الثلاثاء , 26 سبتمبر 2017
الرئيسية / تقارير وتحقيقات / المغرب .. ” لعبة الصبر ” .. بدأت تستهوى الشباب

المغرب .. ” لعبة الصبر ” .. بدأت تستهوى الشباب

 

الرباط – وكالات الأنباء

مازال المغاربة من كبار السن ، يمارسون لعبة ” الكرة الحديدية ” ، التي يطلق عليها أيضا اسم بيتانك أو لابوول ، وهي لعبة تنافسية تمارس بواسطة كرة حديدية، وتلعب على أرض منبسطة ، وملعب مستطيل، ويكون الهدف منها تصويب الكرة التي يتراوح وزنها بين 650 و800 جرام  ، إلى أقرب مسافة ممكنة  ، من الكرة الخشبية الصغيرة، أو إخراج كرات الخصم من اللعبة، من خلال تقنية التصويب بالدقة، مع ثبات كلا القدمين على الأرض.

أحب المغاربة هذه اللعبة ، وأتقنوها منذ أن عرفوها في بدايات القرن الماضي، من خلال معايشة الفرنسيين  ، الذين استقروا في معظم المدن المغربية ، وتشارك النساء مع الرجال اللّعب بالكرة الحديدية، والمنافسة، وذلك ما يميزها عن غيرها من الألعاب والرياضات في المغرب.

والكرة الحديدية من الألعاب المنتشرة عالميا، وهي مشهورة في الكثير من الدول العربية والأجنبية، كالمغرب، والإمارات، والكويت، وقطر، والسودان، والجزائر، وتونس. وفي دول أجنبية، كجنوب أفريقيا، وروسيا، وفرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، وكندا، والولايات المتحدة، ودول أسيوية كاليابان، وماليزيا، وفيتنام، وكمبوديا وغيرها.

وانتشرت نوادي الكرة الحديدية في المغرب لتكون محط اهتمام فئة واسعة من الشباب واليافعين، بعد أن كانت مختصرة على كبار السن الذين يمارسونها لساعات طوال دون ملل.

نساء يشاركن فى اللعبة
نساء يشاركن فى اللعبة

مؤشر للمسافات

لعبة البيتانك تشبه لعبتي البوتشي والبولينغ، لكنها تختلف عنهما بأنَّها لعبة رمي للكرة في الهواء، وليست دحرجة على الأرض. ويمكن لعبها على أي أرض حتى وإنْ لم تكن مستوية، وفي جميع التضاريس، كالمناطق الجبلية، والسهلية، ما عدا السواحل الرملية. واللعبتان السابقتان، البوتشي والبولينغ، تلعبان لدحرجة الكرات على سطح مستو، وتحتاجان إلى ساحات صقيلة، ممهدة ومعدة خصيصا لهاتين اللعبتين.

وتعتمد رياضة البيتانك على الحركية والتركيز المستمرين، وتحتاج إلى اللياقة البدنية والمكابدة إضافة إلى الذكاء والدقة في التصويب.

وتمنح اللعب من يمارسها ، القوة والخفة والرشاقة والنشاط .. ومساحة ساحة اللعب فهي إما مربعة أو مستطيلة، وتكون بطول 15 مترا إذا كانت مربعة. أما إذا كانت مستطيلة، فيكفي أن تكون بعرض 4 متر وبطول 15 مترا. وهناك ساحات لعب نموذجية تقدر مساحتها بين1200ــ2016 مترا مربعا.

تقاليد مغربية
تقاليد مغربية

اللعبة دواء

سعيد بناني (45 سنة) موظف، قال : “كل صباح أحد يكون ضمن برنامجي لعب البيتانك، فهي رياضة مسلية وبسيطة، كما أنَّها توسع آفاق اللاعب وتعلمه الصبر. واتّخاذ القرار السريع ستكون نتيجته خسارة الفريق نقطة، ونقطة الفوز في هذه اللعبة عزيزة لأنَّ مجموع نقاط الفريق الفائز هي 13 نقطة فقط”.

وأضاف بناني “في أغلب صباحات الآحاد أحضر إلى ساحة اللعب وأنا محمل بتعب أسبوع من العمل وضغوط الحياة الكثيرة، لكنني بعد أن أشارك في هذه اللعبة تختفي كل الأفكار السلبية التي كانت تدور في نفسي عن الحياة، وأستقبل بقية يومي بصدر منشرح ونفس راضية”.

وأكد أن “هذه اللّعبة خير دواء لمن يعاني من صدمات نفسية أو لاقى في حياته فشلا في جانب من جوانبها، ففي كل رمية لكرة حديدية وكأني أرمي معها همومي وقلقي من المستقبل”.

زهرة الصقلي (28 سنة) عضو في النادي الفيدرالي الرياضي بالدار البيضاء، تحدثت عن بداية تعلقها بهذه اللّعبة، قائلة “بدأ شغفي بهذه اللعبة في سن مبكرة .. فقد كنا نسكن في حي المعاريف قرب ساحة واسعة يستغلها الكبار للعب الكرة الحديدية، وكنت أصحب والدي، وأخط للاعبين الدائرة التي ينبغي أنْ تستقر في مركزها كرة البوشون، وأحمل علبة الكرات الحديديّة التي اشتراها والدي. أتذكر أنَّه اشترى كل واحدة بمئة وخمسين درهما من فرنسي، وقد سجلت على الكرات مواصفاتها ووزنها وسنة ومكان صبَّها. وعرفت بعد ذلك أنَّ كل تلك المعلومات ضرورية لضمان عدم الغش في اللّعبة”.

واستطردت الصقلي مازحة “كنت المشجّعة الوحيدة للفريق الذي يلعب ضمنه والدي. وتعلمت خلال متابعة اللعب شروط اللّعبة، ومارستها بعد فترة قليلة. في البداية واكبت اللعبة كمؤشرة، ثم لاعبة بعد ذلك. وسجلت في كل لعبة خضتها نتائج طيبة، أحببت لعبة البيتانك حتى أنني لا أعتقد أني سأترك هذه اللعبة حتى لو صرت جدّة، بالرغم من صعوبة إيجاد ساحة مناسبة لهذه الرياضة، واللعب مع فريق مناسب بعد أنْ انتقلنا إلى مدينة الرباط بسبب عملي”.

وتضيف زهرة “ولتحقيق رغبتي باللّعب انتميت مؤخرا إلى نادي مولاي الحسن بالرباط. وسأشارك الفريق الذي يلعب في النادي؛ وليس مهماً أن يكون الفريق من الرجال أو النساء، فاللّعبة يلعبها الرجال والنساء بفرق مختلطة مكونة من ستة لاعبين ولاعبات أو من أربعة أو حتى بلاعبين، لاعب من كل فريق، ولا يهم جنسه”.

وأكملت “البيتانك لعبة فاتنة يعشقها من يلعبها لأنَّها بسيطة ولا تحتاج إلى لوازم رياضية شخصية، ولا إلى ملعب خاص. وهي تعلم اللاعب التركيز وسرعة الحركة والدقة والروح الرياضيّة والتسامح، ولا تقوم على العنف كباقي الألعاب التنافسيّة.

وقد أقيمت عدة دوريات عالمية لها في المغرب، لكن للأسف لم يعترف بهذه اللعبة بعد كرياضة أولمبية كغيرها من رياضات الساحة والميدان”.

شاهد أيضاً

سهير رمزى بالنص حجاب

فيديو : #سهير_رمزى .. حجابها ” النص نص ” .. يثير أزمة جديدة

>> سهير على الهواء : لست محجبة ، أنا ” ست محتشمة ” ، أنا …