وعندما وجد أنها لا تنفعه قال للشيخ : هات لي نصيحة أخرى وسأعطيك بعيراً آخر .
فقال له الشيخ : ” أبو عيون بُرْق وأسنان فُرْق لا تأمن له ” وتأمل صاحبنا هذه النصيحة أيضاً وأدارها في فكره ولم يجد بها أي فائدة ، فقال والله لاغامر حتى النهاية حتى لو ضاع تعبي كلّه في دقائق معدودة ، فقال للشيخ هات النصيحة الثالثة وسأعطيك بعيراً آخر .
فقال له : ” نام على النَّدَم ولا تنام على الدم ” . ولم تكن النصيحة الثالثة بأفضل من سابقتيها ، فترك الرجل ذلك الشيخ وساق ما معه من مواشٍ وسار في طريقه وظل يسير لعدة أيام نسي خلالها النصائح من كثرة التعب وشدّة الحر ، وفي أحد الأيام أدركه المساء فوصل إلى قوم قد نصبوا خيامهم ومضاربهم في قاع وادٍ كبير ، فتعشّى عند أحدهم وباتَ عنده ، وفي الليل وبينما كان ساهراً يتأمل النجوم شاهد نجم سُهيل ، وعندما رآه الرجل تذكّر النصيحة التي قالها له الشيخ ففرّ مذعوراً ، وأيقظَ صاحب البيت وأخبره بقصة النصيحة ، وطلب منه أن يخبر قومه حتى يخرجوا من قاع ذلك الوادي ، ولكن المضيف سخر منه ومن قلّة عقله ولم يكترث له ولم يأبه لكلامه ، فقال والله لقد اشتريت النصيحة ببعير ولن أنام في قاع هذا الوادي ، فقرر أن يبيت على مكان مرتفع.
فأخذ جاعِدَهُ ونام على مكان مرتفع بجانب الوادي . وفي أواخر الليل جاء السيل يهدر كالرعد فأخذ البيوت والقوم ، ولم يُبقِ سوى بعض المواشي . وساق الرجل ما تبقى من المواشي وأضافها إلى مواشيه ، وصاح لها مناديا فتبعته وسار في طريقه عدة أيام أخر حتى وصل في أحد الأيام إلى بيت في الصحراء ، فرحب به صاحب البيت وكان رجلاً نحيفاً خفيف الحركة ، وأخذ يزيد في الترحيب به والتذبذب إليه حتى أوجس منه خيفة ، فنظر إليه وإذا به ” ذو عيون بُرْق وأسنان فُرْق ” فقال : آه هذا الذي أوصاني عنه الشيخ ، إن به نفس المواصفات لا ينقص منها شيء .

وفي الليل تظاهر الرجل بأنه يريد أن يبيت خارج البيت قريباً من مواشيه وأغنامـه ، وأخذ فراشه وجَرَّه في ناحية ، ولكنه وضع حجارة تحت اللحاف ، وانتحى مكاناً غير بعيد يراقب منه حركات مضيفه ، وبعد أن أيقن المضيف أن ضيفه قد نام ،خاصة بعد أن لم يرَ حراكاً له ، أخذ يقترب منه على رؤوس أصابعه حتى وصله ولما لم يسمع منه أية حركة تأكد له أنه نائم بالفعل ، فعاد وأخذ سيفه وتقدم منه ببطء ثم هوى عليه بسيفه بضربه شديدة ، ولكن الضيف كان يقف وراءه فقال له : لقد اشتريت والله النصيحة ببعير ثم ضربه بسيفه فقتلـه ، وساق ماشيته وغاب في أعماق الصحراء .
وبعد مسيرة عدة أيام وصل في ساعات الليل إلى منطقة أهله ، فوجد مضارب قومه على حالها ، فترك ماشيته خارج الحيّ ، وسار ناحية بيته ورفع الرواق ودخل البيت فوجد زوجته نائمة وبجانبها شاب طويل الشعر ، فاغتاظ لذلك ووضع يده على حسامه وأراد أن يهوى به على رؤوس الأثنين ، وفجأة تذكر النصيحة الثالثة التي تقول ” نام على الندم ولا تنام على الدم ” ، فبردت أعصابه وهدأ قليلاً فتركهم على حالهم ، وخرج من البيت وعاد إلى أغنامه ونام عندها حتى الصباح .
وبعد شروق الشمس ساق أغنامه واقترب من البيت فعرفه الناس ورحبوا به ، واستقبله أهل بيته وقالوا :له لقد تركتنا منذ فترة طويلة ، انظر كيف كبر خلالها ابنك حتى أصبح رجلاً ، ونظر الرجل إلى ابنه وإذا به ذلك الشاب الذي كان ينام بالأمس بجانب زوجته فحمد الله على سلامتهم ، وشكر ربه أن هداه إلى عدم قتلهم وقال بينه وبين نفسه والله إن كل نصيحة أحسن من بعير ، وهكذا فإن النصيحة لا تقدّر بثمن إذا فهمناها وعملنا بها في الوقت المناسب.

 

لله در الحسد ما اعدله بدأ بصاحبه فقتله

قالها رجل بدوي ..للخليفه المعتصم بالله… (والمقصود هو وزير المعتصم)
يحُكى أن رجلاً من العرب دخل على المعتصم فقربه و أدناه وجعله نديمه , وصار يدخل عليه من غير استئذان .
وكان له وزير حاسد , فغار من الـبـدوي وحسده وقال في نفسه .
إن لم أحتمل على هذا البدوي في قتله , أخذ بقلب أمير المؤمنين وأبعدني عنه . فصار الوزير يتلطف بالبدوي , حتى أتى به إلى منزله, فطبخ له طعاماً , وأكثر من الثوم , فلما أكل البدوي منه , فقال الوزير له : أحذر أن تقرب من أمير المؤمنين , فيشم منك رائحة الثوم فيتأذى من ذلك , فإنه يكره رائحته .  ثم ذهب الوزير إلى أمير المؤمنين فخلا به وقال : يا أمير المؤمنين إن البدوي يقول عنك للناس : إن أمير المؤمنين أبخر , وهلكت من رائحة فمه.
فلما دخل البدوي على أمير المؤمنين جعل كمه على فمه مخافة أن يشم رائحة الثوم , فلما رآه أمير المؤمنين وهو يستر فمه بكمه قال : إن الذي قاله الوزير عن هذا البدوي,صحيح, فكتب أمير المؤمنين كتاباً إلى بعض عماله يقول له فيه : إذا وصل إليك كتابي هذا فاضرب رقبة حامله. ثم دعا البدوي , ودفع إليه الكتاب , وقال له : امض به إلى فلان , وائتني بالجواب , فامتثل البدوي ما رسم به أمير المؤمنين إلى عامله فلان .
فظن الوزير ان في هذا الكتاب جائزة فقال للبدوي : ما في هذا الكتاب ؟ فقال : لا اعلم. فقال له :يا بدوي ما تقول فيمن يريحك من هذا التعب الذي يلحقك في سفرك , ويعطيك ألف دينار ؟  فقال البدوي: أنت الكبير , وأنت الحاكم , ومهما رأيته من الرأي افعل , قال: أعطني الكتاب , فدفعه إليه , فأعطاه الوزير ألفي دينار ..وسار بالكتاب إلى المكان الذي هو قاصد, فلما قرأ العامل الكتاب أمر بضرب رقبة الوزير ..

فبعد أيام تذكر الخليفة في أمر البدوي , وسأل عن الوزير فأخبر بأنه له أياما ما ظهر وأن البدوي بالمدينة مقيم .!! فتعجب من ذلك وأمر بإحضار البدوي فحضر , فسأله عن حاله فأخبره بالقصة التي اتفقت له مع الوزير من أولها إلى آخرها , فقال له : أنت قلت عني للناس أني أبخر ..!
فقال معاذ الله يا أمير المؤمنين أن أتحدث بما ليس لي به علم ,و إنما كان ذلك مكرا وحسدا , واعلمه كيف دخل به إلي بيته و أطعمه الثوم , وما جرى له معه . فقال : يا أمير المؤمنين ,,,, قاتل الله الحسد ما أعدله , بدأ بصاحبه فقتله .

 

جئت لأسرقه فسرقني

يحكى أن لصاً تسوّر على مالك بن دينار داره، فلم يجد في الدار شيئاً يسرقه، فرآه، وهو قائم يُصلي، فأوجز في صلاته، ثم التفت إلى اللص، وسَلّمَ عليه، وقال: يا أخي تاب الله عليك، دخلت منزلي، فلم تجد ما تأخذه، ولا أدعك إلا بفائدة، وقام وأتاه بإناء فيه ماء. وقال له: توضأ وصلّ ركعتين، فإنك بخير مما جئت في طلبه، فقال لهُ اللص: نعم وكرامة، وقام وتوضأ، وصلى ركعتين، وقال: يا مالك أيخفف عليك أن أزيد ركعتين أخرتين؟ قال: زد ما قدر الله لك، فلم يزل اللص يُصلي إلى الصبح، فقال لهُ مالك: انصرف راشداً، فقال: يا سيدي أيخفف عليك أن أقيم عندك هذا اليوم فإني قد نويت صيامه؟، فقال له مالك أقم ما شئت.
فأقام عنده أياماً صائماً، فلمّا أراد الانصراف قال اللص: يا مالك قد نويت التوبة، فقال مالك: ذلك بيد الله عز وجل، فتاب اللص وحسنت توبته.
وخرج من عنده فلقيه بعض اللصوص فقال له:
أظنك وقعت بكنز، فقال: يا أخي وقعت بمالك بن دينار، جئت لأسرقه فسرقني، وقد تبت إلى الله عز وجل، وها أنا ملازم الباب فلا أبرح حتى أنال ما نالهُ الأحباب.

أعق من ضب

يريدون من ضبة فأسقطوا الهاء لكثرة الإستعمال وعقوقها أنها تأكل أولادها وذلك أنها إذا باضت حرست بيضها وقاتلت كل من أرادها من حية أو ورل فإذا خرجت أولادها وتحركت ظنتها شيئا يريد بيضها فوثبت عليها فقتلتها فلا ينجو منها إلا الشريد .

لو ترك القطا ليلا لنام

زل عمرو بن أمامة على قوم من مراد فطرقهم ليلا، فأثار القطا من أماكنها،فسمعت امرأته رفرفتها ، فنبهت زوجها فقال: إنما هي القطا فقالت: لو ترك القطا ليلا !! لنام أي لو لم يجبر القطا على الطيران في وقت نومه لما فعل-. يضرب هذا المثل لمن حمل على مكروه من غير إرادتهأو لمن ليس له بد مما هو مقبل عليه

دون سلة السيف فرج

قصة هذا المثل أن رجلاً كان معه سيفان وكان واحد منهن مسلول والآخر في غمده .
فصادف خصم له لم يكن معه من سلاحه شيء ، ولأن صاحب السيفين في موقف القوة وخصمه في موقف الضعف فقد تجبر وتكبر عليه وقال له : أتريد أن أقتلك بالسيف المسلول أم بالسيف الذي في غمده ؟ فقال الرجل _متأملاً الفرج من الله في فترة سل السيف الذي في غمده رغم قصرها  :
بل اقتلني بالسيف الذي في الغمد ، فلعل دون سلة السيف فرج ، فأستل صاحب السيف سيفه ، الذي في الغمد بكل قوة وسرعة فأرتفعالسيف من شدة ذلك إلى حلق صاحبه فقطعه، فسلم ذلك الرجل .

 

أمرؤ القيساليوم خمر وغدا أمر

قائل هذا المثل ، هو  أمرؤ  القيس الشاعر المعروف وقصته:أنه لما قتل بنو أسد أباه الملك حُجرا .. كان أبوه قد أوصى وهو في أنفاسه الأخيرة أن يعطى الملك من بعده إلى الذي لايجزع عند سماع مقتله من ابناءه . فلما سمع ابناؤه الخبر عند مقتل أبيهم جزعوا كلهم إلا امرأ القيس الذي يروى أنه كان في مجلس شرب مع نديم له يلاعبه النرد وقال له الناعي يا أمرأ القيس قتل أبوك فلم يلتفت إلى قوله وأمسك نديمه عن اللعب. وقال له امرؤ القيس اضرب فضرب نديمه النرد حتى إذا فرغ قال له امرؤ القيس:ما كنت لأفسد عليك لعبك، ثم التفت إلى الناعي وسأله عن أمر أبيه فأخبره الخبر فقال امرؤ القيس: اليوم خمر وغدا أمرا، لاصحو اليوم ولا سكر غدا. فأرسلها مثلا يضرب لمن كان مشغولا بشيء وأتاه أمر جلل فلا يستجيب له حتى يكمل ما في يده…ثم اشتهرت المقولة من بعد أكثر عندما كررها أبو جهل ليلة غزوة بدر .

 

أكرم من حاتم الطائي

سأل رجل حاتم الطائي، وهو مضرب أمثال العرب في الكرم، فقال: يا حاتم هل غلبك أحد في الكرم؟ قال: نعم غلام يتيم من طينزلت بفنائه وكان له عشرة أرؤس من الغنم، فعمد إلى رأس منها فذبحه، وأصلح من لحمه ، وقدم إلي وكان فيما قدم إلي الدماغ فتناولت منه فاستطبته.
فقلت : طيب والله ، فخرج من بين يدي وجعل يذبح رأساً رأساً ويقدم لي الدماغ وأنا لا أعلم ، فلما خرجت لأرحل نظرت حول بيته دماً عظيماً وإذا هو قد ذبح الغنم بأسرهفقلت له : لم فعلت ذلك؟فقال: يا سبحان الله تستطيب شيئاً أملكه فأبخل عليك به ، إن ذلك لسُبة على العرب قبيحة!قيل يا حاتم : فما الذي عوضته؟قال: ثلاثمائة ناقة حمراء وخمسمائة رأس من الغنمفقيل: إذاً أنت أكرم منهفقال: بل هو أكرم، لأنه جاء بكل ما يملك وإنما جدت بقليل من كثير.

 

 

لا تأمن الخبل يأتيك بداهية

هذا المثل شعبيي ومعروف لدى كثير من الناس.و(داهية) هذه اسم لعجوز متوحشة وشرسة ووجبتها الشهية والرئيسية هي لحوم البشر.والناس تعرفها وتتجنبها وكانت تقطن إحدى الجبال ولا يمكن الاقتراب في منطقتها أو حدودها, فأي شخص يقترب من الجبل أو يؤذيها فستكون له وجبة طعام شهية.
القصة:
يروى في احد الأزمنة قبل الإسلام, أن هنالك قوم يتزعمهم أمير يسكنون في إحدى أراضي شبه الجزيرة العربية, وكان لدى الأمير حاشيته الخاصة من بين حاشيته رجل منافق فكان هذا الرجل من المقربين للأمير لأنه يسعده ويؤنسه دائماً, ورعاته الخاصين من بين هؤلاء الرعاة راعي لقبه الخبل وهو اسم على مسمى يعني (أن به خلل في صحته العقلية ) لذلك لقب بهذا الاسم.
صعب عليهم الزمن وجفت أرضهم من الماء والعشب, فكان لابد عليهم الرحيل من ديارهم والذهاب إلى ديار يجدون فيها مسببات عيشهم وعيش قطعانهم من الماشية, ذهبوا ففتشوا عن الأرض الأنسب والأفضل فلم يجدوا سواء ارض جميله خالية من السكان إنها ارض ( داهية) تلك العجوز المتوحشة, فكان معهم رجل كبير في السن وحكيم ولديه دراية بالمناطق حيث يعرف جميع الديار, عندما وضعوا رحالهم وهموا بالإستطيان في تلك الأرض جمعهم هذا الرجل الحكيم وأخبرهم بأنهم في أرض ( داهية ) ونصحهم بعدم الذهاب أو مجرد الاقتراب إلى جبل ( داهية) وأيضا عدم إيذائها, ولسوء الحظ لم يكن (الخبل) معهم فقد كان يقود الغنم ويرعاها, فلم يخبره احد عنها.
وبعد مرور عدة أشهر على بقائهم في هذه الأرض, كان اغلب وقت ( الخبل ) مع الماشية فهو راعي غنم ونادراَ ما يأتي ديارهم, فهو بلا أب ولا أم, وليس له مصالح في ديارهم سوا القدوم والسلام على الأمير في كل شهر مره, وإخباره عن أحوال الماشية فهو راعي لماشية (الأمير) ولمواشي القوم أيضاً.
في ذات يوم مر الراعي ( الخبل) إلى ديارهم لكي يخبر الأمير عن أحوال الماشية, ولسوء حظه لم يجد الأمير فقد كان خارج الديار مع الرجل الحكيم ووجد القوم متواجدين في بيت الأمير ومن ضمنهم الرجل (المنافق ), فوجد أنهم مجتمعون على وجبه دسمه من الطعام, فسألهم من أين لكم هذا؟ وكان يعرف أن حالة الفقر والجوع في وقتهم شديدة, فمن أين يأتون بطعام كهذا؟
فأجابه المنافق قال أتريد مثل هذا الطعام قال ( الخبل ) نعم بكل تأكيد قال له المنافق إذا صعدت قمة هذا الجبل وأشار إلى جبل ( داهية) وأصبحت في قمته حيث تلوح لنا ثم تعود أدراجك نحونا, فإذا فعلت هذا سنذبح لك ذبيحة كهذه. ففرح الخبل وهم مسرعا يريد أن يصعد الجبل واتجه نحو الجبل والقوم يرونه وهم يضحكون عليه, حيث إنهم يتوقعون له النهاية عند اقترابه من (داهية).!صعد هذا (الخبل) الجبل والقوم يرونه وهو يقترب من حتفه وهم يضحكون عليه ولا يبالون لأنه (خبل) , وعلى ما هم عليه من هذا الحال ينظرون ويضحكون اختفى ( الخبل) عن أنظارهم فلم يستطيعوا رؤيته لأن (الخبل في هذه اللحظة داخل كهف ( داهية) وفي صراع من أجل البقاء معها).

فوجئ القوم بقدوم الأمير وعندما وصل إليهم رائهم يضحكون وينظرون إلى الجبل ! سألهم الأمير ما بالكم؟ فأجابوه: انظر إلى (الخبل) انه يحاول صعود الجبل. سألهم الأمير ما الذي دعاه إلى صعود الجبل؟؟ , فأجابه (المنافق) قال أنا أيها الأمير,, فقال له الأمير : إلا تعلم بأن داهية في هذا الجبل..! وأنك أرسلت هذا الخبل إلى حتفه, فأجابه المنافق: قال يا أمير إننا لا نعلم هل داهية مازالت على قيد الحياة أم ماتت منذ زمن بعيد, فإذا عاد الخبل سالما ولم تعترضه داهية فمعنى هذا بأنها قد ماتت , وبإمكاننا الاقتراب من أسفل الجبل حيث تكثر المراعي والأعشاب النادرة بسبب عدم اقتراب الرعاة خوفا من تلك العجوز المتوحشة (آكلة لحوم البشر). وإن لم يعد فهو (خبل) لا فائدة منه ولا أهل له .سكت الأمير وأخذ ينظر إلى الجبل فلم يضحك كحال قومه إنما ينظر باستعطاف كله أمل أن يعود ( الخبل). وعلى ما هم عليه من الضحك والنظر إلى الجبل, عم عليهم صمت رهيب وذهول كبير! حيث رأوا رجل شديد بياض الثياب على عكس راعيهم الذي كانت ثيابه متسخة ومتمزقة, يصعد أعلى قمة الجبل ثم يلوح بيديه تجاه القوم.. وأخذ هذا الرجل با النزول من الجبل وحتى أن اقترب من القوم وهو يتجه نحوهم إلى أن وصل إليهم,,, يا ترى من هذا الرجل؟ انه ( الخبل) نعم انه الخبل ومعه سيف ودرع بالإضافة إلى بعض الحلي من الذهب و المجوهرات, عندما وصل سلم على الأمير وأعطاه ما في حوزته من السلاح والذهب والمجوهرات. سأله الأمير كيف أتيت بهذه؟ ثم أخبرنا ماذا جرا لك عندما اختفيت من الجبل؟قال (الخبل) عندما توسطت الجبل وجدت كهف مهجورا فدفعني الفضول إلى الدخول إليه فعندما اقتربت من مدخل الكهف خرجت لي عجوز مرعبه وهي تتهددني بالقتل وان تلتهمني فعندما همت بالهجوم علي أخذت صخرة فحذفتها بها فأصابتها الصخرة في رأسها أسفل أذنيها فذبحتها,,, قال الأمير: أقتلتها؟؟ قال ( الخبل ) نعم قتلها ثم دخلت الكهف ووجدت فيه أنواع الكنوز من ذهب وفضة وسلاح .
فعندما سمع المنافق بقول الخبل هم مسرعا نحو الجبل لكي يستحوذ على ما يريد من ذهب ومال وفضة. والقوم من خلف هذا المنافق كلهم يجرون تجاه الكهف لكي يغتنموا من الغنائم.
فعندما اقترب المنافق من الكهف وجد العجوز في وجهه – وجها لوجه فأراد الرجوع من حيث أتى ولكن لا مناص من الهروب فقد هجمت عليه وقتلته والتهمته والقوم ينظرون بذهول.
رجع باقي القوم مسريعن تجاه الأمير والخوف يدب في قلوبهم دباً, عندما وصولوا إلى الأمير اخبروه بان الرجل المنافق قد قتل وذبحته ( داهية) وكان هذا الرجل المنافق كما أسلفنا من المقربين لدى الأمير, بل كان من اعز أصحابه, نظر الأمير إلى ( الخبل) نظرة غضب ,,, وقال كيف تكذب؟ يا ( الخبل ) قال: أنا لم أكذب بل قتلتها, وإذا كنت تريد مني أن أتيي بتلك العجوز فأنا مستعد, أعطني جواداً لكي أتيك بها فأعطاه الأمير جواد ليتبين حقيقة أمره وهل هو صادق فيما يقول.
أمتطى الخبل صهوة الجواد وذهب نحو الجبل, والجميع ينظرون له نظرة ذهول,فقال الرجل الحكيم:

يا أميرنا ( لا تأمن الخبل يأتيك بداهية ).
عندما وصل الخبل مشارف الكهف فوجئ بوجد داهية وأنها على قيد الحياة, ففزعت داهية عندما رأت هذا الخبل الذي سبب لها رعب فقد كاد أن يقتلها, فقالت له : دعني وشأني وخذ ما تريد من جواهر وحلي,تجرئ الخبل من جوابها الذي أحس فيه أنها خائفة منه, وقال لها : أن الأمير طلب مني أن أتي بكي لتبين حقيقة أمرك, ستذهبين معي وإلا قتلتك,فزعت ( داهية) من جواب الخبل وقالت سوف أذهب معك بشرط أن لا تؤذيني.قال لكي هذا,,,, (وهو خبل لا يأتمن له),ركبت معه الجواد وذهبوا تجاه القوم, فعند وصولهم إلى القوم دب الفزع والرعب في قلوب الجميع, فتعالت صرخات الأطفال وعويل النساء وأستنفار الرجال, من شكلها القبيح والمرعب.فقال الحكيم للأمير : الم اقل لك ( لا تأمن الخبل يأتيك بداهية),_ والداهية في وقتنا الحالي تعني المصيبة أو الكارثة

 

الحكاية فيها إنّ

في رواية طريفة مصدرها مدينة حلب، فلقد هرب رجلاسمه علي بن منقذ من المدينة خشية أن يبطش به حاكمها محمود بن مرداس لخلاف جرى بينهما،فأوعز حاكم حلب إلى كاتبه أن يكتب إلى ابن منقذ رسالة يطمئنه فيها ويستدعيه للرجوع إلى حلب .

ولكن الكاتب شعر بأن حاكم حلب ينوي الشر بعلي بن منقذ فكتب له رسالة عادية جداولكنه أورد في نهايتها “إنّ شاء الله تعالى” بتشديد النون،فأدرك ابن منقذ أن الكاتب يحذره حينما شدد حرف النون،ويذكره بقول الله تعالى: “إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ”*. فرد على رسالة الحاكم برسالة عادية يشكر أفضاله ويطمئنه على ثقته الشديدة به،وختمها بعبارة: “إنّا الخادم المقر بالأنعام”.
ففطن الكاتب إلى أن ابن منقذ يطلب منه التنبه إلى قوله تعالى: “إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا”*.
وعلم أن ابن منقذ لن يعود إلى حلب في ظل وجود حاكمها محمود بن مرداس.
ومن هنا صار استعمال (إنَّ) دلالة على الشك وسوء النية.

موت ياحمار … !!

شاهد أحد الحكام حمارا دخل إلى بستانه، فأمر بإحضار الحمار الذى لم يكن له صاحب  ، وأمر بإعدامه، فهمس الوزير فى أذنه إنه حمار يامولاى !!

… فأمر الحاكم على الحمار ،  أن يتعلم الأصول ،  ويراعى الأوامر الملكية ، وأذن مؤذن فى المدينة بدعوة من يملك القدرة  ، على تعليم الحمار ، وله من المال ما يشاء.

تهيّب الناس من الأمر، حتى تقدم رجل وقرر أنه سيعلم الحمار ، بشرط أن يمنحه السلطان قصرا يعيش فيه ومالا وفيرا ، وبستانا كبيرا ومدة للتعليم عشر سنوات؛ فوافق الحاكم

وأخبر الرجل المعلم أنه سيقطع رقبته إن لم يفلح فى تعليم الحمار، وانطلق الرجل إلى زوجته يخبرها بالانتقال من الكوخ إلى القصر ومن الضيق إلى السعة ، ورغد العيش .

ولكن المرأة عندما سألته عن مصيره المحتوم ، بعد انتهاء المدة لأن الحمار لن يتعلم والحاكم سوف ينفذ فيه قطع ، الرقبة إن لم يفلح، جاء الرجل بالرد المعروف لنا جميعا:“بعد عشر سنين إما سيموت السلطان أو أموت أنا أو يموت الحمار !!

 

شاهد أيضاً

أمثال شعبية .. ” ظريفة “

  * فاقد الشىء يدّور عليه * اقلب القدره على فومها الفول يقع منها * تأتى …