الثلاثاء , 26 سبتمبر 2017
الرئيسية / كُتّاب " مصرية نيوز " / الأزمة مستمرة .. وقطر لن تغير موقفها

الأزمة مستمرة .. وقطر لن تغير موقفها

محمد أبو الحديد

بقلم : محمد أبو الحديد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يوم الجمعة الماضي 8 سبتمبر. انتهت المائة يوم الأولي من الأزمة القطرية. التي بدأت في الخامس من يونيه الماضي.
إسرائيل صنعت 5 يونيه ..1967 قطر دفعت في اتجاه 5 يونيه ..2017 هل هي مصادفة. أم تبادل أدوار بعد نصف قرن. وبعد أن تم إعداد قطر لتكون رأس الحربة ضد العرب.. من قلب العرب؟!
تزامنت زيارة أمير الكويت لواشنطن. ومؤتمره الصحفي المشترك مع الرئيس ترامب مع نهاية المائة يوم الأولي.. هل كانت مصادفة. أم كان التوقيت محسوباً ومقصوداً لاستعراض نتائج جهود الوسيط الكويتي في الأزمة. مع الراعي الرسمي لقطر؟!
الوساطة الكويتية لم تنجح في حلحلة الأزمة سنتيمتراً واحداً.. هذه حقيقة يعلمها الجميع.. الوساطة الكويتية لم تنفرد بذلك.. فكل الوسطاء الدوليين الذين جاءوا للمنطقة انتهوا إلي نفس النتيجة.. وزراء خارجية أمريكا. وروسيا. وبريطانيا. وفرنسا. وألمانيا وغيرهم.
هل كان ذلك نتيجة عيب في الوسطاء؟! أبداً.. لكن هذه أزمة ذات طبيعة خاصة لا تجدي فيها وساطة.. الوساطة تعني التوصل إلي حلول وسط.. إلي تنازلات من الطرفين للوصول إلي نقطة توازن والتقاء.. فهل هناك وساطة في أعمال الإرهاب وتمويل منظماته وتشجيع جرائمه؟!
***
الدول الأربع: مصر- السعودية- الإمارات. والبحرين وجهت لقطر في 5 يونيه الماضي “الاتهامات”.. وفرضت عليها “عقوبات” وطالبتها بـ”إجراءات”.
اتهامات بدعم وتمويل تنظيمات إرهابية تقوم بعمليات قتل وتخريب علي أراضي هذه الدول. وضد مواطنيها. وعلي أراض عربية أخري.. عقوبات بحظر التواصل مع قطر جواً وبراً وبحراً.. وإجراءات طلبتها الدول الأربع من قطر وهي: وقف هذا الدعم. وخفض العلاقات مع شركائها فيه وعلي رأسهم إيران وتركيا. وتسليم من تؤويهم من إرهابيين مطلوبين في الدول الأربع علي ذمة قضايا تتعلق بجرائم إرهابية ارتكبوها.
وعززت الدول الأربع مطالبها بملفات تتضمن توثيقاً كاملاً بالأدلة والمستندات. لوقائع. وكيانات وأشخاص. وحركة أموال محددة الزمان والمكان لكل ما وجهته كل دولة منها من اتهامات.
قطر. من جانبها. رفضت الاتهامات جملة وتفصيلاً.. وصفتها بأنها “ادعاءات”.. اعتبرت العقوبات نوعاً من الحصار وزعمت مخالفتها للقانون الدولي.. أعرضت عن اتخاذ أي إجراء مما طالبتها به الدول الأربع وقالت إنها “إملاءات” ماسة بسيادتها.
أين هي النقطة التي تصور الوسيط الكويتي أو أي وسيط دولي أنه يمكن أن يبدأ منها وساطته ويحقق اختراقاً للأزمة؟!
***
ليس مقصوراً أن تسحب الدول الأربع اتهاماتها وإلا كانت غير جادة فيها.. ولا متصوراً أن تقبل قطر هذه الاتهامات لأن قبولها يعني اعترافاً بصحتها وإدانة مسبقة لسياستها.
ليس متصوراً أن تتراجع الدول الأربع عما فرضته من عقوبات دون أن تشرع قطر في المقابل في تنفيذ ما هو مطلوب منها من إجراءات.. كما ليس متصوراً أن تنفذ قطر الإجراءات لأن ذلك يؤكد صحة الاتهامات.
ربما تصور الوسيط الكويتي. أو أي وسيط آخر. أنه يمكن تجزئة المشكلة وتفكيك الاتهامات والعقوبات والإجراءات إلي بنود تفصيلية. والتوصل إلي خارطة طريق لتنفيذها بنداً بنداً بصورة متزامنة.. لكن ذلك يتطلب جلوس الطرفين: الدول الأربع وقطر علي مائدة مفاوضات لإجراء حوار ينتهي بهذه النتيجة.
قطر من جانبها رفضت الحوار إلا بشرط مسبق وهو أن ترفع الدول الأربع العقوبات.. وأن يكون هدف الحوار هو “مناقشة” مطالب الدول الأربع قبل البت في أي منها.. وهو ما كان طبيعياً أن ترفضه الدول الأربع. لأنها لا يمكن أن ترفع العقوبات دون أي التزام قطري بأي إجراءات في مقابل ذلك. ودون أي ضمانات بأن ينتهي الحوار إلي نتيجة. خاصة مع سابق تجربة هذه الدول لتاريخ قطر في نقض الاتفاقات. والتنصل من الالتزامات.
كان هذا الوضع هو آخر ما انتهت إليه المائة يوم الأولي من الأزمة. وكان جديراً بأمير الكويت أن يعلنه صراحة في مؤتمره المشترك مع ترامب في البيت الأبيض.
***
لكن أمير الكويت. وهو أحد أقدم وأبرع الدبلوماسيين العرب. حيث تولي منصب وزير خارجية بلاده لعقود قبل أن يصبح أميراً. لا ينافسه في هذا التاريخ علي المستوي العربي كله سوي الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة.. أمير الكويت أبي أن يرفع الراية البيضاء في البيت الأبيض. وأن يعترف بأن وساطة بلاده وصلت إلي طريق مسدود.
وكان البديل مفاجئاً للدول الأربع. حيث تحدث أمير الكويت في المؤتمر عن أمور لم تكن مطروحة أصلاً في الأزمة. وأمور لم تكن حقيقية أو دقيقة.
قال الأمير إن وساطة بلاده نجحت في استبعاد الخيار العسكري من الأزمة. ولم يقل من جانب أي طرف فيها.
وقال إنه تلقي رسالة قطرية تفيد استعداد قطر لقبول المطالب العربية الـ13 للدول الأربع.
ولم يكن الخيار العسكري مطروحاً في أي وقت من جانب الدول الأربع.. كانت قطر هي من تُلح علي استحضار هذا الخيار.. هي من قبلت دعم إيران لها بعناصر من الحرس الثوري. ومن استدعت قوات تركية. ومنحت تركيا قاعدة عسكرية علي أراضيها.. حتي تظهر للعالم أنها مهددة بعدوان عسكري محتمل دون أن يكون ذلك صحيحاً.
أيضاً لم يكن صحيحاً استعداد قطر لقبول مطالب الدول الأربع إلا إذا كانت الرسالة التي قال الأمير إن بلاده تلقتها. هي خدعة قطرية من الشراك الخداعية المعتادة من النظام في الدوحة.
قطر لم تعلن أبداً في أي وقت من المائة يوم الماضية. ولن تعلن أبداً خلال أي وقت من المائة يوم القادمة قبولها لمطالب الدول الأربع. ويجب أن يكون ذلك معلوماً.
قبول المطالب قرار لا يخص قطر. ولا يصدر من الدوحة التي تتشدق بأمور السيادة. لأن قبول المطالب يعني الاعتراف بصحة الاتهامات.. والاعتراف بصحة الاتهامات سوف يكشف بالضرورة عن شركاء.. وقد يطول “المعلم الكبير” لإدارة عموم الشبكات والتنظيمات الإرهابية في المنطقة. وهو ما لن يسمح به.
ملاحظة: لا يجب إغفال عرض ترامب استعداده للتدخل علي خط الأزمة.. ربما لاحتواء أي تداعيات محتملة يمكن أن تكشف عن شركاء.
***
هذا الأسبوع. وهو الأول في المائة يوم الثانية. حفل بمشهدين كفيلين بترسيخ قناعة بأن الأزمة ستطول. ولا يلوح لها في الأفق المنظور حل قريب أو مقبول.
تحريف مضمون الاتصال الهاتفي الذي تم بين تميم أمير قطر ــ بطلب منه ــ مع ولي العهد السعودي. والادعاء بعده بأن السعودية هي من سعي إلي هذا الاتصال. وهي من يستجدي الحوار.
ومشهد اجتماع وزراء الخارجية العرب بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة. والذي واصل وزير الدولة القطري للشئون الخارجية خلاله نهج بلاده في تحدي الدول الأربع. وبتبجح أكبر. ومبادرة وزراء وممثلي الدول الأربع إلي الرد عليه وكشف أكاذيبه.
وأقول صادقاً..
في آخر مؤتمر صحفي عقده وزراء خارجية الدول الأربع عقب اجتماعهم الثاني بالقاهرة. قبل أكثر من شهر. تمنيت ألا يتكرر مثل هذا المؤتمر الرباعي مرة أخري. لأننا نعطي قطر وزناً وحجماً أكبر من حقيقتها. ونقدم لها المشهد الذي تستخدمه في رعايتها المزدوجة ذات الوجهين.. وجه الدولة المظلومة التي يريد الأربعة الكبار افتراسها.. ووجه الدولة الأبية التي يتصدي وزير خارجيتها منفرداً لأربعة وزراء.
وأحمد اللَّه أن المشهد لم يتكرر بعدها. لكنه ظهر بصورة أخري في اجتماع الجامعة العربية أمس الأول.
كنت أتمني أن تنسق الدول الأربع فيما بينها قبل بدء الاجتماع. وتضع خطوطاً عريضة تتضمن ردوداً مفحمة علي أي ادعاءات قطرية مفترضة ومنتظرة من الوزير القطري. سواء كانت مكررة أو محتملة. وأن تتفق الدول الأربع علي أن تتولي إحداها مهمة الرد علي الوزير القطري.
هذا يضع قطر في حجمها الحقيقي.. لا يجب أن نعطيها اهتماماً أكثر من ذلك. خاصة أن الأزمة ستطول.
والبديل. هو الاستمرار في الضغط السياسي والدبلوماسي. ومزيد من كشف التورط القطري في عمليات الإرهاب. والتنسيق مع كل الأطراف الإقليمية والدولية المتاحة من أجل تشكيل جبهة موحدة لمواجهة مصادر تمويل وتسليح وتدريب الجماعات الإرهابية.

شاهد أيضاً

محفوظ الأنصارى

ليست أزمة مصرية فقط .. وإنما .. أزمة كونية .. ؟!

بقلم : محفوظ الأنصارى ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لا مجال للشك.. في أن هناك جهودًا ضخمة. تقوم بها الدولة …