الثلاثاء , 26 سبتمبر 2017
الرئيسية / كُتّاب " مصرية نيوز " / الشعب يودع شهداء رفح

الشعب يودع شهداء رفح

عبد العال الباقورى

بقلم: عبد العال الباقوري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خرج الآلاف. وربما عشرات الآلاف في يوم السبت الماضي. في قري ومدن مصرية لوداع شهدائنا الأبرار من خيرة شبابنا ضباطا وجنودا. جادوا بأرواحهم في هجوم إرهابي خسيس علي موقع جنوب رفح. الغالبية العظمي من هؤلاء المشيعين من أبسط المواطنين الذين يطلق عليهم “ملح الأرض” والذين يرون في كل شهيد ابنًا أو أخًا لهم. فلا أقل من نظرة وداع ومن تجديد العهد الذي قطعه شعبنا منذ عدوان يونيو 1967 بأن نواصل ونكمل المشوار. كان هذا عهد الشعب. وعهد جيش الشعب الذي تجدد في مناسبات عديدة.
لا أريد أن أصف مشاعري وكيف هطلت دموعي وأنا أشاهد مواكب الوداع الشعبية لعدد من خيرة أبنائنا في عدد من المحافظات. بينما غابت قنواتنا الرسمية. فإن قناة ما عوضت ذلك. وكانت تعرض وداع مواكب الشهداء في أربع قري مرة واحدة. من خلال تقسيم الشاشة بينها. عصفت بي المناسبة. وأعادتني سنوات إلي الوراء حينما زحفت الجماهير إلي القاهرة لوداع الشهيد عبدالمنعم رياض رئيس أركان قواتنا المسلحة. كان ذلك يوما من أكثر الأيام حزنا في تاريخنا الحديث. ساد الحزن مصر كلها. طرق ودخل كل بيت. ويومئذ تجدد عهد الشعب وجيش الشعب بأن “نكمل المشوار” حتي نحقق النصر. كان هذا تجديداً شعبياً تلقائياً ولكنه كان في ذات الوقت زاداً للصمود والإعداد لثأر يونيو.
أشعرني الآلاف بل وعشرات الآلاف الذين خرجوا في قري ومدن مصرية لتشييع شهدائهم بأنهم يجددون الوعد الذي تعاهدوا عليه من ناحية. ولتوجيه رسالة استنكار وإدانة لأصوات شاذة خرجت تتشفي فيما حدث.. أي تشف أيها الجبناء؟ وهل يتشفي المصري الأصيل في أبنائه وإخواته؟ هل رأيتم آلاف المشيعين في الزقازيق وفي العاشر من رمضان وفي دمياط وأسيوط ومن قري بسيطة وربما مجهولة مثل أ بوزير في المنيا والخضرة في المنوفية وغيرهما.
أما وكان يشيع الشهيد العقيد أركان حرب أحمد المنسي قائد الكتيبة 103 صاعقة نموذجاً لمواكب التشييع للشهداء الآخرين. في “عز الضهر” وفي يوم شديد الحرارة تدفق المواطنون البسطاء إلي مسجد التوحيد في مدينة “العاشر من رمضان” وتجمعوا وأدوا صلاة الجمعة في شمس حارقة. ثم أكملوا مشوار الوداع ومضوا راجلين مشاة “خلف نعش الابن البطل الذي كان بحق ذرية بعضها من بعض”.. في أسرته وفي كتيبته.. في الكتيبة سار علي درب الشهادة الذي سبقه إليه قائد الكتيبة نفسها 103 صاعقة. العقيد رامي حسنين الذي استشهد قبل ثمانية أشهر ففط.. أما الأسرة فالوالد طبيب أسنان كشفه بخمسة جنيهات فقط!! في زمن أصبح فيه أجر أمثاله مئات من الجنيهات.. نماذج تستحق أن تكون القدوة والمثل وأن تخلد بعطائها لوطنها وشعبها. وجيشها الذي يحاول أن ينال منه الجبناء.
إلي جانب الشهادة والشهداء. فإن هذه العملية الإرهابية لها أبعاد أخري. عسكرياً وقتالياً لها دروسها المستفادة التي يجب استخلاصها حتي لا تقع مرة أخري ولا تتكرر مهما طالت معركتنا ضد الإرهاب إلي أن نقضي عليه.. وهذه أبعاد أصبحت تنبهنا كما كتب زملاء كبار آخرون طول أسبوع إلي أنه ليس بالسلاح وحده تكون مقاومة الإرهاب والقضاء عليه إن الأمر يقتضي الوقوف عند كل صغيرة وكبيرة في هذه العملية: من هم الذين اشتركوا فيها ومن هم الذين مولوهم وخططوا لهم وحددوا موعد العملية الجريمة. ولماذا في هذا الوقت بالذات؟ إننا في حاجة إلي معلومات دقيقة ومفصلة عن الإرهابيين ومراكزهم في سيناء لنتصدي بوسائل متعددة للبيئة الحاضنة لهم.. والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار في الجيش والشرطة وقوات الأمن في جميع المعارك. وإنا لمنتصرون.
الهند من صداقة العرب إلي محالفة إسرائيل
السؤال المباشر الذي تثيره زيارة “نارندنا ميودي” رئيس وزراء الهند لإسرائيل والحفاوة غير العادية التي لقيها. هو: لماذا انتقلت الهند من الصداقة الوثيقة مع العرب وخاصة مصر والتأييد الكامل لحقوق شعب فلسطين إلي التحالف الاستراتيجي الوثيق مع إسرائيل؟ بداية. يبدو أن هناك من يستهين منا بهذا التحول. ويري أن الهند بتراثها وعلاقاتها التاريخية منذ زمن طويل مع العرب لن تفرط في كل هذا الإرث وتنتقل إلي إسرائيل؟ والرد علي ذلك هو هل نغمض العيون عما نراه ونلمسه من حقائق علي الأرض اعتماداً علي العلاقات التاريخية التقليدية؟
في البحث عن جواب موضوعي لسؤال لماذا هذا الانتقال نجد اكثر من تفسير علي رأسها أننا نعيش اليوم ومنذ اكثر من عقدين من السنين في عالم مختلف عن عالم الصداقة الوثيقة مع العرب في زمن عدم الانحياز والقيادات البارزة من امثال جمال عبدالناصر وجواهرلال نهرو وحزب المؤتمر الهندوسي العريق وأصبحنا في زمن وفي عالم آخر شهد تغييرات كثيرة. وانتقلنا من الحرب الباردة وسقوط نظام القطبين العالميين إلي عالم وحيد القطب. وندخل حاليا في عالم جديد متعدد الاقطاب. الهند أحد أقطابه الصاعدة مع الصين واندونيسيا وغيرهما.
ومع أخذ كل هذه المتغيرات وتأثيراتها في الاعتبار فإن قصة التحول في موقف الهند من صداقة العرب إلي محالفة إسرائيل تعكس في جانب منها علي الأقل قصة نجاح للسياسة الخارجية الإسرائيلية. ومن المعروف أنها توصف بكونها سياسة مخططة ومحددة الأهداف ومتعددة الوسائل وهذه السياسة تجد جذورها في التقاليد الصهيونية التي تعتبر العلاقات الدولية لعبتها التي تمارسها بمهارة مكيافيلية فائقة. كنا نجد هذه الجذور في أفكار ديفيد بن جوريون أحد بناة الكيان الصهيوني صاحب فكرة توثيق العلاقات مع الدول المحيطة بالعرب. وهي أساساً أثيوبيا وإيران وتركيا. ومن جاءوا بعد بن جوريون طوروا هذه الفكرة ووسعوا إطارها لدرجة أن إرييل شارون رئيس وزراء إسرائيل الأسبق حدد المجال الحيوي لإسرائيل بشكل يخرج عن قدرات دولة عظمي.
أما علاقات إسرائيل مع الهند فقد مرت بثلاث مراحل بدأت مع عدم موافقة الهند في الأمم المتحدة علي قرار تقسيم فلسطين في 1947. ووصلت إلي مرحلتها الثالثة والحالية منذ 1992 حيث وصلت إلي الشراكة الاستراتيجية الوثيقة في مجالات عديدة. خاصة مجال التسليح. ولا يتسع المجال لذكر أوجه هذه العلاقات ولأعدد الاتفاقات بين الهند وإسرائيل. ويكفي أن آخر الأرقام المتاحة تشير إلي أن التبادل التجاري بينهما بلغ 5.2 مليار دولار. تبلغ مبيعات السلاح الإسرائيلي منها حوالي نصفها.
وهناك أسباب أخري دفعت الهند وتدفعها إلي التحالف الوثيق مع إسرائيل من بينها التقارب الفكري والسياسي بين “مودي” و”نتنياهو” رئيس وزراء إسرائيل والتشابه بين سياسات وأفكار حزب الليكود اليميني المتطرف واليمين الهندوسي المتطرف في الهند. وبرز هذا في الحفاوة “الملكية” التي لقيها “مودي” في زيارته لإسرائيل. وهي الحفاوة التي وصلت إلي حد أن يقول نتنياهو لضيفه “أنا وأنت سنغير العالم”.. شئ من هذا القبيل قاله نتنياهو في 2014 بعد لقائه الأول مع مودي علي هامش اجتماعات الأمم المتحدة وبعد ذلك وفي يناير 2015 قام وزير الدفاع الإسرائيلي بأول زيارة للهند وابرم صفقة تسليح كبيرة.. ومنذئذ شهدت العلاقات مزيداً من التقارب الذي لا شك أنه سيزداد أكثر بعد هذه الزيارة.. ويقدم صحفي: “اسرائيلي كبير توثيقاً لهذا الجانب وخلص إلي نتيجة مهمة وهي أن نتنياهو علي قناعة بأن هاك جبهة من الحكومات الدينية القومية اليمينية تنشأ في العالم. وما يوحدها هو الصراع ضد الإسلام” .
وينسب “ناحوم برنباع” إلي صحيفة هندية قولها إن “مودي” يريد أن يكون “هندياً مع وقاحة يهودية” ويقول برنباع أن الصحيفة الهندية كتبت “جرأة يهودية” أما كلمة “وقاحة” فهي اسهام منه ومع أخذ كل هذه الاعتبارات والمتغيرات وغيرها في الاعتبار فان التحول الهندي لصالح اسرائيل تزامن مع التراجع العربي والتقارب بأشكال مختلفة معها. إلي حد أن سفيراً عربياً في اليونسكو كما ذكرت صحيفة اسرائيلية ربما تكون غير دقيقة وعد بأنه سيصوت ضد قرار المنظمة الدولية بشأن مدينة الخليل واعتبارها “موقع تراث عالمي فلسطيني” في خطر تحت الاحتلال الإسرائيلي ولكن سعادة السفير العربي الذي لا تقيم دولته علاقات مع اسرائيل. تراجع عن وعده عندما جري التصويت شبه علني !! بعد هذا هل نفاجأ بتحول الهند وغيرها.. واسلمي يامصر.

شاهد أيضاً

محفوظ الأنصارى

ليست أزمة مصرية فقط .. وإنما .. أزمة كونية .. ؟!

بقلم : محفوظ الأنصارى ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لا مجال للشك.. في أن هناك جهودًا ضخمة. تقوم بها الدولة …