الثلاثاء , 26 سبتمبر 2017
الرئيسية / تقارير وتحقيقات / التداوى بالاعشاب .. حقيقة .. أم خزعبلات وخرافة ودجل ؟

التداوى بالاعشاب .. حقيقة .. أم خزعبلات وخرافة ودجل ؟

>> ” التطبيب ” بالأعشاب .. برع فيه ” الحكماء ” الفراعنة .. وطوره ” ابن سينا ” وعلماء المسلمين .. ويدرسه الغرب الأن بشكل علمى

>> محمد خضر ” العطار” :  الأعشاب مفيده وليس لها أثار جانبية .. وتعالج كل الامراض ..مثل الضعف الجنسي ، والاكتئاب ، وأمراض الجهاز الهضمي

>> محسن سلامة الخبير بالأعشاب : ” كنوز ” القارة الأمريكية من الأعشاب الطبية .. وخبرات الهنود الحمر في الطب والأعشاب .. رفع شأن ” العطارة “
>> العرافون ، والطب الصيني ” الظزيف ” ، وطب حضارة التبت ” المزعوم ” .. دجل ونصب اساء للعطارة .. وفوائدها الطبية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحقيق وتصوير:

نوران خالد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منذ زمن الفراعنه ،كانت الأعشاب الطبية ، هى وسيلة التداوى من الأمراض ، فى عصور الانسان الأولى ، وقد برع الفراعنة فى هذا المجال ، وكان الكهنة هم الأطباء ، والخبراء فى تحضير الوصفات العشبية ، المناسبة لكل مرض .. وكان العطّار أيام الفراعنه ، يٌعرف بـ ” الحكيم” ..  فالعطار خبير  ، يخلط البذور والاعشاب ، وييخرج منهما دواء مركب فعّال .

ومازال بعض الناس حتى الأن ، يعتقدون فى الأعشاب ، أكثر من العقاقير الطبية ، فالأعشاب ـ بحسب رأيه ـ إن لن تفيد .. فهى لن تضر .

ومازال ” الحوّاج ” الذي يبيع الاعشاب ، والنباتات العلاجية ، يقوم بدوره فى تجهيز الوصفات ، ليتداوي بها الناس ، وهو الذي كان يملك الخبره الكبيره  ، في تحضير العديد من الوصفات الشعبيه.

لكن : هل كل من باع مواد العطاره  .. صار عطارا؟

وهل كل الوصفات ” العشبية ” ، مفيدة حقا .. أم أن بعضها ” خزعبلات ” .. ودجل ؟

وهل نستغنى بالعطار .. عن الطبيب ..  أم أن الطبيب يقوم بتشخيص المرض ، ويقوم العطار بتجهيز الوصفة الطبية ؟

” مصرية نيوز “ بحثت عن إجابات لهذه الأسئلة ، فى منطقة الحسين ، حيث توجد أشهر وأقدم محلات العطارة ، التى تميز أصحابها بالخبرة ، والشهرة الواسعة ، فى وصف الدواء .. لكل داء .

هناك .. يوجد اعشاب لعلاج بعض الامراض مثل:

  • الكركديه .. يعالج الضغط
  • الشمر .. يعالج السمنه والتخسيس
  • السحلب .. يعالج النحافه
  • البردقوش ..  يعالج السعال
  • ورق الجوافه .. يعالج الكحه
  • الزعتر .. لعلاج الجهاز التنفسي

و يوجد ايضأ خلطات من الاعشاب ، لعلاج حب الشباب ،  وتقويه الشعر ،  وأعشاب أخري لعلاج القلق ، والخوف ، والاكتئاب .. وأعشاب لفك السحر و” الأعمال الفلية ” .. وطبعا توجد أيضا أعشاب التوابل للطعام.

صفا محمد  .. تقول : لست مقتنعة بالطب الشعبي ، فهو لا يعطي أي نتيجة على الاطلاق  ، والطبيب أفضل في تشخيص الأمراض، ووصف العقاقير الطبية .. وعلى الرغم من ذلك ، هناك أناس كثيرون يزورون العطار للتدونى ، ويثقون فيه .. ولذا يمكن أن نطلق عليه ” الطب التكميلي ” ، ولكنه ليس بديلاً عن الطب الحديث.

أسماء رجب  .. تؤكد هى أيضا ثقتها فى الطب الشعبى ، فهو مجرب ، بجانب رخص أسعاره ، وليس له آثار جانبية.

أضافت : والدتي تستخدم هذه الأعشاب  ، لعلاج بعض الأمراض، وتعطي نتيجة إيجابية .

علياء مهدي .. على العكس ، أكدت ثقتها في وصفات العطار ، عندما يكون المرض بسيطًا  ، قائلة: “استخدمت زيت للشعر من العطار ،  وبالفعل حقق نتيجة ممتازة”، فهي ترى أن هذا النوع من العلاج ، جاء فى السنة ، وفي الغالب فإن كبار السن ، هم من مازالوا يستعملون تلك الوصفات.

من جانبه  محمد خضر ـ عطار ـ  أكد أن بعض الأدويه ، لها أاثار جانبية خطيرة ، يعنى المريض قد يشفى من المرض ، ويصاب بمرض أخر .. لكن الاعشاب عكس ذلك ، مفيده أكثر وليس لها أثار جانبية، مضيفا أن الاعشاب تعالج كل الامراض ، مثل الضعف الجنسي ، والاكتئاب وأمراض الجهاز الهضمي أيضا.

وأضاف الحاج علي حسين ـ عطار ـ ، أنه منذ عصر الفراعنة ، كان العطار يعرف باسم الحكيم ، وكان يصف العلاج للمرضى ، ويصنع لهم التركيبات العلاجيه المختلفه .

أوضح أن معظم الأعشاب والنباتات ،  التي نتعامل معها تأتي من الصحراء، ولأن تلك الصحراء بها ثعابين وعقارب سامة  ، وغيرها من الحشرات، فلابد من مرور تلك الأعشاب ، بعدة مراحل قبل بيعها، فأولا يتم جمعها وتنقيتها، فتنظف، ثم تبخر لفترة طويلة ، وبعد ذلك تُصنف وتدخل المخازن، تمهيدا لطرحها في الأسواق.

وعن تاريخ التداوى بالأعشاب ، يقول محسن سلامة ، الخبير بالأعشاب ، أن الطب الوقائي أو التطبيب بالأعشاب ، قديم جداً ، ويرجع إلى العصور الأولى من التاريخ، فبعض المخطوطات من أوراق البردى ، وقبور الفراعنة، دلت على أن الكهنة في ذلك الوقت، كان عندهم معلومات كثيرة ، عن أسرار الأعشاب والتداوي بها، حتى أن البعض من هذه الأعشاب الشافية  ، وجد بين ما إحتوته قبور الفراعنة .. كذلك هناك ما يثبت أن قدماء الهنود ، كانوا قد مارسوا، كقدماء المصريين هذه المهنة أيضاً، وتفوقوا فيها.

ثم جاء بعد ذلك قدماء و حكماء اليونان ،ووضعوا المؤلفات عن التداوي بالأعشاب في القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد، وأشهرهم في هذا المضمار (أبوقراط) و (ثيوفراستوس) و (ديسقوريدس) و (بلينوس). وظلت مؤلفات هؤلاء عن التداوي بالأعشاب المصدر الأساسي لهذا العلم، حتى جاء العرب المسلمون، وتوسعوا في هذا العلم بتجارب جديدة بوجود دولة إسلامية متقدمة علمياً و مادياً تحثهم و تدعمهم على الإكتشاف و الإختراع ، وفي مقدمتهم (الرازي) و (إبن سينا).

وفي القرن الثاني عشر للميلاد إحتكر الرهبان في أوروبا مهنة التداوي بالأعشاب وزراعتها على أنفسهم ، و أشتهر العديد من الرهبان في الطب و التداوي بالأعشاب وأشهرهم الراهبة (هيلديكارد)، ومؤلفها الذي سمته (الفيزيكا) وهو كتاب مشهور جداً بالطب والأعشاب في ذلك الوقت .

و الكل يعرف الراهب مندل وهو من أول مؤسسين علم الوراثة في العالم  ، والذي إكتشفه أثناء زراعتة لبعض أنواع الزهور والورود الطبية ، ىفي حديقة الكنيسة التي كان يعيش فيها .

وبعد فتح المسلمون للأندلس إنتشر علم الطب العربي ( طب الأعشاب ) في أوروبا حيث أنهم كثيراً آن ذاك ما كانوا يؤمنون بالأرواح الشريرة و الخرافات و آلهة الأمراض و آلهة الشفاء، فقد زود المسلمون أوروبا بالكثير من معلومات الأطباء العرب والمسلمين، وأعشاب الشرق و المعلومات الطبية .

كما أن الحروب الصليبية كانت كذلك بالنسبة للشرق الأوسط ، أي نشرت العلوم الأوروبية في الشرق الأوسط . وإزدهر هذا العلم كثيراً بعد إكتشاف القارة الأمريكية وما فيها من كنوز كثيرة من الأعشاب الطبية و خبرات الهنود الحمر في الطب والأعشاب .

وكان الأطباء يمارسون مهنة جمع الأعشاب، وتحضير الدواء منها و علاج المرضى بأنفسهم حتى سنة 1224 ميلادية ، حيث أفتتحت أول صيدلية نباتية في العالم في إيطاليا، وأصدر القيصر فيها مرسوماً خاصاً يحصر مهمة تحضير الأدوية من الأعشاب بالصيادلة فقط ، على أن يبقى للطبيب مهمة تحديد المرض و تحديد مقدار ما يجب أن يستعمل من الأعشاب ممزوجاً، وكيفية إستعمالها.

وبعد أن إزدهرت الكيمياء في بداية القرن التاسع عشر للميلاد، وأصبح بإستطاعتها تحليل الأعشاب لمعرفة المواد الفعالة فيها، وإستخراجها أو تركيبها كيماوياً من مصادر كيماوية أخرى صناعية ، وبعد التطور العلمي الكيميائي بدأ التداوي بالأعشاب ينطوي في عالم الإهمال، ليحل مكانه التداوي بالمساحيق والأقراص والأشربة المستخلصة من الأجزاء الفعالة في الأعشاب أو من المواد الكيماوية المصنعة أو من مواد غير عضوية.


لكن جاء أشخاص حلوا مكانهم في هذا المجال و سموا أنفسهم تسميات غريبة من ضمنها طب الأعشاب ، الطب نبوي، الطب البديل ، عرافين ، فتاحين ، طب المشايخ ، طب صيني ، طب حضارة التبت ، وأسماء كثيرة ما أنزل الله بها من سلطان .

وهكذا فقد دمروا معالم الطب و الصيدلة بالخرافات و الخزعبلات وأدت هذه الخرافات إلى ضرر الناس مادياً و معنوياً و فكرياً و بدأ الأطباء و الصيادلة نفسهم غير مؤمنين تماماً بالأعشاب الطبية وأخذوا يرفضون و يشككون بكل شيء ذا مصدر عشبي و يقولون عنه نصب و إحتيال ، و نسوا ما تعلموا في الجامعات، ومع العلم بأن كثيراً من هذه النباتات إذا أخذ للمرض الملائم بالجرعة الملائمة و في الوقت الملائم و من الشخص الملائم العالم بهذه الأمور يكون أحياناً أفضل من الأدوية الكيماوية المصنعة بكثير .

واليوم توجد في بريطانيا ، المؤسسة الوطنية للمعالجين بالأعشاب ، وهم صيادلة أو اشخاص لهم علاقة بالطب درسوا الفارما كوجنوزي ، يدرسون المعالجة بالأعشاب والنباتات ،  بشكل رسمي ،  وبشكل علمي ومدروس ، و ليس خزعبلات ، أو مثل ما سمعوا من تجارب الأشخاص الجاهلون صحياً وطبياً .

شاهد أيضاً

سهير رمزى بالنص حجاب

فيديو : #سهير_رمزى .. حجابها ” النص نص ” .. يثير أزمة جديدة

>> سهير على الهواء : لست محجبة ، أنا ” ست محتشمة ” ، أنا …